حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء من أن الولايات المتحدة قد توجه ضربة جديدة لإيران، غداة كشفه أنه أحجم عن شنّ هجوم واسع النطاق لإفساح المجال أمام التوصّل إلى اتفاق بين البلدين، في حين هدّد الجيش الإيراني بفتح “جبهات جديدة” إذا مضى في ذلك. وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إنه كان على بُعد “ساعة واحدة فقط” من استئناف هجمات واشنطن على إيران قبل أن يرجئ إصدار الأمر. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد نحو 40 يوما من الضربات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط، تجري اتصالات لمحاولة التوصل إلى اتفاق، لكن مواقف واشنطن وطهران لا تزال متباعدة جدا، ولا سيما بشأن الملف النووي. وقال ترمب “أنتم تعرفون كيف يكون التفاوض مع دولة تهزمونها بشدة. يأتون إلى طاولة التفاوض، ويتوسّلون لإبرام اتفاق”. وتابع “آمل ألا نضطر إلى خوض الحرب مجددا، لكن قد نضطر إلى توجيه ضربة كبيرة جديدة لهم. لست متأكدا بعد”. وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا حذّر من أن ايران ستفتح “جبهات جديدة” ضد الولايات المتحدة إذا استأنفت ضرباتها. وشدّد أكرمي نيا على أن “جيش إيران يتعامل مع فترة وقف إطلاق النار باعتبارها مرحلة حرب، وقد استفاد من هذه الفرصة لتعزيز قدراته القتالية”. هذا وتوعّد الحرس الثوري الإيراني الأربعاء بأن الحرب في الشرق الأوسط ستمتد إلى خارج المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على الجمهورية الإسلامية. وقال الحرس في بيان على موقعه الإلكتروني “سباه نيوز” إنه “إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمرة”. كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، أن القوات المسلحة الإيرانية هي أول من أسقط طائرة مقاتلة أميركية من طراز أف -35، مستشهدا بتقرير صادر عن الكونغرس الأميركي حول خسائر الطائرات في المعارك. وأضاف في تدوينة أنه “مع الدروس المستفادة والمعرفة التي اكتسبناها، فإن العودة إلى الحرب ستشهد العديد من المفاجآت الأخرى”. وحدّد ترمب مهلة تقتصر على بضعة أيام قبل استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى مهلة “يومين أو ثلاثة، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، شيء من هذا القبيل، ربما في بداية الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة”. واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الثلاثاء في منشور على منصة إكس أن ترمب في تصريحاته “يصف التهديد بأنه فرصة للسلام”. والاثنين، أعلنت إيران أنها ردّت على مقترح أميركي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، في حين أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى مطالب أميركية “مفرطة” وخالية من “اي تنازلات”. والأحد، ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أن واشنطن طرحت خمس نقاط تطالب فيها خصوصا بأن تحتفظ إيران فقط بمنشأة نووية واحدة وبأن تنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة. وأشارت “فارس” إلى أن واشنطن رفضت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدّة في الخارج “حتى بنسبة 25 بالمئة”، أو دفع أي تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب. وأورد التقرير أن الولايات المتحدة ذكرت أيضا أنها لن توقف الأعمال العدائية إلا عندما تدخل طهران في مفاوضات سلام رسمية. لكن إيران تصرّ على مطالبها، بما في ذلك الإفراج عن الأصول المجمّدة، ورفع العقوبات المفروضة على البلاد، ودفع تعويضات عن الحرب. والإثنين، نقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن مصدر مقرّب من الوفد الإيراني المفاوض لم تُسمّه، قوله إنه “على عكس النصوص السابقة، وافق الأميركيون في نص جديد على تعليق العقوبات النفطية خلال فترة التفاوض”. كما وصف الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية التحقيق الذي يجريه الجيش بشأن قصف مدرسة فتيات في إيران بأنه “معقد” نظرا لوجود المدرسة داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ كروز لكنه أكد أن التحقيق يقترب من نهايته. وكانت رويترز أول من أورد أن تحقيقا داخليا أوليا أجراه الجيش الأميركي أشار إلى أن القوات الأميركية هي على الأرجح المسؤولة عن الغارة المميتة على مدرسة الفتيات في ميناب. ورفعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مستوى التحقيق بعد ذلك لكنها لم تقر بأي نتائج أولية. ووقع الهجوم في 28 فبراير أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. هذا وأيد مجلس الشيوخ الأميركي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل الرئيس ترمب على تفويض من الكونغرس، في خطوة تمثل انتقادا نادرا للرئيس الجمهوري، بعد 80 يوما من بدء القوات الأميركية والإسرائيلية شن غارات على إيران. وحظي التصويت الإجرائي على القرار بتأييد 50 صوتا مقابل 47، إذ صوت أربعة من الجمهوريين مع جميع الديمقراطيين باستثناء واحد لصالحه. وتغيب ثلاثة جمهوريين عن التصويت.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة
ADVERTISEMENT
