أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، موجة من الغضب في إسرائيل وخارجها الأربعاء، بعدما نشر مقطع فيديو يظهر ناشطين محتجزين من «أسطول الصمود» الذي اعترضته قوات الدولة العبرية في البحر أثناء توجهه إلى غزة، وهم مقيّدو اليدين وجاثون على ركبهم، ما تسبب في احتجاج كثير من الدول.ونشر بن غفير الفيديو مرفقاً بتعليق «أهلاً بكم في إسرائيل» عبر منصة «إكس». ويظهر المقطع عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم يلوّح بعلم إسرائيل، ويردد «تحيا إسرائيل». كما شكر القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصرها ناشطةً أرضاً بعنف، إثر هتافها أثناء مروره قربها «فلسطين حرة حرة». احتجاجات دولية على التنكيل بالنشطاءوتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي، ولقي الفيديو تنديداً دولياً واسعاً، لا سيما من كندا، إسبانيا، بلجيكا، ألمانيا، هولندا، بريطانيا، وإيطاليا وفرنسا وتركيا، كما انتقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر.ونددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول غزة، معتبرة أنه «غير مقبول»، وقالت في بيان: «من غير المقبول أن يتعرض هؤلاء المحتجون، ومن بينهم العديد من الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان».كما انتقدت تركيا «العقلية الهمجية» للحكومة الإسرائيلية؛ وقالت وزارة الخارجية، إن بن غفير «أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهمجية لحكومة نتنياهو».وأعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي بسبب تصرفات «غير مقبولة» لوزير الأمن القومي، وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على منصة «إكس»: «طلبتُ استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات».«الإسراع في ترحيلهم»كذلك، انتقد نتنياهو تصرّف بن غفير، مع تأكيده في الوقت عينه وجوب الإسراع في ترحيل الناشطين. وقال نتنياهو في بيان: «الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها. وأوعزتُ إلى الجهات المعنية بترحيل المحرّضين (الناشطين) في أسرع وقت ممكن».ساعر يهاجم بن غفير: استعراض مخزٍأما ساعر، فاعتبر أن تصرف بن غفير يمثل «استعراضاً مخزياً». وفي منشور له على منصة «إكس»، خاطب وزير الخارجية زميله وزير الأمن القومي قائلاً: «تسببتَ عمداً في الإضرار بإسرائيل بهذا الاستعراض المخزي، وليست هذه هي المرة الأولى، أفسدتَ جهوداً كبيرة ومهنية وناجحة بذلها الكثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم. لا، أنت لست وجه إسرائيل».بن غفير يتحدى المنتقدين: فخور بمسؤوليتيورغم الانتقادات، لم يتراجع بن غفير المعروف بمواقفه المتشددة، وخطواته المثيرة للجدل عما قام به، وقال لاحقاً من الكنيست: «فخور لكوني الوزير المسؤول عن الجهات التي عملت اليوم ضد من أيدوا الإرهاب»، وأضاف: «نعم، ستكون هناك صور مختلفة لا تحظى بإعجاب ساعر، لكنني أعتقد أنها تمثل مصدر فخر كبير».وأبحرت الأسبوع الماضي نحو 50 سفينة من تركيا، في ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ شن إسرائيل الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبدأت إسرائيل باعتراض الأسطول الاثنين، قبالة سواحل قبرص.وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ليل الثلاثاء، بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. ونقل الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة» في بيان: «في أعقاب اعتراض الجيش الإسرائيلي لسفن ائتلاف أسطول الحرية (FFC)، وأسطول الصمود العالمي (GSF) في المياه الدولية، نُقل قسراً إلى ميناء أسدود عشرات المشاركين والمشاركات في الأسطولين، بينهم متضامنون دوليون، ومدافعون ومدافعات عن حقوق الإنسان، وطواقم طبية، وصحفيون وصحفيات».وتعقيباً على فيديو بن غفير، نددت حركة «حماس» بما وصفتها «حالة انحطاط أخلاقي” تحكم عقلية قادة إسرائيل». واعتبرت الحركة أن «التنكيل» بالناشطين هو «محاولة يائسة لكسر إرادة النشطاء، وثنيهم عن دورهم الإنساني والنبيل في كسر الحصار على غزة».وانتقد مركز «عدالة» الحقوقي الذي يمثّل الناشطين، السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الدولة العبرية «تطبّق سياسة التنكيل والإذلال ضد ناشطين يسعون لمواجهة الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني». وأضاف، أن هؤلاء «أبحروا باتجاه غزة لتقديم مساعدات إنسانية، وتحدي الحصار غير القانوني، وتم اختطافهم بالقوة من المياه الدولية ونقلهم إلى الأراضي الإسرائيلية ضد إرادتهم بالكامل».وكان المركز أكد في وقت سابق أن احتجاز الناشطين «يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل امتداداً لسياسات العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة».الحصار البحريوكان «أسطول الصمود العالمي» أعلن الاثنين، أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه. وأكد لاحقاً أن «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار على غزة».وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية هددت الاثنين بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية الأربعاء، إن تسعة من رعاياها «تم الإبلاغ عن اعتقالهم من إسرائيل». وقال المنظمون: إن الأسطول ضم أيضاً 15 إيرلندياً، بينهم مارغريت كونولي، شقيقة الرئيسة كاثرين كونولي.
ADVERTISEMENT

بن غفير يغضب العالم بالتنكيل بناشطي «أسطول الصمود»
مقالات ذات صلة
ADVERTISEMENT