20 ألف مريض يواجهون خطر الموت تواصلت خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر إطلاق النار والقصف المدفعي في عدة مناطق من القطاع. فقد هاجمت الزوارق الحربية الإسرائيلية مراكب الصيادين على طول ساحل قطاع غزة، وأطلقت النار باتجاهها، قبل أن تعتقل تسعة صيادين أثناء عملهم في عرض البحر قبالة سواحل مدينة غزة وغربي دير البلح وسط القطاع. إلى ذلك، أطلقت آليات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في استمرار للاعتداءات المتكررة على المناطق الحدودية. كما استهدفت مدفعية الاحتلال المناطق الواقعة شمال شرقي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بعدد من القذائف، دون أن تتوفر معلومات فورية عن وقوع إصابات. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث استشهد، أمس، سبعة مواطنين جراء قصف الاحتلال عدة مناطق متفرقة من قطاع غزة. 20 ألف مريض في غزة أطلق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة من كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة تعصف بقطاع غزة، مؤكداً أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح يواجهون خطراً محدقاً بالموت جراء القيود الإسرائيلية الصارمة والمشددة المفروضة على السفر، وحرمانهم الممنهج من الحق في تلقي العلاج المنقذ للحياة في الخارج. وكشف المركز في بيان حقائق أصدره عبر الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء)، أن المعطيات الرقمية تعكس واقعاً مأساوياً ومروعاً، حيث بلغ عدد المرضى الذين قضوا وتوفوا وهم على قوائم الانتظار يتطلعون للحصول على موافقة للإجلاء الطبي 1,826 مريضاً حتى تاريخ صدور هذا البيان. 20.368 مريضاً خطيراً وأشار المركز إلى أن إجمالي الحالات الخطيرة التي تستدعي السفر الفوري والعاجل قد وصل إلى 20,368 مريضاً، من بينهم 5,243 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، فيما يُصنف الأطباء 2,491 حالة بأنها خطيرة للغاية وتتطلب إجلاءً فوريًا، فضلاً عن وجود 981 مريضاً في حالة حرجة جداً يصارعون الموت في غرف العناية المكثفة. ونبّه البيان إلى أن ما تم السماح بإجلائه منذ إعادة فتح معبر رفح في الأول من فبراير الماضي لا يتعدى 1,242 مريضاً، بالإضافة إلى 142 مريضاً فقط عبر معبر كرم أبو سالم، وهي نسب ضئيلة ومحدودة جداً لا تتجاوز 7.1% من إجمالي الاحتياج الفعلي لمرضى القطاع، مما يترك الآلاف في مواجهة مصير مجهول. وتتزامن هذه القيود مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية محلياً بفعل الاستهداف المستمر للبنية التحتية الطبية ومنع دخول المعدات والأدوية والوقود لأكثر من عامين ونصف، ما أدى إلى شلل كامل في أقسام الأورام وجراحات القلب وغسيل الكلى. عجز هائل وفي شهادة وثقها البيان، صرح الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، بأن المستشفيات المتبقية تعاني عجزاً هائلاً، حيث نفدت 50 % من الأدوية الأساسية و70 % من المستهلكات الطبية، بالتوازي مع نقص حاد في قطع غيار المولدات الكهربائية وتوقف كامل لنظام إصدار التصاريح العلاجية لمستشفيات الضفة الغربية والقدس منذ أكتوبر 2023. واستعرض البيان نماذج مأساوية لمرضى يعانون الموت البطئ، كالطفلة لارين طارق العديني من خان يونس، التي تعاني مشكلات خطيرة في الدماغ وحموضة مزمنة في الدم وسوء تغذية حاد، وعلى الرغم من حصولها على تحويل علاجي لإيطاليا منذ ستة أشهر، لا تزال تنتظر موافقة سلطات الاحتلال للمغادرة، والطفل حسن المصري (13 عاماً) الذي يصارع مضاعفات حادة وتشوهات خلقية في القلب وضعت حياته في خطر دائم وسط عجز الأطباء عن إنقاذه محلياً. تدمير ممنهج وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ختام بيانه على أن التدمير الممنهج للقطاع الصحي والحرمان المتعمد من العلاج يمثل ركناً أساسياً من أركان جريمة الإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي. وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل الفوري والعاجل والضغط على "إسرائيل" لإجبارها على اتخاذ خطوات فعلية لضمان الإجلاء الطبي الآمن للمرضى، وفتح المعابر، والسماح بتدفق المستلزمات الطبية والوقود دون عوائق، والانتقال من مربع الإدانات إلى اتخاذ تدابير عملية لمساءلة ومحاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية. كنيست الاحتلال أقرّ كنيست الاحتلال، بالقراءتين الثانية والثالثة، مشروع قانون يوسّع صلاحيات حكومة الاحتلال في اقتطاع أموال إضافية من عائدات المقاصة الفلسطينية، في خطوة جديدة ضمن مسار تشديد الضغوط المالية على السلطة الفلسطينية. ويقضي القانون باقتطاع مبالغ تعادل النفقات والتعويضات التي تتحملها مؤسسات الاحتلال نتيجة العمليات الفلسطينية، بما في ذلك التعويضات المدفوعة للمتضررين، ومستحقات التأمين الوطني للمصابين وعائلات القتلى، إضافة إلى تعويضات الأضرار بالممتلكات التي تُصرف عبر صندوق التعويضات وضريبة الأملاك. وبموجب التشريع الجديد، سيقدم وزير مالية الاحتلال تقريرا سنويا إلى "الكابينت"، يتضمن حجم المدفوعات والتعويضات المرتبطة بالعمليات الفلسطينية، ليقرر الكابينيت لاحقا قيمة المبالغ التي ستُخصم من الأموال التي تجبيها "إسرائيل" نيابة عن السلطة الفلسطينية خلال العام التالي. كما ينص القانون على تخصيص الأموال المقتطعة أولا لتغطية التعويضات والالتزامات المالية المستحقة للمتضررين، فيما يُحوّل أي فائض متبقٍ إلى خزينة الدولة الإسرائيلية. وتشمل الإجراءات الجديدة جميع المدفوعات والتعويضات التي صرفها الاحتلال اعتبارا من الأول من يناير 2025، مع إلزام المؤسسات الحكومية بتزويد وزارة المالية بالبيانات اللازمة لاحتساب المبالغ المطلوب اقتطاعها. وجاءت المصادقة على القانون بمبادرة من عضو الكنيست عن حزب الليكود أفيحاي بوآرون، الذي برر الخطوة بالقول إن السلطة الفلسطينية يجب أن تتحمل تبعات سياساتها، وفق تعبيره. ويأتي التشريع في إطار سياسة إسرائيلية متواصلة لتوسيع الاقتطاعات من أموال المقاصة الفلسطينية، وهي السياسة التي يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا مرارا إلى تقليص الموارد المالية للسلطة الفلسطينية وتشديد الضغوط الاقتصادية عليها. وخلال السنوات الأخيرة، أدت هذه السياسة إلى حجز واقتطاع مئات ملايين الشواكل من الأموال الفلسطينية، ما فاقم الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية وأثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب موظفيها. من جهته قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة كنيست الاحتلال الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يوسع آليات الاستيلاء على أموال المقاصة الفلسطينية، عبر اقتطاع مبالغ إضافية من مستحقات الشعب الفلسطيني، تمثل "جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة تمارسها سلطة الاحتلال بعقلية العصابات والبلطجة السياسية والمالية". وأضاف فتوح، في بيان صدر عنه أمس، أن هذه الخطوة تندرج في إطار سياسة ممنهجة تستهدف حصار السلطة الوطنية الفلسطينية وتجفيف مواردها المالية وإضعاف مؤسساتها ودفعها نحو العجز عن القيام بواجباتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، في محاولة لضرب المشروع الوطني الفلسطيني وفرض وقائع سياسية تخدم مخططات الضم والاستعمار والتهجير القسري. وأكد أن إجراءات الاحتلال تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وتؤكد مجدداً استخدام حكومة اليمين المتطرفة أدوات الابتزاز المالي والعقاب الجماعي لإخضاع الشعب الفلسطيني وكسر إرادته الوطنية. وفي السياق، حذر فتوح من تصاعد اعتداءات المستعمرين في الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى إحراق مركبات فلسطينية في قرية بيت إمرين شمال غرب نابلس، ومهاجمة منازل المواطنين في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم ورشقها بالحجارة، معتبراً أن هذه الاعتداءات تجسد حقيقة المشروع الاستعماري العنصري القائم على العنف المنظم والترويع والاعتداء على المدنيين العزل تحت حماية جيش الاحتلال ورعاية مباشرة من حكومة التطرف والعنصرية. وشدد على أن ما تشهده الأرض الفلسطينية المحتلة من اعتداءات متواصلة وسرقة للأموال والأراضي وتدمير للممتلكات واستهداف للمواطنين ومصادر رزقهم، يشكل منظومة متكاملة من إرهاب الدولة المنظم، تهدف إلى فرض واقع قسري يدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أرضهم في واحدة من أخطر عمليات التطهير العرقي والتهجير القسري. ودعا فتوح المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة حكومة الاحتلال وقادتها ومستوطنيها، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على تفشي الإرهاب الاستيطاني وتصاعد الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. اقتحامات ومداهمات نفذت قوات الاحتلال، الليلة الماضية وفجر امس، حملة اقتحامات واسعة طالت عددا من مدن وبلدات الضفة الغربية، تخللها مداهمات واعتقالات وانتشار عسكري في عدة مناطق. وفي إطار حملات الملاحقة المستمرة بالضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال عددا من العمال الفلسطينيين على حاجز رنتيس غرب رام الله. ففي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال قرية رافات غرب المدينة، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة، فيما واصلت انتشارها داخل القرية لساعات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة جيوس شمال شرق قلقيلية وداهمت عددا من المنازل، بالتزامن مع اقتحام قرية فقوعة شرق جنين. وفي مدينة القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة رأس شحادة في بلدة عناتا شمال شرق المدينة، وأطلقت قنابل الغاز بكثافة في شارع المعهد قرب مخيم قلنديا. أما في جنين، فقد حاصرت قوات الاحتلال منزلا قرب دوار البيضاوي وأطلقت قذائف "إنيرجا" باتجاهه، في حين اقتحمت قوات أخرى مدينة نابلس عبر حاجز الطور وانتشرت في البلدة القديمة، وسط تحركات عسكرية مكثفة. وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الطبقة جنوب مدينة دورا، واعتدت بالضرب على عدد من الشبان، كما منعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين. وفي مسافر يطا جنوب المحافظة، أقدم مستوطنون على دهس كلب حراسة بمحيط منزل فلسطيني في خربة اقواويس. وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أحرق مستوطنون مركبات فلسطينية خلال هجوم على قرية بيت إمرين شمال غرب نابلس، كما حطموا مركبة فلسطينية في منطقة الظهرة على أطراف بلدة بيتا جنوب المدينة، واقتحموا قرية عورتا جنوب شرق نابلس. وقالت منظمة "البيدر" الحقوقية، في بيان لها: إن المستوطنين هاجموا القرية فجر اليوم، وأضرموا النار في مركبة تعود لأحد سكان القرية، ما أدى إلى احتراقها بشكل كامل. وأضافت أن المستوطنين حاولوا أيضاً الاعتداء على عدد من المنازل والمركبات في القرية، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب. وأشارت المنظمة إلى أن استهداف الممتلكات المدنية وإحراق المركبات يشكلان اعتداءً مباشراً على المواطنين وممتلكاتهم، ويهددان الأمن والاستقرار في المنطقة، ويزيدان من حالة التوتر في الضفة الغربية. وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات وجرائم المستوطنين والجيش الإسرائيلي، تشمل عمليات اعتقال وقتل وتهجير وحرق وتجريف، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم. وخلال مايو الماضي، ارتكب جيش الاحتلال 1108 اعتداءات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما ارتكب المستوطنون 551 اعتداءً، وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان. استيلاء على الأراضي استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر مايو الماضي على نحو 393 دونماً من أراضي الفلسطينيين، عبر سلسلة من الأوامر العسكرية شملت أوامر وضع يد لأغراض أمنية وعسكرية، وإعلانات "أراضي دولة"، وأوامر استملاك. وأوضحت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، أن الاحتلال أصدر أربعة أوامر وضع يد، هدفت إلى إقامة ثلاثة مواقع عسكرية في محافظة جنين، وتحديداً في حي الجابريات بمدينة جنين، وبلدة قباطية، وقرية زبوبة، فيما استهدف الأمر الرابع إقامة منطقة عازلة حول مستعمرة مقامة على أراضي مدينة يطا في محافظة الخليل. وأضافت الهيئة في بيان لها أمس، أن سلطات الاحتلال أصدرت كذلك أمراً بإعلان 400 متر مربع من أراضي بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت "أراضي دولة" لصالح الموقع الاستعماري "ليشم"، إلى جانب أمرين بالاستملاك شَمِلا 387 دونماً من أراضي مدينة البيرة وقرية بيتين في محافظة رام الله والبيرة، بهدف شق طريق استعماري يصل إلى بؤرة "جفعات أساف"، إضافة إلى أراضٍ من بلدة النبي صموئيل في محافظة القدس. وأشارت الهيئة إلى أن ما يُسمى بطاقم "الخط الأزرق" أضاف أيضاً نحو ثلاثة دونمات من أراضي قرية كفر قدوم شرق قلقيلية إلى مساحات صودرت سابقاً عام 1989، لترتفع المساحة الإجمالية المصادرة في تلك المنطقة إلى 21 دونماً. وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض السيطرة على مزيد من أراضي المواطنين في الضفة الغربية. اقتحامات واعتقالات بالضفة سلطات الاحتلال تستولي على أراض فلسطينية بالضفة