المستشار بولس: رغبة أميركية
 في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية

أكد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم. جاء ذلك خلال ‌لقاء عُقد بمدينة مصراتة الليبية ضم أعيان وحكماء المدينة، والقيادة العسكرية، وممثلين عن ​مؤسسات المجتمع المدني، مع المستشار بولس، الذي وصل مصراتة أمس، وذلك في إطار تبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الشأن الليبي وسبل دعم جهود الوصول إلى حل سياسي شامل. واستمع الحضور إلى عرض قدمه المستشار الأميركي، كما طالبوه خلال اللقاء بعرض بنود ‌المبادرة أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتسنى مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة. وأضاف بولس أن المرحلة الحالية تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم، وأن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة. وأكد الحضور، في بيان صحفي، جملة من الثوابت والمواقف، أبرزها الترحيب بالرغبة التي أبدتها الولايات المتحدة في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية، وأيضا التأكيد ​على أن ما طُرح خلال اللقاء لا يمثل مبادرة مكتوبة أو مشروعًا رسميًا، وإنما يأتي في إطار مشاورات واستطلاع للآراء والأفكار حول سبل الوصول إلى حل ليبي - ليبي. كما شدد الحضور على أن مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل ‌عنه، وأن بناء ​الدولة يجب أن يقوم على المؤسسات المدنية الشرعية وسيادة القانون، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة أو فرض الأمر الواقع ‌بقوة السلاح. وأكدوا أيضا على أن أي تسوية ‌سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها. وأعلن الحضور رفضهم أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية، بما فيها تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، تورطها ‌في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان، بما يقوض فرص بناء دولة القانون والمؤسسات. وشددوا على ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا ​وعادلًا لكافة مكونات الشعب الليبي ومناطقه، ويعزز التوافق الوطني الشامل، مشيرين إلى أن أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وأن يهدف إلى توحيد المؤسسات، والحفاظ على وحدة البلاد، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية، على أن ينتهي هذا المسار بإجراء انتخابات برلمانية ​ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح، بما يضمن تجديد الشرعية عبر الإرادة الحرة للشعب الليبي. وأكد الحضور في ختام اللقاء، استعدادهم لدعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيدًا عن الإقصاء أو عسكرة الدولة، وبما يحفظ سيادة ليبيا ويحقق مصالح شعبها، مؤكدين أن مستقبل ليبيا لا يصنعه إلا الليبيون عبر الحوار والتوافق والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. وجاءت زيارة بولس على أثر رفض شخصيات في مصراتة لما تداول من أن المبادرة الأميركية ستدفع إلى بقاء عبدالحميد الدبيبة على رأس الحكومة، وتعيين صدام حفتر على رأس المجلس الرئاسي، الأمر الذي أثار مخاوف في مصراتة والغرب الليبي عموما من أن المبادرة ستقود ليبيا إلى حكم عائلي قد يقتل الآمال في إنهاء المرحلة المؤقتة والتوجه لانتخابات رئاسية وبرلمانية لم ينجح الليبيون في تنظيمها منذ ديسمبر 2021. وتعاني ​ليبيا منذ عام 2014 من انقسام سياسي تتجلى صوره في وجود مجلسين تشريعيين (مجلسي: النواب والدولة) وكذلك وجود حكومتين، الأولى في طرابلس وتنال الاعتراف الدولي، والأخرى مكلفة من مجلس النواب في بنغازي، هذا فضلا عن انقسام المؤسسة العسكرية.