تحولت مقاهٍ صغيرة أُقيمت داخل خيام النزوح في قطاع غزة إلى وجهة لعشاق كرة القدم منذ انطلاق كأس العالم 2026، في محاولة للهرب من واقع الحرب والدمار والاستمتاع بأجواء البطولة رغم الظروف المعيشية القاسية.وفي القطاع الذي ما زال يعاني آثار حرب مدمرة استمرت أكثر من عامين، باتت متابعة المباريات تحدياً يومياً بسبب ارتفاع كلفة الاشتراكات التلفزيونية والانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات. لذلك، يقصد مئات الفلسطينيين المقاهي المؤقتة التي أعاد بعض أصحابها افتتاحها داخل مخيمات النزوح بعد تدمير مقاهيهم الأصلية.وتجمع هذه المقاهي رواداً من مختلف الأعمار حول شاشات صغيرة، حيث تُقدَّم أكواب الشاي والقهوة في أجواء متواضعة، بينما تتداخل أصوات المعلقين وهتافات المشجعين مع ضجيج المولدات والطائرات المسيّرة في سماء غزة. وغالباً ما يتوقف البث بسبب انقطاع الكهرباء أو نفاد الوقود، ما يثير استياء الحاضرين قبل استئناف المشاهدة.ويؤكد كثير من المشجعين أن أجواء المونديال تغيرت جذرياً مقارنة ببطولة 2022، عندما كانت الصالات الرياضية والملاعب والمقاهي المطلة على شاطئ غزة تستقبل آلاف المتابعين. أما اليوم، فقد تحولت معظم تلك المقاهي إلى ركام نتيجة القصف والعمليات العسكرية.كما يعبر مدربون ورياضيون عن أسفهم لحرمان الفلسطينيين من حضور المباريات أو حتى متابعة البطولة في ظروف طبيعية، مشيرين إلى أن الحرب دمرت الملاعب والمنشآت الرياضية وأثرت في الأنشطة الكروية كافة.ورغم ذلك، يتمسك سكان غزة بشغفهم بكرة القدم، معتبرين أن متابعة كأس العالم تمنحهم لحظات نادرة من الفرح وتخفف، ولو مؤقتاً، من أعباء النزوح والمعاناة اليومية، وسط أمنيات بأن تعود الحياة الطبيعية ويستعيد القطاع ملاعبه ومراكزه الرياضية في المستقبل.