خطت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، خطوات مدروسة في بناء دولة قوية ذات سيادة، تمتلك قرارها وتصون إرادتها، لذا اهتمت، بفضل رؤية القيادة الحكيمة، أولاً ببناء الإنسان باعتباره أساس قيام الدولة القوية القادرة على امتلاك إرادتها.وفي سبيل بناء الدولة القوية اهتمت القيادة الحكيمة بإقامة بنية تحتية لا تقل عن مثيلاتها في الدول المتقدمة، حتى غدت دولة الإمارات تُقارن بالدول المتقدمة في العالم في هذا الجانب، ولحماية الدولة، كان بناء جيش قادر على حماية الوطن وإنجازاته في صلب اهتمامات المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، فدعا إخوانه حكام الإمارات إلى توحيد القوات المسلحة وبناء جيش واحد موحد للدفاع عن الدولة، فتم التوحيد عام 1976، تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة. ويتولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.ويتمثل الدور الرئيسي للقوات المسلحة في حماية الوطن ومكتسباته، والحفاظ على أمنه واستقراره، إضافة لتحقيق الأمن والاستقرار وتقديم العون للمحتاجين في مناطق الصراعات في العالم، وفي الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «نحتفي اليوم بمحطة تاريخية فارقة، متمثلة في قرار توحيد قواتنا المسلحة الذي يعبر عن بُعد نظر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام، رحمهم الله، وحكمتهم ورؤيتهم الثاقبة».وقد جاءت المناسبة، هذا العام، وسط ابتهاج شعبي كبير بالدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة في صد العدوان الإيراني الغاشم، وإفشال كل محاولات العدو للنيل من أمن الوطن وزعزعة استقراره، من خلال صدّ كل الصواريخ والمسيرات التي تم إرسالها لتخريب البنى التحتية الوطنية، ولا تزال القوات المسلحة متأهبة ليل نهار لرد كيد العدو إن هو فكر في أية حماقات جديدة.وكان الانتساب إلى القوات المسلحة، في الماضي، طوعياً من قبل شباب الوطن، لكن زيادة القدرة الاقتصادية واتساع مسؤولية الإمارات كدولة إقليمية مؤثرة، قد دفع القيادة الحكيمة إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2014 في شأن الخدمة الوطنية، ويهدف القانون، إلى غرس قيم الولاء والتضحية في نفوس المواطنين، لنيل شرف الدفاع عن الإنجازات الوطنية التي تحققت، وحماية الوطن وحدوده وموارده ومكاسبه، والحفاظ على أمنه واستقراره، وتعتبر الخدمة العسكرية الوطنية إلزامية للمواطنين.وقد منح القانون المُجند الذي أتم مدة خدمته الوطنية أولوية التعيين في الوظائف لدى الوزارات، والدوائر الحكومية، والهيئات والمؤسسات العامة، والقطاع الخاص، وبفضل هذه العطايا الكريمة من قبل القيادة الحكيمة لأبنائها، فقد أصبح التجنيد جزءاً من المسيرة العملية للشباب المواطنين، بل هو البداية الصحيحة لحياة عامرة بالنشاط والإنجاز، وقد أصبح هؤلاء الشباب المجندون يشاركون مع باقي تشكيلات الجيش في حماية الوطن والدفاع عنه وتعظيم إنجازاته ومواصلة مسيرة صعوده نحو القمة.وقد أسست دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الأكاديميات والكليات العسكرية لتلبية احتياجات القوات المسلحة من الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة تأهيلاً علمياً، وعسكرياً مناسباً، وتشمل هذه الأكاديميات: كلية القيادة والأركان المشتركة، وكلية زايد الثاني العسكرية، والكلية البحرية، وكلية خليفة بن زايد الجوية، وكلية الدفاع الوطني، ومدرسة خولة بن الأزور العسكرية.كما تواصل الشركات الوطنية في مجال الدفاع العمل على إنتاج المزيد من الابتكارات والحلول الدفاعية والتي تسهم في تزويد القوات المسلحة بالتقنيات الحديثة، وأيضاً في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار في تقنيات الدفاع والأمن، وترفع دولة الإمارات العربية المتحدة راية السلام دائماً، لأنها تؤمن بالعلاقات الودية مع مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي تعمل عليه بلا كلل من خلال الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية التي أبرمتها ولا تزال تبرمها مع دول كثيرة في مشرق الأرض ومغربها، وهذه الشراكات تعود بالنفع على دولة الإمارات وعلى الدول الأخرى الشريكة، وفي نفس الوقت، فقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في حل النزاعات وحفظ الاستقرار في دول عديدة، حيث شاركت ضمن قوات الردع العربية لحفظ الأمن والاستقرار في لبنان عام 1976، كما شاركت في قوات درع الجزيرة لتحرير الكويت، وأسهمت أيضاً في تقديم المساعدات للمحتاجين في إقليم كوسوفو، وشاركت مع قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن، وانضمت إلى قوات الأمم المتحدة في عملية إعادة الأمل للصومال.إن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تتأخر عن مد يد العون للمحتاجين في مختلف بلاد العالم، فرسالتها إنسانية خالصة، وهي ماضية على نهجها ولو كره الأعداء، فجيشها العظيم حاضر دوماً للدفاع وردّ كيد المعتدين، فهي في السلم واحة أمن وأمان وبلد التعايش والوئام تفتح ذراعيها للجميع دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين لكنها في الحرب نار على أعدائها، فشعبها وقيادتها لا يقبلون الضيم.medkhalifaaa@gmail.com
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة
ADVERTISEMENT
