ندّدت سوريا، الاثنين، بالتوغلات والقصف الإسرائيلي جنوبي البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلاً، وفق ما أفادت به مصادر محلية ورسمية.وشهدت قرية عابدين توتراً الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية فيها، ما دفع السكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردت إسرائيل بقصف مدفعي أجبر أهالي القرية على النزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.وفي بيان لها الاثنين، دانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية»، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها».وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة في منطقة حوض اليرموك بغرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.وأفاد المسؤول المحلي في القرية، محمود موفق، بـ«نزوح السكان ليلاً إثر سقوط قذائف في محيط منازل القرية، وسط انتشار القوات الإسرائيلية في محيطها»، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعدما قطع عدد من الأهالي الطريق أمام دورية إسرائيلية حاولت التقدم داخل القرية. وأضاف أن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً، ما أتاح عودة الهدوء والسكان صباح الاثنين.وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة، منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد في 2024، توغلات وتحركات إسرائيلية تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، وزادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.ووثّق مركز «سجلّ» وهو مركز محلي يرصد العمليات الإسرائيلية في سوريا نحو 300 عملية أو خرق إسرائيلي في المحافظتين خلال شهر يونيو/ حزيران الجاري، تخللتها 79 عملية توغل، و28 مداهمة، إضافة إلى 13 عملية احتجاز لسكان محليين.وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأحد أن قواته أقدمت السبت على «تصفية مسلحين في المنطقة الأمنية» بجنوب سوريا، من دون أن يذكر الموقع أو يحدد عددهم، في حين لم ترد أي تفاصيل عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية.وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكد الخميس أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا، كما في جنوب لبنان وغزة «لفترة غير محدودة»، لإزالة أي تهديد ضدها.ومنذ انتهاء حكم الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، في تصعيد نددت به دمشق مراراً.ورغم التوترات بينهما، عقدت إسرائيل والسلطات السورية جولات عدة من المحادثات المباشرة؛ إذ اتفقتا تحت ضغط أمريكي في يناير/كانون الثاني الماضي، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يُعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.