ثقافة العطاء نهج مجتمعي
«تقرير العطاء العالمي 2026» الصادر عن مؤسسة «تشاريتيز إيد فاونديشن» وضع دولة الإمارات في المركز الثالث عالمياً بين 105 دول من حيث نسبة التبرع للأعمال الخيرية والإنسانية، وهذا انعكاس طبيعي لمنظومة قيم راسخة تأسست عليها الدولة منذ قيام الاتحاد، حيث ارتبطت مسيرة التنمية الإماراتية دائماً بمبادئ التكافل والتراحم والمسؤولية المجتمعية، وهو ما يؤكد أن ثقافة العطاء أصبحت نهجاً مجتمعياً متجذراً تشارك فيه مختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين ومؤسسات.المركز المتقدم لا يقاس بالأرقام فقط، بل بقصة شعب جعل من العطاء عادة، ومن مساعدة الآخرين هوية. وتعكس نتائج التقرير واقعاً مهماً عن الإمارات، أنها بلغت هذا المستوى من الكرم والسخاء من خلال بناء منظومة متكاملة من القيم والممارسات والثقة المؤسسية التي تحول الشعور بالمسؤولية إلى فعل واقعي، وما يميز التقرير أنه استند إلى آراء أكثر من 60 ألف شخص على مستوى العالم، وأنه كشف أن 87% من سكان الإمارات قدموا أموالاً خلال عام 2025 عبر واحدة أو أكثر من قنوات العطاء والتبرع من خلال أبواب الخير المفتوحة، وقلوب لا تعرف إلا الخير ومساعدة الآخرين بغض النظر عن اللون والديانة، وهو ما ينسجم بشكل متكامل مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.ولم يكن حصول الدولة على هذا المركز عالمياً في مؤشر التبرع للجمعيات والمؤسسات الخيرية بنسبة 64% أمراً عابراً، بل نتيجة سنوات طويلة من بناء منظومة خيرية متكاملة تقوم على الشفافية والكفاءة والثقة المجتمعية. والأرقام تتحدث بوضوح، لذا فإننا نقف أمام نسبة استثنائية تعكس ثقافة العطاء في المجتمع الوطني.التقرير أبرز جانباً مهماً يتمثل في تنوع أشكال العطاء داخل المجتمع الإماراتي، إذ لم يقتصر الأمر على التبرع المؤسسي فقط، بل شمل كذلك المساعدات المباشرة للأفراد المحتاجين بنسبة 54%، كما أكدت البيانات أن العطاء في الدولة لا يرتبط بحجم الدخل فقط، وإنما بقناعة مجتمعية راسخة بأهمية المشاركة في تحسين حياة الآخرين.وحين يشعر الأفراد بالانتماء إلى مجتمعهم ويثقون بمؤسساته، يصبحون أكثر استعداداً للمشاركة في المبادرات الخيرية ودعم البرامج المجتمعية. ومن هنا يمكن فهم الأسباب التي جعلت الإمارات تسجل معدلات عطاء تفوق بكثير المعدلات العالمية.ebnaldeera@gmail.com