تجسس عبر المتصفح

على مدى العقود الماضية، لم تعد أساليب تتبع مستخدمي الإنترنت أمراً نادراً، إذ استخدمت مواقع عديدة تقنيات متقدمة لرصد سلوك التصفح، مثل تتبع بصمات الأجهزة، وسجل التصفح، وضغطات المفاتيح، وحركات الفأرة بشكل مباشر، حتى شركات كبرى مثل «ميتا» و«ياندكس» وجهت إليها اتهامات تتعلق بانتهاك الخصوصية عبر أدوات تتبع واسعة الانتشار.اليوم تظهر تقنية جديدة أكثر تعقيداً تعرف باسم «بصمة التوقيت عبر التخزين»، وتعتمد على استغلال التفاعلات الدقيقة مع وحدات التخزين من نوع الأقراص ذات الحالة الصلبة داخل جهاز المستخدم، بهدف استنتاج نشاطه الرقمي، وتشير الأبحاث إلى أن هذه التقنية تمكن من معرفة المواقع المفتوحة في علامات تبويب أخرى، وحتى التطبيقات التي تعمل خارج المتصفح.وتعتمد الفكرة على ما يسمى بالقنوات الجانبية، وهي تسريبات غير مباشرة للمعلومات تنتج عن خصائص فيزيائية أو زمنية مثل زمن الاستجابة أو استهلاك الموارد، ومن خلال قياس التنافس على عمليات الإدخال والإخراج في قرص التخزين، يمكن لمهاجم محتمل استنتاج معلومات حساسة عن سلوك المستخدم دون أي تفاعل منه، سوى زيارة موقع واحد يحتوي على الكود الخبيث.ويشرح الباحثون أن هذا الأسلوب يعمل داخل المتصفح عبر لغة البرمجة جافاسكربت، من خلال نظام الملفات الخاص بالموقع داخل المتصفح، إذ يتم إنشاء ملف كبير، ثم قياس زمن الاستجابة لعمليات قراءة عشوائية متكررة، هذه الفروقات الزمنية تحلل لاحقاً باستخدام نموذج تعلم عميق يعتمد على الشبكات العصبية الالتفافية، ما يسمح بتصنيف أنماط الاستخدام واستنتاج ما يجري على الجهاز.ورغم خطورة الفكرة من الناحية النظرية، إلا أن لها حدوداً واضحة، أبرزها الحاجة إلى ملف ضخم يصل إلى عدة جيجابايت، إضافة إلى ضرورة وجوده على نفس قرص التخزين المستخدم من النظام.يقترح الباحثون بعض وسائل الحماية، مثل تقليل حجم ملفات التخزين الخاصة بالمواقع أو إغلاق علامات التصفح غير الضرورية.