النفط يتراجع مع تصاعد حدة التوترات واضطرابات الإمدادات
تراجعت أسعار النفط يوم الخميس، بعد مكاسب سابقة أعقبتها تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قيّم المتداولون الأثر الفعلي لاضطرابات الإمدادات. وأعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران، وتوعد الرئيس دونالد ترمب بشن المزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. ومع ذلك، أفادت مصادر إيرانية أن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مبدئي بين البلدين قد تكثفت، على الرغم من الضربات التي شنها الجانبان، حيث يناقشان آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. يساهم ضعف الطلب الصيني على الوقود في كبح جماح الارتفاع النفطي المدفوع بالتوترات الإيرانية، حيث أدى انخفاض استهلاك البنزين والديزل، بالإضافة إلى انخفاض واردات النفط الخام، إلى تخفيف الضغط على الأسعار العالمية. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 53 سنتًا، أو 0.6%، لتصل إلى 92.57 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:41 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 36 سنتًا، أو 0.4%، ليصل إلى 89.67 دولارًا. وكان كلا العقدين قد حققا مكاسب بأكثر من دولارين في وقت سابق من الجلسة. وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية إغلاق مضيق ملقا، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية، مؤكدةً أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور. وقالت سوجين كيم، المحللة في بنك ام يو اف جي: "يُضيف هذا التصعيد الأخير مزيدًا من الغموض إلى مفاوضات وقف إطلاق النار الهشة أصلًا، ويُهدد باستمرار اضطرابات الإمدادات التي قيّدت صادرات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال العالمية منذ بدء النزاع". مع ذلك، ظهرت مؤشرات على أن ظروف الإمداد قد لا تكون بالغة الخطورة كما يخشى الكثيرون. وأعلن الجيش الأمريكي في بيان له أن السفن التجارية لا تزال تعبر مضيق هرمز ذهابًا وإيابًا. كما نفى تعرض أي سفن حربية أمريكية للهجوم في المضيق، وذلك بعد أن أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية باستهداف سفن أمريكية بالقرب من الممر المائي بصواريخ وطائرات مسيرة. أظهرت بيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة كيبلر أن ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال أخرى غادرت مضيق هرمز دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، متجهة إلى آسيا، إلا أن التوقيت غير واضح. وفي حين أبلغت الهند عن حادثة تتعلق بسفينة قبالة ميناء شناص في عُمان في وقت سابق من يوم الخميس، وهي الثالثة من نوعها هذا الأسبوع، صرحت شركات تكرير هندية يوم الخميس أنها أمّنت كميات كافية من النفط الخام لتلبية احتياجاتها حتى شهر أغسطس على الأقل. من جهة أخرى، تمكنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وبعض الموردين الآخرين من تصدير كميات من النفط الخام وعرض بعضها على مشترين في آسيا. وفي غضون ذلك، انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو، وفقًا لما ذكرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز بانخفاض قدره 4 ملايين برميل. ومما يؤكد هذا التراجع، انخفض إنتاج أوبك في مايو إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، حيث حدّ الحصار البحري الأمريكي من صادرات إيران، كما أدى إغلاق طهران الفعلي للممر المائي الاستراتيجي إلى خفض الشحنات من منتجي الخليج الآخرين.