الفضاء والصحة

من مقياس حرارة الأذن إلى أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة المتصلة بالهواتف الذكية، وصولاً إلى المواعيد الطبية الافتراضية، أصبحت العديد من الأدوات المستخدمة يومياً في الرعاية الصحية ثمرة لتقنيات طورت أساساً لخدمة رحلات الفضاء. واليوم، يرى باحثون أن استكشاف الفضاء يفتح الباب أمام جيل جديد من الابتكارات الطبية التي يمكن أن تحدث فرقا حقيقياً على الأرض، خصوصاً في المناطق النائية والمجتمعات محدودة الموارد.وقال الباحثون، الذين أجروا الدراسة بجامعة تورنتو متروبوليتان الكندية، إن الخبرات المكتسبة من تطوير الرعاية الصحية في بيئات معزولة مثل القمر يمكن تطبيقها في أماكن نائية على الأرض، وأن الرحلات الفضائية البعيدة ستجعل العودة إلى الأرض لتلقي العلاج أمراً بالغ الصعوبة، ما يفرض الاعتماد على حلول جديدة تشمل الرعاية المدعومة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي. فالتأخير الزمني في الاتصالات بين الأرض والمريخ، يجعل الاستشارات الطبية الفورية غير ممكنة، الأمر الذي يستدعي تطوير أنظمة أكثر استقلالية.ومن بين التقنيات المنتظرة أجهزة قابلة للارتداء لمراقبة العلامات الحيوية، وأطراف روبوتية، وهياكل خارجية تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة أو المعرضين لخطر السقوط. كما أن الحاجة إلى معدات طبية خفيفة وصغيرة الحجم في الفضاء، تدفع نحو ابتكار أدوات أكثر مرونة يمكن استخدامها في المجتمعات النائية والمناطق المتضررة من الكوارث.واكد الباحثون وجود أوجه تشابه كبيرة بين تقديم الرعاية الصحية لرواد الفضاء، وخدمة السكان المعزولين في المناطق البعيدة على الأرض، إذ تؤثر المسافات الطويلة ومحدودية الموارد في مستوى الرعاية المتاحة.ورغم أن بعض التقنيات، مثل الجراحة الروبوتية، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والتنظيم، إلا أن الباحثين يرون أن الاهتمام المتزايد ببعثات الفضاء الجديدة، وعلى رأسها مهمة «أرتميس 2»، يسرع وتيرة الابتكار. وبينما تستعد البشرية للعودة إلى القمر والتطلع نحو المريخ، يبدو أن المكاسب لن تقتصر على الفضاء وحده، بل ستمتد أيضاً إلى تحسين الرعاية الصحية لملايين الأشخاص على الأرض.