تفاوت الفوائد البيئية

برزت المركبات الكهربائية كأحد أبرز الحلول الواعدة للحد من الانبعاثات الكربونية ومواجهة تغير المناخ في المدن، غير أن دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن كشفت أن فوائدها البيئية ليست متساوية بين المدن، بل تتأثر بعوامل اقتصادية وبنية الطاقة المحلية.وأوضحت الدراسة أن السيارات الكهربائية، رغم كونها أقل تلويثاً من سيارات الوقود التقليدية، لا تحقق نفس مستوى خفض الانبعاثات في جميع المدن، إذ يعتمد ذلك على مصدر الكهرباء المستخدم في الشحن ومستوى تطور البنية التحتية للطاقة، ففي المدن الأكثر ثراءً والمتقدمة تقنياً، تنتشر السيارات الكهربائية بشكل أكبر، لكنها في الوقت نفسه قد تسهم بشكل غير مباشر في نقل جزء من الانبعاثات إلى المدن الأقل نمواً بسبب الاعتماد على شبكات كهرباء تعتمد على الوقود الأحفوري.وتشير النتائج إلى ما يعرف بتسرب الكربون، حيث تنتقل الأعباء البيئية من مناطق إلى أخرى بدلاً من التخلص منها بشكل كامل، مما يخلق تفاوتاً في الأثر البيئي بين المدن الغنية والأقل دخلاً.كما تؤكد الدراسة أن تحقيق الفوائد الكاملة للسيارات الكهربائية يتطلب التحول إلى مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير شبكات الشحن وتحديث البنية التحتية الكهربائية لدعم الاستخدام الواسع لهذه المركبات.ويشدد الباحثون على أن نجاح التحول نحو النقل المستدام لا يعتمد فقط على انتشار السيارات الكهربائية، بل على دمجها ضمن منظومة طاقة متجددة وشبكات ذكية تقلل من الفاقد والانبعاثات.وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق أهداف الاستدامة يتطلب سياسات متوازنة تأخذ في الاعتبار الفوارق الاقتصادية بين المدن، وتعمل على تقليل التفاوت في الأثر البيئي لضمان انتقال عادل نحو مستقبل منخفض الكربون.