باريرا أكثر مدرب يتواجد في المونديالات
في تاريخ كأس العالم، يبقى اسم المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا محفوراً كأكثر المدربين مشاركة في نهائيات المونديال، بعدما سجل حضوراً استثنائياً في ست نسخ مختلفة، وهو رقم لم ينجح أي مدرب آخر في الوصول إليه حتى اليوم. ولم تكن مشاركاته مجرد أرقام عابرة، بل ارتبطت بمسيرة طويلة امتدت عبر قارات متعددة ومنتخبات متنوعة، جعلت منه واحداً من أبرز العقول التدريبية في تاريخ اللعبة. بدأ باريرا رحلته المونديالية مع منتخب الكويت في كأس العالم 1982 بإسبانيا، حين قاد “الأزرق” إلى أول مشاركة في تاريخه بالمونديال، في إنجاز لا يزال محفوراً في ذاكرة الكرة الكويتية والعربية، وبعدها بثماني سنوات عاد إلى النهائيات عبر بوابة منتخب الإمارات في نسخة إيطاليا 1990، ليصبح من أوائل المدربين الذين يقودون أكثر من منتخب عربي إلى كأس العالم. لكن المحطة الأبرز في مسيرته جاءت مع منتخب البرازيل في مونديال الولايات المتحدة 1994، حين قاد “السيليساو” لتحقيق لقبه العالمي الرابع بعد الفوز على إيطاليا بركلات الترجيح في النهائي الشهير. وتميز منتخب باريرا آنذاك بالواقعية والانضباط التكتيكي، مخالفاً الصورة التقليدية للكرة البرازيلية المعروفة بالمهارة والاستعراض، إلا أن النتيجة النهائية كانت تتويجاً تاريخياً أعاد البرازيل إلى منصة الذهب بعد غياب دام 24 عاماً. ولم تتوقف مسيرة المدرب البرازيلي عند هذا الحد، إذ عاد مجدداً إلى كأس العالم مع منتخب السعودية في نسخة فرنسا 1998، قبل أن يسجل مشاركته السادسة والأخيرة مع منتخب جنوب أفريقيا في مونديال 2010، ليصبح صاحب الرقم القياسي كأكثر المدربين ظهوراً في البطولة العالمية. وما يجعل إنجاز باريرا أكثر فرادة، أنه قاد خمسة منتخبات مختلفة في كأس العالم، هي: الكويت، الإمارات، البرازيل، السعودية، وجنوب أفريقيا، وهو رقم يعكس قدرته الكبيرة على التأقلم مع مدارس كروية وثقافات متنوعة، كما أنه يعد من القلائل الذين نجحوا في ترك بصمة واضحة في القارة الآسيوية، بعدما حقق أيضاً كأس آسيا مع منتخب الكويت ثم مع المنتخب السعودي. وخلال مشاركاته الست، قاد باريرا منتخباته في 23 مباراة مونديالية، محققاً العديد من الانتصارات التاريخية، أبرزها قيادة البرازيل للقب 1994، إضافة إلى ظهوره المشرف مع منتخبات عربية كانت تبحث عن تثبيت حضورها في الساحة العالمية. كما اشتهر بأسلوبه التكتيكي الهادئ واعتماده على التنظيم الدفاعي والانضباط، ما جعله مختلفاً عن كثير من المدربين البرازيليين الذين فضلوا دائماً اللعب الهجومي المفتوح. ورغم أن الألماني هيلموت شون يتفوق عليه في عدد المباريات المونديالية التي خاضها كمدرب، فإن باريرا يبقى صاحب الرقم التاريخي في عدد المشاركات بالبطولة نفسها. كما يأتي خلفه مباشرة الصربي بورا ميلوتينوفيتش الذي شارك في خمس نسخ مع منتخبات مختلفة، لكنه لم يصل إلى الرقم القياسي الذي حققه المدرب البرازيلي. لقد تحول اسم كارلوس ألبرتو باريرا إلى جزء من ذاكرة كأس العالم، ليس فقط بسبب عدد المشاركات، بل لأنه جسّد المدرب القادر على صناعة الحضور أينما ذهب، وترك إرثاً تدريبياً يمتد من أمريكا الجنوبية إلى آسيا وأفريقيا، في مسيرة استثنائية يصعب تكرارها.