المستوطنون اقتلعوا 70 شجرة زيتون
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تغيب كل مظاهر الفرح عن قطاع غزة، لتحل مكانها أصوات القصف وصفارات الإسعاف ومشاهد الدمار الممتدة في كل زاوية من القطاع المحاصر، بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني واحدة من أقسى اللحظات الإنسانية في تاريخهم، وسط حرب متواصلة وحصار خانق وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة. وفي الوقت الذي تستعد فيه شعوب العالم لاستقبال العيد، يواصل الفلسطينيون في غزة توديع الشهداء والبحث عن المفقودين تحت الركام، في مشهد يتكرر للعام الثالث على التوالي، بعدما تحولت أيام الأعياد إلى محطات إضافية من الحزن والنزوح والجوع. وأفادت مصادر طبية في القطاع بأن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 13 شهيدًا جديدًا، بينهم شهيد متأثر بجراحه، إضافة إلى 57 إصابة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع. وأكدت المصادر أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المتواصل ونقص الإمكانات. وبحسب الإحصائيات الرسمية، بلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر نحو 72,757 شهيدًا، إضافة إلى 172,645 إصابة، فيما سُجل منذ انهيار وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 870 شهيدًا و2,543 إصابة، إلى جانب 771 حالة انتشال من تحت الأنقاض. ويدخل سكان غزة عيد الأضحى وسط أسواق شبه خالية وغياب شبه كامل للأضاحي، نتيجة الانهيار الحاد في قطاع الثروة الحيوانية ومنع إدخال المواشي والأعلاف منذ سنوات، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية لدى معظم العائلات. ووصل سعر الخروف الواحد في بعض الحالات إلى نحو 7 آلاف دولار، في رقم يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها القطاع، بعدما كانت غزة تستقبل سنويًا قبل الحرب ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، إضافة إلى 30 إلى 40 ألف رأس من الأغنام خلال موسم الأضاحي. وأكدت وزارة الزراعة في غزة أن أكثر من مليوني فلسطيني سيستقبلون عيد الأضحى هذا العام دون أضاحٍ، للعام الثالث على التوالي، بسبب التدمير الواسع الذي طال مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر والمنشآت البيطرية، إلى جانب منع إدخال المواشي والأدوية البيطرية والأعلاف. وأوضحت الوزارة أن الحرب الإسرائيلية المستمرة تسببت في “القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية” وتهديد الأمن الغذائي في القطاع، في ظل نفوق أعداد كبيرة من المواشي وتوقف عمليات الاستيراد بالكامل نتيجة إغلاق المعابر. وفي سياق الجوع والحصار والقصف، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية مع اقتراب عيد الأضحى، مؤكدًا أن القطاع يعاني نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والبضائع الأساسية، بعدما لم يدخل سوى 37 % من الشاحنات المتفق عليها و14 % فقط من احتياجات الوقود. وأشار المكتب إلى أن هذا النقص تسبب في اضطراب الخدمات الأساسية وتراجع عمل المخابز والمنشآت الحيوية وارتفاع أسعار السلع بشكل غير مسبوق، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المساعدات والوقود والبضائع. مسجد النبي صموئيل أصدرت سلطات الاحتلال، أمس، قرارًا بالاستيلاء على نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل شمال غرب القدس المحتلة، تشمل المسجد التاريخي ومحيطه، في خطوة جديدة تستهدف المعالم الدينية والأثرية الفلسطينية، وسط تحذيرات من تصاعد سياسات تهويد المقدسات الإسلامية وطمس هويتها التاريخية. ويُعد مسجد النبي صموئيل أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في فلسطين، إذ يُنسب الموقع إلى النبي صموئيل عليه السلام، ويُعتقد بوجود مقامه داخله، فيما تتربع القرية على أعلى قمم القدس المحتلة بارتفاع يصل إلى 885 مترًا فوق سطح البحر، ما منحها مكانة استراتيجية وتاريخية على مر العصور. ويأتي قرار الاحتلال بعد سنوات طويلة من التضييق على القرية وسكانها، ضمن سياسة ممنهجة بدأت منذ احتلال القدس عام 1967، وشملت فرض الحصار ومنع البناء وحرمان الأهالي من الخدمات الأساسية، وصولا إلى تحويل أجزاء واسعة من القرية إلى ما يسمى “منتزه النبي صموئيل الوطني”، في محاولة لفرض الرواية الإسرائيلية على المكان وتغيير طابعه الإسلامي والتاريخي. من جهته قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصادرة نحو 109.79 دونماً من أراضي بلدة النبي صموئيل وبيت إكسا شمال غرب القدس، يشكل "جريمة استعمارية مركبة" تهدف إلى تكريس التهويد وفرض سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وأضاف فتوح، في بيان صادر عن رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، أن القرار يأتي في إطار مخطط ممنهج لإفراغ الأرض من سكانها الأصليين وطمس هويتها التاريخية والوطنية والدينية، مؤكداً أن استخدام الاحتلال ذرائع "المصلحة العامة" و"تطوير المواقع الأثرية" ما هو إلا غطاء سياسي وقانوني للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع استعمارية بالقوة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. مستوطنون يقتحمون الأقصى اقتحمت مجموعات من المستوطنين صباح أمس، المسجد الأقصى المبارك، تزامناً مع أداء المسلمين ركن الحج الأعظم والوقوف بصعيد عرفات. ووفرت قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين المقتحمين للأقصى، انطلاقاً من باب المغاربة وصولاً إلى المنطقة الشرقية للمسجد حيث يؤدي المستوطنون طقوساً تلمودية ويتلقون شروحاً عن الهيكل المزعوم. وأدى المستوطنون خلال اقتحامهم الأقصى، صلوات جماعية جهرية بأصوات مرتفعة أثناء سيرهم من منطقة باب الرحمة وصولاً إلى الرواق الغربي قرب باب القطانين، في تصعيد جديد للانتهاكات داخل ساحات المسجد. ويتعرض المسجد الأقصى يوميًا عدا الجمعة والسبت، إلى سلسلة انتهاكات واقتحامات من المستوطنين، بحماية شرطة الاحتلال، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المسجد، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا. في سياق متصل اقتلع مستوطنون، فجر أمس، 70 شجرة معمرة في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية، بأن عصابات المستوطنين اقتلعوا 70 شجرة زيتون ولوز معمرة عمرها 60 عامًا، في محيط منزل عائلة أبو عواد في البلدة. وأشارت إلى أن المستوطنين يشنون هجمات متكررة ضد عائلة أبو عواد، ما ينذر بأعمال توسعة وبناء على حساب أراضي المواطنين. يذكر أن أشجار الزيتون التي يقطعها المستوطنون زرعت قبل عشرات السنين، وتشكل مصدر دخل للأهالي في المنطقة. وتشهد الضفة الغربية تصاعداً مقلقاً في استهداف أشجار الزيتون واقتلاعها من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. وتشكل هذه الانتهاكات استهدافاً مباشراً لمصدر رزق آلاف العائلات الفلسطينية، حيث تتنوع أشكال الاعتداء بين الجرف، الاقتلاع، الحرق، وسرقة المحصول.