قطعت الروسية ميرا أندرييفا شوطاً طويلا منذ انطلاقتها من قلب سيبيريا، لكنها حققت السبت «الحلم» وهي في التاسعة عشرة من عمرها فقط، بعدما توجت بلقب بطولة فرنسا المفتوحة للتنس بفوزها في النهائي في ملاعب رولان غاروس على البولندية مايا خفالينسكا.وبدأت أندرييفا ممارسة اللعبة إلى جانب شقيقتها الكبرى إيريكا التي أصبحت بدورها لاعبة محترفة، في مدينة كراسنويارسك الواقعة على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر شرق موسكو.وقالت أندرييفا بعد فوزها السبت بلقبها الكبير الأول «كنت أشاهد رولان غاروس على التلفزيون منذ كنت صغيرة جداً، بالتالي كان الفوز بهذه البطولة حلمًا كبيراً بالنسبة لي، وبصراحة لا أصدق أني أحمل هذه الكأس الآن».وكانت المصنفة الثامنة عالمياً تبلغ 16 عاماً فقط عندما خاضت أول مشاركة لها في إحدى البطولات الأربع الكبرى في باريس عام 2023.وقبل ذلك، أصبحت أول لاعبة تحرز أكثر من لقب من فئة W60 في دورات الاتحاد الدولي للعبة قبل بلوغها سن السادسة عشرة.وارتقت أندرييفا إلى مستوى التوقعات، فبلغت الدور الثالث في بطولة فرنسا المفتوحة ثم ثمن النهائي في ويمبلدون.وفي عام 2024، خطت الروسية خطوة كبيرة إضافية بوصولها إلى نصف نهائي رولان غاروس، قبل أن تخسر أمام الإيطالية جازمين باوليني.وتبِع ذلك إحرازها لقبين من فئة الألف نقطة مطلع عام 2025 في دبي وإنديان ويلز، وكان الأخير لافتا بعودة قوية في النهائي أمام البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة أولى عالميا.وكان خروجها من ربع نهائي رولان غاروس العام الماضي على يد الفرنسية المشاركة ببطاقة دعوة لويس بواسون خسارة مؤلمة، إذ واجهت صعوبة في التعامل مع جمهور متحمس كان يساند لاعبته.لكن أندرييفا تؤكد أنها باتت اليوم أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط اللعب على أكبر المسارح.وقالت «أشعر بالتأكيد بأني أكثر خبرة مقارنة بالعام الماضي. في السابق كنت متوترة. الآن، ما زلت أشعر بالتوتر في مباريات كهذه، أو عندما أكون متقدمة في النتيجة والإرسال معي ثم تنجح المنافسة في كسر إرسالي».وأضافت «في الماضي كنت أفكر: يا إلهي، إذا خسرت إرسالي فهذا يعني نهاية العالم. الآن أشعر أنه إذا كسرت إرسالي، فما المشكلة؟ سأحاول كسر إرسالها بدوري».وتابعت «أعمل على أن أكون أكثر هدوءا وأكثر إيجابية».وأوضحت أنها تعلمت أيضا الاعتماد على فريقها بقيادة الإسبانية كونشيتا مارتينيس، بطلة ويمبلدون عام 1994 ووصيفة رولان غاروس عام 2000.وقالت «أشعر بأني أثق تماما بما يقوله لي فريقي، وأصبح من الأسهل عليّ تنفيذ ذلك. مهما قالوا لي، سأفعله ببساطة».وأضافت مازحة «وربما يكون من الأسهل أيضا بعد ذلك أن ألومهم إذا لم تسر الأمور على ما يرام». تألق لافت على الملاعب الترابية تراجع مستوى أندرييفا في أواخر العام الماضي بعد خروجها في ويمبلدون من ربع نهائي بطولة كبرى للمرة الثانية، لكنها عادت بقوة في الأشهر الأخيرة.وبعدما بلغت سابقا المركز الخامس، تراجع تصنيفها إلى المركز العاشر مع انطلاق موسم الملاعب الترابية الأوروبية الذي شهد عودة رائعة إلى أفضل مستوياتها.وأحرزت المراهقة لقب دورة لينتس وبلغت نصف نهائي شتوتغارت ونهائي دورة مدريد وربع نهائي روما.وحرصت أندرييفا خلال الأسبوعين الماضيين في باريس على محاولة الحفاظ على هدوئها.وقالت إنها أنهت مشروعها الفني في أوقات الفراغ، وهو لوحة كريستالية.وأضافت «كان من المفترض أن تكون لكلبنا راسي، وقد أنهيتها. الآن، لا أعرف ماذا سأفعل. سأضطر إلى إيجاد شيء آخر لأملأ به وقت فراغي».وأكمل فوزها على خفالينسكا، القادمة من التصفيات، بنتيجة 6-3 و6-2 الرحلة السريعة لأندرييفا نحو مصاف نجمات اللعبة، لتصبح أصغر بطلة لفردي السيدات في رولان غاروس منذ أن أحرزت الأمريكية مونيكا سيليتش لقبها الثالث توالياً عام 1992.