قال الجيش الأميركي إن القوات الأميركية شنت هجوما على مواقع رادارات ساحلية إيرانية السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز، في أحدث تصعيد يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين. وقال مسؤول أميركي لرويترز إن الجيش الأميركي يعتقد أن الطائرات المسيرة الإيرانية الأربع كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وقالت القيادة المركزية الأميركية على إكس إن الولايات المتحدة قصفت بعد ذلك مواقع المراقبة الإيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما على مضيق هرمز. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف الكويت والبحرين ردا على الضربات الأميركية، مضيفا أنه أطلق النار على أربع ناقلات كانت تحاول عبور المضيق دون إذنه. وأفادت وسائل إعلام رسمية في الكويت بأن الدفاعات الجوية اعترضت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، بينما دوت صفارات الإنذار في البحرين وحثت السلطات السكان على الاحتماء. ونددت الكويت والبحرين بالهجمات. وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد كبير للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب التي بدأت قبل ثلاثة أشهر، والذي سيترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. لكن في ظل الاشتباكات المتكررة، لا يزال التوصل إلى اتفاق أمرا بعيد المنال. وفي إطار أي اتفاق، تريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأميركي على موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز. وأغلقت إيران المضيق فعليا، وكان يمر عبره حوالي خمس شحنات النفط العالمي قبل الحرب. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي تتوسط بلاده لإنهاء الصراع، في طريقه إلى طهران. ولم يصدر أي تأكيد بعد لذلك من إسلام اباد. ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطا سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية. وقال لشبكة إن.بي.سي إنه على الرغم من تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، لا يزال الإيرانيون يمتلكون نحو خمس صواريخهم. وقال لبرنامج ميت ذا برس على شبكة إن. بي.سي. نيوز، وفقا لمقتطفات نشرتها الشبكة الجمعة "لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 بالمئة إلى 22 بالمئة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم لأول مرة". وعندما سُئل عن سبب عدم ميل قادة إيران إلى إبرام اتفاق إذا كانوا يائسين بالدرجة التي وصفهم بها، قال ترمب "لأنهم أقوياء. إنهم فخورون. هناك أشياء لم يعتقدوا أبدا أنهم سيفعلونها، لكنهم سيضطرون إلى فعلها، فليس لديهم خيار آخر، وهذا يستغرق بعض الوقت". وبعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، هاجمت طهران دول الخليج، وأوقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل كبير. وأدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد للمنتجات الأخرى. وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الجمعة إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع. وقال محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، لشبكة سي.إن.إن، الجمعة إن اتفاق السلام يتوقف على إقدام إدارة ترمب على إلغاء تجميد 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية، وحذر من أن الولايات المتحدة "ستدخل في نفق مظلم" إذا استأنفت هجماتها. عقوبات قالت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة إنها فرضت عقوبات على شبكة مؤلفة من أفراد وكيانات وناقلات تهرّب غاز البترول المسال إيراني المنشأ على أنه من سلطنة عمان وتنقله إلى جنوب وشرق آسيا. وتضيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أفرادا وكيانات لقوائم عقوبات مرتبطة بإيران بشكل متكرر للضغط على طهران حتى في وقت يتواصل فيه الجانبان في مفاوضات لحل الصراع بينهما. وأشارت الوزارة في تفاصيل نشرتها على موقعها الإلكتروني على الإنترنت إلى أن أحدث العقوبات تستهدف 12 كيانا، خمسة منها مقرها جزر مارشال وأربعة في الإمارات وواحد في الصين. وشملت العقوبات ست ناقلات لغاز البترول المسال ترفع أربع منها علم بنما. وقالت الوزارة في بيان إن تلك الشبكة استغلت شركات واجهة في الإمارات والصين وحسابات بنوك أجنبية لنقل ملايين من براميل غاز البترول المسال الإيراني مع إخفاء تلك الحقيقة للتهرب من العقوبات الأميركية. وأوضح سكوت بيسنت وزير الخزانة الأميركي في البيان أن "وزارة الخزانة ستواصل قطع سبل عمل أسطول الظل الإيراني والشبكات المصرفية المستترة ومنع وصول إيران لأسواق التجارة العالمية". وفرضت الوزارة أيضا عقوبات على شركة صرافة إيرانية هي مهرداد كراميان وشركاه وعلى مسؤوليها وقالت إنهم نقلوا مئات الملايين من الدولارات بعملات أجنبية نيابة عن بنوك إيرانية مدرجة في قوائم العقوبات. مشروع قرار أميركي قال دبلوماسيون الجمعة إن الولايات المتحدة تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، في خطوة قد تعقد المحادثات الأوسع بين واشنطن وطهران. وتتفاوض واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار بينهما مما يمهد الطريق لمحادثات بشأن قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، فيما يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة عدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي. وتؤكد إيران أنها لا تسعى لصنع أي أسلحة نووية. وأدت هجمات عسكرية إسرائيلية وأميركية في يونيو الماضي إلى إلحاق إضرار كلية أو جزئية بثلاث محطات لتخصيب اليورانيوم كان من المعروف أنها تعمل في إيران في ذلك الوقت. غير أنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لديها لم يلحق بها أي ضرر لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتسن لها حتى الآن زيارة هذه المرافق للتحقق من ذلك. ومع انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة ، قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن واشنطن تعمل على إعداد نص لكنها لم تعممه حتى الآن ولذلك لا تزال التفاصيل غير واضحة. وأبدت إيران استياءها من القرارات السابقة الصادرة عن مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها، وغالبا ما ردت بتصعيد أنشطتها النووية أو تقليص مستوى تعاونها مع الوكالة. غير أن مصدر القلق الأكثر إلحاحا هذه المرة يتمثل في المحادثات مع الولايات المتحدة. وقال ميخائيل أوليانوف السفير الروسي لدى الوكالة لصحفيين "أعتقد أن ذلك يمكن أن يثير غضب الجانب الإيراني". وروسيا والصين هما الدولتان اللتان عارضتا جميع القرارات الحديثة ضد إيران داخل مجلس الوكالة، وهي قرارات قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتم إقرارها بأغلبية واضحة. وقال أوليانوف "على حد علمي، سيطالبون إيران بالسماح لموظفي الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية على الأراضي الإيرانية"، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن تقدم الولايات المتحدة فعليا مشروع القرار. واحجمت البعثة الأميركية لدى الوكالة عن التعليق. وكان آخر قرار أصدرته الوكالة ضد إيران في نوفمبر لإلزامها بإبلاغ الوكالة "دون تأخير" بوضع مخزونها من اليورانيوم المخصب وبالمواقع النووية التي تعرضت للقصف، وهو ما لم تفعله حتى الآن. وفي يونيو ، خلص قرار إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المرتبطة بعدم الانتشار النووي للمرة الأولى منذ نحو 20 عاما، مما أثار احتمال إحالتها إلى مجلس الأمن الدولي، إلا أن هذه الخطوة لم تتخذ حتى الآن.