تحالف «أبل» و«إنتل» يختبر مستقبل صناعة الرقائق الأمريكية

البحث عن تنويع الموارد بعيداً عن «تي إس إم سي»إنتاج أولى الرقائق يستغرق عامين إلى ثلاثة أعوامفرصة لاستعادة إنتل مكانتها في القطاعتخطو أبل سريعاً نحو تنويع سلاسل إمدادها والبحث عن بدائل جديدة لتصنيع رقائقها الإلكترونية عبر اتفاق مرتقب مع إنتل، في خطوة يرى محللون أنها تحمل أبعاداً استراتيجية للشركتين تتجاوز مجرد توفير طاقات إنتاجية إضافية، لتلامس جهود الولايات المتحدة لإعادة بناء صناعة أشباه الموصلات محلياً وتقليل الاعتماد على آسيا.ورغم أن الصفقة، التي لم يعلنها أي من الطرفين رسمياً حتى الآن، تبدو منطقية من الناحية الاستراتيجية، فإن الخبراء يؤكدون أن تحويلها إلى منتجات فعلية سيستغرق سنوات، نظراً لتعقيد تصميم الرقائق المتقدمة ودورات إنتاجها الطويلة، وهو ما يعني أن أي تأثير ملموس على أعمال الشركتين لن يظهر قبل نهاية العقد الحالي.تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أبل تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الرقائق المتقدمة، مع استمرار الضغط على الطاقة الإنتاجية لشركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر مصنع للرقائق التعاقدية في العالم، نتيجة الطلب القياسي على معالجات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل إنفيديا وغيرها.وأقر الرئيس التنفيذي لأبل، تيم كوك، في إبريل الماضي بأن قيود الإمدادات لدى «تي إس إم سي» أثرت في وتيرة مبيعات هواتف آيفون، ما عزز الحاجة إلى توسيع قاعدة الموردين وتقليل مخاطر الاعتماد على مصنع واحد.رهان استراتيجيلا تقتصر أهمية الصفقة المحتملة على بعدها الصناعي، بل ترتبط أيضاً بالسياسة الصناعية الأمريكية، إذ تسعى واشنطن إلى إعادة توطين تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة عبر حوافز مالية ورسوم جمركية، في إطار منافستها التكنولوجية مع الصين وتعزيز أمن سلاسل التوريد.وبرزت إنتل باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية للاستراتيجية الأمريكية الجديدة، بعدما كثفت استثماراتها في نشاط تصنيع الرقائق للغير، وسعت إلى استقطاب عملاء كبار قادرين على إثبات قدرتها التنافسية أمام عمالقة آسيا في هذا المجال.ويرى محللون أن نجاح إنتل في استقطاب أبل، بعد إعلان تيسلا في وقت سابق اعتمادها على خدمات الشركة، سيمثل تحولاً مهماً في مساعيها لاستعادة مكانتها بعد سنوات من التراجع وفقدان الريادة التقنية.نظام متكاملرغم التفاؤل المحيط بالصفقة، فإن الخبراء يحذرون من المبالغة في توقع نتائج سريعة.وقال مالكولم بن، الرئيس التنفيذي لشركة «Future Horizons» المتخصصة في أبحاث صناعة الرقائق، إن أفضل السيناريوهات تشير إلى أن أولى الرقائق لن تخرج من خطوط إنتاج إنتل قبل عامين أو ثلاثة أعوام.وأوضح أن تصميم نظام متكامل على شريحة (SoC) بهذه الدرجة من التعقيد يستغرق نحو عامين، قبل أن يدخل مرحلة التصنيع التي تحتاج إلى أربعة أشهر إضافية تقريباً للوصول إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق. واصفاً الصفقة بأنها أشبه بـ«زواج بالإكراه»، في إشارة إلى أنها تفرضها الظروف أكثر من كونها خياراً مثالياً.تقنيات مستقبليةتنقسم آراء المحللين بشأن التكنولوجيا التصنيعية التي ستعتمدها أبل لدى إنتل. فريق من الخبراء يتوقع أن تراهن الشركة على تقنية 14A المستقبلية، التي تمثل الجيل الأحدث من عمليات التصنيع لدى إنتل، لكنها لا تزال بعيدة عن الإنتاج التجاري واسع النطاق، ومن المتوقع ألا تصبح جاهزة قبل عامي 2028 أو 2029.في المقابل، يرى آخرون أن أبل قد تفضل حلاً أكثر استقراراً، عبر استخدام تقنية 18A-P، وهي النسخة المطورة من أحدث عمليات إنتل التي بدأت الإنتاج الأولي هذا الشهر، أو حتى اللجوء إلى تقنية «Intel 3» الأقدم نسبياً، سعياً إلى تقليل المخاطر وضمان مستويات أعلى من الاعتمادية.بداية تدريجيةيتوقع محللون أن تتبع أبل نهجاً تدريجياً في اختبار قدرات إنتل، بدلاً من نقل تصنيع أهم معالجاتها دفعة واحدة.وقال دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لشركة «Futurum Group»، إن الإنتاج الكمي لرقائق أبل المصممة داخلياً عبر مصانع إنتل لن يبدأ على الأرجح حتى نهاية العام القادم أو مطلع 2028، مرجحاً أن تركز المرحلة الأولى على مكونات أقل أهمية تستخدم في أجهزة مثل «MacBook Air» أو بعض إصدارات «iPad Pro».ويمنح هذا النهج أبل فرصة لاختبار جودة التصنيع ومعدلات الإنتاج قبل التفكير في نقل تصنيع معالجات سلسلة «A» الخاصة بهواتف آيفون أو معالجات «M» المستخدمة في الحواسيب الاحترافية، التي تمثل العمود الفقري لاستراتيجية الشركة في تصميم الرقائق.ورغم التحسن الذي أظهرته إنتل خلال العامين الماضيين، فإن سجلها السابق في التأخير والإنتاج لا يزال يثير تساؤلات المستثمرين والمحللين.