«بطريقة مقززة»
في النشرة اليوم: أخلت النيابة سبيل الطبيبة أمنية سويدان بكفالة، بعدما اتهمتها بنشر أخبار كاذبة، بناء على بلاغ من مستشفيات جامعة الإسكندرية، التي كانت أكدت أمس أنها ستحقق في الوقائع التي تحدثت عنها سويدان، دون أن تعلن أنها تقدمت ببلاغ ضدها، ليُقبض عليها من منزلها وتختفي لساعات، قبل ظهورها أمام النيابة، التي كان ممكنًا أن تستدعيها للتحقيق لتسألها عمّا تشاء بخصوص وقائع الانتهاك التي كشفت أنها شهدتها قبل ست سنوات داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية. القبض على النساء لا يتسع فقط لطبيبة كشفت عن انتهاكات تواجه سيدات داخل القطاع الطبي، بل يمتد إلى صانعة محتوى وابنتها لأنهما تأكلان «بطريقة مقززة»، وهو ما يسهم بدوره في رفع سقف مطالبات جمهور صفحة «الداخلية» على فيسبوك. ومن مشكلات تبدأ لأخرى تنتهي، اعتذر رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، للمواطنين، وخاصة أصحاب المعاشات، بسبب تأخر صرف بعضها نتيجة مشكلة المنظومة الإلكترونية الجديدة، وللنواب لعدم حضوره اجتماع سابق معهم، مكررًا التأكيد على أن الأزمة ستنتهي بالكامل بحلول 15 يوليو المقبل، في حين قال اثنان من مستحقي المعاشات إنهما لا يزالان يعانيان، وشك أحدهما في أن الهيئة تحاول قطع الطريق على احتمالية مطالبته بتعويض عن تأخر الصرف. وعلى خُطى رئيس «التأمينات»، غاب وزير الكهرباء عن اجتماع مع لجنة الطاقة والبيئة، لمناقشة أزمة العدادات الكودية، انتهى إلى توصية عاجلة باستدعائه مجددًا، ومعه وزيرا التنمية المحلية والإسكان لمناقشة تداعيات القرار وبحث إمكانية وقفه، دون أن ينسى وكيل اللجنة التأكيد على كونهم يكنون كل الاحترام للحكومة. الحكومة من جهتها أصدرت اليوم لائحة تنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة، الذي صدر قبل أربع سنوات، متضمنًا نصًا على أن تصدر لائحته التنفيذية خلال ستة أشهر، والذي يهدف إلى رسم ومتابعة تنفيذ المنظومة المتكاملة للتخطيط التنموى المتوازن، كما وافقت على طرح المرحلة الحادية عشرة من مشروع بيت الوطن، التي حصلت وزارة الإسكان بالفعل المقدمات من الراغبين في الحجز فيها، وطرحت كراسة شروطها. وبينما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيصرف هذا الشهر 1.5 مليار يورو لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، وافق مجلس النواب على قرض بقيمة 3.9 مليار يورو لتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، بعد جلسة شهدت اعتراضات على أولويات الإنفاق وزيادة الدين العام، رد عليها الوزير كامل الوزير بأن قروض وزارته لا تمثل سوى 5.8% من إجمالي القروض الحكومية، متعهدًا بسدادها من عوائد القطاع. أخلت نيابة شرق الكلية في الإسكندرية، سبيل الطبيبة أمنية سويدان، بكفالة 2000 جنيه، بعد التحقيق معها لأكثر من ست ساعات، اليوم، في تهم «نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام حساب فيس بوك»، حسبما أعلن المحامي محمد رمضان، موضحًا أن البلاغ المقدم بحقها كان من محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية. كانت سويدان اختفت منذ القبض عليها من منزلها في محافظة البحيرة، أمس، قبل ظهورها أمام النيابة. ونشرت سويدان، الاثنين الماضي، بوست على «فيسبوك» يتضمن شهادتها عن انتهاكات وممارسات عنيفة تعرضت لها نساء، على يد أطباء، داخل قسم الولادة وأمراض النساء في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، انتشر بشكل واسع ولافت، وفتح الباب أمام تعليقات لعديد من السيدات اللاتي روين وقائع مشابهة تعرضن لها في المستشفى نفسه أو في أقسام النساء بمستشفيات أخرى، وهو ما أعلنت جامعة الإسكندرية بعده أنها ستحقق في الوقائع المشار إليها، بينما دافعت نقابة الأطباء عن أعضائها، مؤكدة أنها لن تحقق سوى في شكاوى رسمية، وإن ظهر قدرٌ من التراجع في هذا الموقف لاحقًا، خلال ظهور النقيب وأعضاء في مجلس النقابة في برامج توك شو، ألمحوا فيها لاستعدادهم إلى التحقيق في الوقائع بالتوازي مع تحقيق الجامعة. وبينما كانت البيانات والشهادات تتوالى بأشكال متفاوتة، ما بين تأكيدات على تكرار الوقائع التي أشارت إليها سويدان، أو دفاع عن الأطباء، مع بعض الاتهامات المعتادة للطبيبة ومن يوافقها بمحاولة زعزعة الاستقرار والإضرار بالقطاع الطبي، كانت الشرطة تلقي القبض على سويدان من منزلها، لتختفي دون معلومات عن مكان احتجازها، حتى ظهورها أمام النيابة اليوم، وسط تساؤلات عن سبب القبض عليها، ولماذا لم يتم استدعاؤها للتحقيق. وفي بيان جماعي، أعربت أكثر من 20 مؤسسة ومجموعة، وأكثر من 80 فردًا، تضامنهم الكامل مع سويدان، وقلقهم مما تتعرض له، واحتجازها إثر نشر شهادتها، مطالبين بالإفراج الفوري عنها، ودون توجيه اتهامات لها إثر ممارسة حقها الدستوري في التعبير، مؤكدين أن شهادتها ساهمت في فتح نقاش عام مهم حول «العنف التوليدي»، «أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تتعرض له النساء داخل المؤسسات الصحية، والذي لا يزال يفتقر إلى الاعتراف والرصد والمساءلة بالقدر الكافي»، بحسب نص البيان الذي نشرته «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، وطالب بحماية حق النساء في التعبير وسرد شهاداتهم وتجاربهن مع العنف، كأحد نتائج سنوات طويلة من محاولات كسر الوصم. وبينما قبضت على طبيبة كشفت عن انتهاكات تواجه السيدات في القطاع الطبي، كانت الشرطة مستمرة في القبض على نساء أخريات لكونهن صانعات محتوى، ضمن حملة أمنية مستمرة منذ شهور بدعوى خروجهن على قيم المجتمع. وبينما تنشر وزارة الداخلية بشكل شبه يومي بيانًا عن القبض على سيدة أو فتاة تزعم أنها ترقص أو تتحدث بطريقة خارجة، نشرت اليوم بيانًا بالقبض على صانعة محتوى ونجلتها، ولكن السبب كان مختلفًا هذه المرة، وهو أنهما نشرتا فيديوهات «تتضمن قيامهما بتناول المأكولات بطريقة مقززة»، نلفت النظر لكون علامات التنصيص تعني أن هذا نص بيان الداخلية، والذي استكمل طبعًا أنهما تتلفظان بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية. ليس غريبًا طبعًا أن بيانًا رسميًا عن القبض على سيدة أقدمت على فعل «مُقرف» على أكثر تقدير، أسهم في رفع سقف مطالب جمهور صفحة «الداخلية» على فيسبوك، الذين اعتادوا المطالبة بالقبض على سيدات يرقصن أو يخرجن عن «المتعارف عليه»، بدلًا من الاكتفاء بالمطالبة بالقبض على أشخاص بتهمة البلطجة أو الإجرام.. قبل أن تدفعهم الوزارة لمستوى جديد من الترصد الشعبي، يمكن توقعه من هذا التعليق على بوست الوزارة بالقبض على السيدة وابنها. بمناسبة الـ«فسوكة على الهواء»، قبل أسبوع ألزم المجلس الأعلى للإعلام، قناة «الشمس» بحذف حلقة من برنامج يسمى «البصمة» يقدمه محمد الغيطي، أذيعت يوم وفاة الفنان عبد العزيز مخيون، واعتبر المجلس أنها تضمنت «تعدي على حرمة الحياة الخاصة بالفنان الراحل». بيان المجلس في 11 يونيو أشار إلى استدعاء الممثل القانوني للقناة لجلسة استماع، بناء على شكوى من نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، قبل أن يعلن «الأعلى للإعلام» أمس قراره بإلزام جميع الوسائل الإعلامية بمنع ظهور الغيطي لمدة شهر. وبينما تنتهي بعض جلسات الاستماع بمنع من الظهور الإعلامي، تبدأ جلسات أخرى بعد «الخروج الإعلامي»، مثل جلسة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، اليوم، مع رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، جمال عوض، بعد طلب إحاطة حول أزمة سيستم التأمينات الجديد، الذي يعاني منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعد إطلاقه بديلًا للمنظومة القديمة. خلال الاجتماع، كرر رئيس الهيئة اعتذاره للمواطنين، وخاصة أصحاب المعاشات، بسبب تأخر صرف بعضها نتيجة المشكلة، وللنواب لعدم حضوره اجتماع سابق معهم، انتقدوه لغيابه عنه، بحسب «اليوم السابع»، وهو الاعتذار الذي سبق وقدمه عوض خلال حلقة من برنامج «من ماسبيرو» الأسبوع الماضي، امتثالًا لتوجيه من رئيس الوزراء له بـ«الخروج إعلاميًا» للحديث عن المشكلة وحلها. لم يكرر عوض الاعتذار فقط، وإنما كرر التأكيد على أن الأزمة ستنتهي بالكامل بحلول 15 يوليو المقبل، بحسب «المصري اليوم» وهو الموعد القريب مما سبق وأشار إليه رئيس الوزراء. بالتوازي مع سياسة التحسيس والاعتذار، تستمر معاناة أصحاب المعاشات الذين لم يصرفوها منذ شهور، رغم التأكيدات الرسمية على تحسن الوضع، وإصرار عوض على وصف الأزمة بمجرد «بطء» في المنظومة. أحد مستحقي المعاشات أكد لـ«مدى مصر» اليوم أنه لم يتمكن من صرفه حتى الآن، وأنه استعلم من مكتب البريد الأحد الماضي فكان الرد «مفيش حاجة اتحولت»، في حين قال آخر إن رسالة وصلته الجمعة الماضي تبلغه بـ«قبول الطلب»، والتي قال إنها تكرار لرسالة مشابهة وصلته في أبريل الماضي. بناءً على الرسالة بعث الرجل المريض بنجله إلى مكتب التأمينات، الأحد الماضي، فكان الرد «إحنا لغينا الطلب القديم وعملنا طلب جديد»، ما فسره الرجل باعتباره محاولة لعرقلة المطالبة بتعويض عن تأخر الصرف. ومثلت المطالبة بتعويض أصحاب المعاشات عن تأخر صرفها أحد المطالب التي أكدتها لجنة القوى العاملة، اليوم، بموجب المادة 130 من قانون التأمينات والمعاشات الصادر عام 2019، والتي تُلزم الهيئة بصرف تعويضات للمتضررين حال تأخر صرف المستحقات عن المدة القانونية. مستحقا المعاشات اللذين تحدثا لـ«مدى مصر» اليوم كانا من بين عدة أشخاص سردوا لنا معاناتهم مع سيستم التأمينات، في تقريرنا المنشور قبل أيام: منظومة «التأمينات».. حيوات رهن «السيستم الواقع»، الذي يمكنكم قراءته من هنا. وبينما اعتذر رئيس هيئة التأمينات للنواب لعدم حضوره لهم سابقًا، كان نواب آخرون غاضبين من غياب وزير الكهرباء عن اجتماع، أمس، خصصته لجنة الطاقة والبيئة، لمناقشة أزمة العدادات الكودية وقرار إلغاء نظام الشرائح في احتساب الاستهلاك واستبداله بفئة موحدة، بحسب «المصري اليوم». خلال الاجتماع استعرضت اللجنة 59 طلب إحاطة يطالب بتجميد القرار، الذي اتسعت دائرة شكوى المواطنين منه خلال الأسابيع الماضية، فيما انتهى الاجتماع إلى توصية عاجلة باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان لمناقشة تداعيات القرار وبحث إمكانية وقفه. وبينما تحول غياب الوزير إلى محور رئيسي في المناقشات التي كان من المفترض أن تناقش الأزمة نفسها، اعتبر عدد من النواب أن عدم حضور المسؤول صاحب القرار يفرغ المناقشات من مضمونها ويعطل دور المجلس الرقابي. وقال وكيل اللجنة، النائب خالد عبد المولى، إن النواب يكنّون كل الاحترام للحكومة، «لكن عليها أن تدرك قيمة ودور عضو البرلمان باعتباره ممثلًا للمواطن»، منتقدًا ما وصفه بـ«سياسة الجزر المنعزلة» في التعامل مع المجلس، خاصة في الملفات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين. الوزراء الذين يغيبون عن اجتماعات لجان البرلمان كانوا حاضرين اليوم في اجتماع الحكومة الأسبوعي، والذي انتهى إلى عدة قرارات، أحدها كان الموافقة على إصدار اللائحة التنفيذية لقانون صدر قبل أربع سنوات، متضمنًا نصًا على أن تصدر لائحته التنفيذية خلال ستة أشهر. لا ندري إن كان تأخر إصدار اللائحة على مدار سنوات يعكس أهمية القانون، ولكن نتذكر أن لجنة برلمانية كانت تناقش قبل أيام تعثر تطبيق قانون آخر صدر قبل أكثر من عشر سنوات، بسبب غياب المتابعة وضعف المساءلة. على كل حال، اللائحة التي وافقت عليها الحكومة اليوم هي لقانون التخطيط العام للدولة، رقم 18 لسنة 2022، والذي يهدف إلى رسم ومتابعة تنفيذ المنظومة المتكاملة للتخطيط التنموى المتوازن، وتقويم نتائجها على المستوى القومي والإقليمي والمحلي والقطاعي، وتحديد أدوار الجهات المعنية بالتخطيط، وآليات الشراكة بينها لرفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية. أما اللائحة التنفيذية فجاءت في 44 مادة مقسمة إلى أربعة أبواب، أولها عن الأحكام العامة، والثاني اشتمل على ستة فصول فيها إجراءات وضع الخطط وإقرارها، وفي ثلاثة فصول تناول الباب الثالث أحكام خطط التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والمحلي، أما الباب الرابع فتناول في فصلين تنفيذ الخطط ومتابعتها. التأخير الحكومي ليس دومًا بالسنوات، فضمن قرارات اجتماع مجلس الوزراء اليوم، كان موافقته على طرح المرحلة الحادية عشرة من مشروع بيت الوطن، الذي يتيح أراضٍ للمصريين بالخارج، وهي المرحلة التي كانت وزارة الإسكان فتحت في مارس الماضي باب استقبال التحويلات البنكية من الراغبين في الحجز فيها، ومدد مهلة استقبال التحويلات، وأتاحت فترة سماح، انتهت قبل يومين، لاستكمال المقدمات، كما طرحت بالفعل كراسات الشروط الخاصة بها. الجديد في الطرح الجديد، وهو الأول تحت قيادة وزيرة الإسكان الجديدة، كان زيادات في أسعار أراضي المشروع، بلغت 100% في بعض المحافظات، رأت بعض المصادر أنها محاولة من الحكومة لمقاسمة المضاربين المتربحين من إعادة بيع أراضي المبادرة، بينما لفت آخرون إلى أنها تسهم في استمرار زيادة أسعار العقارات. تفاصيل أكثر في تقريرنا المنشور أمس، من هنا. وبينما تستهدف الحكومة دولارات المصريين في الخارج من جهة، تستمر في استهداف يوروهات من القروض التي تعتمد عليها بشكل واسع، والتي يوافق عليها مجلس النواب، والتي كان آخرها موافقته، أمس، على اتفاقية قرض بقيمة 3.9 مليار يورو لتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، الموقعة بين الحكومة ومجموعة بنوك أوروبية بضمان هيئة ائتمان الصادرات الألمانية «هيرمس»، وذلك بعد مناقشات مطولة هيمنت عليها تساؤلات حول جدوى الاقتراض وأولويات الإنفاق الحكومي في ظل تصاعد أعباء الدين العام، بحسب «المصري اليوم».  الموافقة على قرض «السريع» جاءت بعد ساعات من مناقشة مشروع الموازنة العامة الجديدة التي أثار خلالها النواب مخاوف متكررة بشأن ارتفاع فوائد وأقساط الديون، وانتقدوا التوسع في الاقتراض لتمويل مشروعات البنية التحتية، متسائلين عن رؤية الدولة في إدارة الاقتراض التي أصبحت وزارة النقل صاحبة النصيب الأكبر منه على حد قولهم. وبينما أشار النواب إلى أن «الناس مش هتاكل قطارات ورصف» وأنهم لن «يبصموا على أي قرض لوزارة النقل»، بحسب موقع برلماني، اعتبرت النائبة إيرين سعيد أن الأولوية يجب أن تُمنح لقطاعات أخرى مثل التعليم قائلة: «طالما بيتوافق لوزير النقل على كل القروض، نخليه يمسك التعليم، ويجيب قروض علشان بناء الإنسان». لجنة النقل والمواصلات دافعت عن الاتفاقية، مؤكدة أن القطار الكهربائي السريع أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تطوير منظومة النقل وربط المحافظات والمناطق الصناعية والزراعية والمواني بشبكة حديثة، تماهيًا مع سردية وزير النقل، كامل الوزير، الذي رد على الانتقادات بالتأكيد أن قروض وزارته تمثل 5.8% فقط من إجمالي القروض الحكومية، وأنها تمتلك إيرادات دولارية من المواني والشركات التابعة لها تكفي لتغطية التزاماتها، مضيفًا: «لا نأخذ مليمًا من موازنة الدولة، وكل مشروعاتنا تمول من عوائدنا»، بحسب «المصري اليوم». واعتبر الوزير الوزير أن القطار الكهربائي السريع ليس مجرد وسيلة نقل، بل مشروع تنموي يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة التنمية في مصر، مؤكدًا أن الدولة «لا تقترض من أجل الاستهلاك»، وإنما لمشروعات إنتاجية وتنموية طويلة الأجل، مشددًا على أن قيمة المشروع لا تُقاس فقط بعدد الركاب أو حجم البضائع المنقولة، بل بما يتيحه من فرص استثمار وعوائد اقتصادية غير مباشرة، «هذا المشروع سيغير وجه مصر، وأتعهد بأننا قادرون على سداد أعباء هذه القروض بالكامل». وبينما يمرر البرلمان قرضًا لبناء الإنسان بالقطار الكهربائي السريع، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تؤكد أمس، أن الاتحاد الأوروبي سيصرف خلال الشهر الجاري 1.5 مليار يورو لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، إلى جانب حشد استثمارات بقيمة ثمانية مليارات يورو. القرض الذي تحدث عنه فون دور لاين يأتي ضمن الـ7.4 مليار يورو التي تعهد الاتحاد، في 2024، بتقديمها لمصر في صورة قروض ومنح واستثمارات، حتى 2027، والتي وافق بالفعل على أربعة مليارات منها في مايو 2025.  كانت الحكومة اتفقت مع الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الجاري على قرض بـ600 مليون يورو، مدعومًا بمنح إضافية بقيمة 90 مليون يورو، لتحديث شبكة نقل الكهرباء واستيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة. وعقب لقائها الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، قالت فون دور لاين إن مصر تمثل «شريكًا محوريًا ومستقرًا لأوروبا في منطقة مضطربة». وعلى هامش قمة السبعة أيضًا، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، تسليط الضوء على ملف سد النهضة، وذلك خلال لقائه السيسي، قائلًا إن إثيوبيا «لم تتعامل مع مصر بعدل» في قضية السد، معتبرًا أن المشروع يتسبب في «مشكلات كثيرة» للقاهرة. ترامب، الذي سبق أن عرض الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل الأزمة مؤكدًا ألا دولة يجب أن تنفرد بالسيطرة على النيل، أشار إلى أن علاقته بالسيسي «قوية وشخصية»، وأنهما ناقشا خلال اللقاء عددًا من الملفات، من بينها التجارة ونهر النيل، مؤكدًا رغبته في المساهمة في تسوية أزمة سد النهضة، ومعتبرًا أن إدارة سلفه جو بايدن لم تتعامل مع الملف بالشكل المناسب، في حين أسهب السيسي في شكر الرئيس الأمريكي على دوره في إحلال السلام في المنطقة، والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب (التي بدأها) مع إيران، بينما لفت، بعد تعبيره عن التقدير الشخصي لترامب، إلى عدم استطاعة الأخير تناول العشاء، أمس، بسبب التفاف الرؤساء حوله. بذكر الحرب التي ننتظر أن تتوقف فعليًا هذه المرة، وفي تطور قد يشكل نقطة تحول في مرحلة ما بعد المواجهة بين واشنطن وطهران، كشف «بلومبرج»، أمس، عن مسودة مذكرة تفاهم مؤقتة يُفترض أن توقعها الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، الجمعة المقبل، تمهيدًا لبدء مفاوضات تستمر 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء الحرب الدائرة بين الطرفين وحلفائهما. وتنص المسودة على وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع تعهد متبادل بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، كما تتضمن أيضًا حزمة من الإجراءات الاقتصادية لصالح إيران، في مقدمتها السماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية فور توقيع الاتفاق، عبر إعفاءات تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية تشمل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التأمين والخدمات المصرفية والنقل.  وبحسب النص، تتعهد واشنطن بعدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض، والعمل لاحقًا على رفع العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه في المرحلة النهائية من المفاوضات. وعلى الصعيد الأمني، تنص المسودة على رفع الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة خلال 30 يومًا، مقابل التزام إيراني بتأمين الممرات البحرية بين الخليج العربي وبحر عُمان وإزالة العوائق التقنية والألغام. كما تشمل تعهدًا أمريكيًا بسحب القوات المنتشرة في المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يومًا من توقيع الاتفاق النهائي، حال نجاح المفاوضات الجارية. ويبقى الملف النووي محور التفاوض الرئيسي خلال المرحلة المقبلة، إذ تؤكد إيران في المسودة أنها «لن تنتج أسلحة نووية أبدًا»، فيما يتفق الطرفان على الإبقاء على الوضع القائم للبرنامج النووي خلال فترة التفاوض، على أن تُناقش لاحقًا ملفات تخصيب اليورانيوم، ومصير المواد المخصبة، واحتياجات إيران النووية المدنية، ضمن اتفاق نهائي يُفترض اعتماده لاحقًا بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.  وإذا ما تم توقيع الوثيقة بصيغتها الحالية، فستكون المرة الأولى منذ سنوات التي توافق فيها واشنطن على مسار يتضمن رفعًا واسعًا للعقوبات وإعادة دمج الاقتصاد الإيراني في الأسواق العالمية مقابل ترتيبات نووية وأمنية طويلة الأمد، وهو المسار الذي ما زال مرتبطًا بتصريحات ترامب المتأرجحة بين التهدئة والتصعيد.The post «بطريقة مقززة» first appeared on Mada Masr.