تعزيز جودة حياة العمال

سياسة حماية العمال من الإجهاد الحراري التي تطبقها دولة الإمارات للعام الثاني والعشرين على التوالي، تُجسّد نموذجاً متقدماً في رعاية الإنسان وصون كرامته والحرص على سلامته في بيئة العمل، كونها تحظر العمل تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة من الساعة 12:30 ظهراً وحتى الثالثة عصراً.وزارة الموارد البشرية والتوطين المشرفة على هذه السياسة بدأت تطبيقها منذ الاثنين الموافق 15 يونيو/حزيران وتستمر حتى 15 سبتمبر/أيلول 2026، في تأكيد على التزام الدولة الراسخ بترسيخ أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية، وتعزيز جودة الحياة للعمال، بما ينسجم مع رؤية الإمارات في بناء سوق عمل تنافسي ومستدام، يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان.سياسة حظر العمل وقت الظهيرة تعتبر إحدى الركائز الأساسية في منظومة العمل بالدولة، منذ إطلاقها قبل أكثر من عقدين، باتت سمة في النهج الإنساني الذي تتبناه الدولة في التعامل مع القوى العاملة، باعتبارها شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها جميع القطاعات الحكومية والخاصة، وأسهمت هذه السياسة في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، وبالتالي توفير الحماية لآلاف العمال من حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس والإصابات المهنية الناتجة عن العمل في الظروف المناخية القاسية.خلال السنوات الماضية، تجاوزت نسبة التزام الشركات 99%، وهو ما يعكس قوة الشراكة بين الوزارة والقطاع الخاص، ومستوى الوعي المتقدم لدى أصحاب الأعمال بأهمية توفير بيئة عمل آمنة وصحية للعاملين.ومن المبادرات النوعية التي تعزز نجاح سياسة الحماية من الإجهاد الحراري، توفير الوزارة نحو 12 ألف استراحة مكيّفة ومجهزة بوسائل الراحة لعمال خدمات التوصيل في مختلف أنحاء الدولة، بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة وشركاء استراتيجيين، وتمثل المبادرة، التي تُنفذ للعام الرابع، ترجمة عملية للبُعد الإنساني في التشريعات والسياسات الإماراتية.دولة الإمارات لا تنظر إلى التنمية الاقتصادية بمعزل عن البُعد الإنساني، بل تجعل الإنسان محور السياسات والبرامج كافة، لذا تواصل ترسيخ نموذجها العالمي المتقدم في حماية العمالة وتعزيز سلامتها.ebnaldeera@gmail.com