العويس من الدرجة الثانية والاعتزال إلى التألق

لم يكن من المفترض أن يكون محمد العويس الحارس الأول للمنتخب السعودي في مونديال 2026، بل كان من المتوقع ألا يُستدعى من الأساس، لكن حارس العلا في دوري الدرجة الثانية الذي أبلغ إدارة المنتخب نيّته الاعتزال دولياً قبل أكثر من عام، يحرس بكفّيه مرمى "الأخضر" في أميركا الشمالية. في مارس 2026، تلقت شباك السعودية أربعة أهداف في مباراة ودية أمام مصر استعدادا للمونديال، الأمر الذي دقّ جرس الإنذار وفرض على الجهاز الفني البحث عن حارس غير الموجودين في قائمته. تلقى العويس (34 عاماً) الذي أبلغ المنتخب نيّته الاعتزال دولياً في 2025، اتصالا يُبلغه الاستدعاء لمواجهة صربيا ودياً في الشهر عينه حيث خاض اللقاء الذي خسره 1-2 أساسياً. طوى العويس بعودته 452 يوماً من الغياب عن المنتخب، بعدما كان آخر ظهور دولي له قبلها في 31 ديسمبر 2024 أمام عُمان في نصف نهائي كأس الخليج. وفي أول امتحان ضمن نهائيات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قاد منتخب بلاده إلى التعادل مع الأوروغواي 1-1 بتصديه لتسع محاولات. على الرغم من عدم فوزه بجائزة أفضل لاعب في المباراة التي ذهبت إلى الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، قال العويس للصحافيين: "بكل أمانة، طالما أن جمهوري ووالدي وزوجتي وأولادي وزملائي يفخرون بي لأني أمثّلهم تمثيلاً مميزاً، فهذا فخر وشرف لي". وأضاف: "الجائزة علامة رمزية فقط، لكن أنا بالنسبة لي المكسب الأكبر هم من حولي وأهلي، هم الأساس كرمز على صدري". بدأت مسيرة العويس مع "الأخضر" عام 2015 حين كان حارساً لنادي الشباب الذي تأسس معه قبل انتقاله إلى الهلال في 2017. خاض أفضل حارس لموسم 2018 في الدوري السعودي، 62 مباراة دولية، من بينها الفوز الشهير على الأرجنتين (2-1) في مونديال 2022 حين حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة. بعد مشاركته في كأس الخليج وعدم حفاظه على نظافة الشباك في ثلاث مباريات، أبلغ إدارة المنتخب نيّته الاعتزال دولياً، لكنه لم يُعلن عن ذلك بشكل رسمي ولم يُستدعَ إلى 21 مباراة متتالية. انتقاله إلى العلا من الهلال بعدما أصبح حارساً احتياطياً للمغربي الدولي ياسين بونو، أعاده إلى الضوء، إذ خرج بشباك نظيفة في 11 من 33 مباراة خاضها وتلقت شباكه 29 هدفاً، ما دفع المدرب الفرنسي السابق هيرفي رينارد إلى استدعائه مجدداً. وكشف رينارد أن استبعاد العويس في الفترات السابقة كان مرتبطاً بجاهزيته البدنية ومعدل مشاركاته مع ناديه، مشيراً إلى أن انتقاله إلى العلا منحه فرصة اللعب بانتظام. مشوار رينارد نفسه لم يكتمل مع المنتخب إذ أُعفيَ من مهامه بعد تراجع النتائج. ومع ذلك، بقي العويس ضمن حسابات المدرب اليوناني الجديد يورغوس دونيس. قال في تصريحات صحافية بعد عودته: "الفترة الماضية لم تكن سهلة بالنسبة لي، ولم يكن مشروع عودتي للمنتخب السعودي سهلا أيضاً، أتمنى أن أمثّل إضافة قوية له خلال الفترة المقبلة". ومع اختبار حارسيَن آخرين في المباريات الودية، وقع الخيار على العويس ليكون الأساسي في المونديال، وقد أثبت أحقيته وخبرته في مواجهة الأوروغواي. وقال دونيس في مؤتمر صحافي بعد سؤاله عن ما إذا كان الحارس قد عانى من إصابة بعد وقوعه على أرض الملعب: "لا أعتقد أنه يعاني من مشكلة، لقد قدّم مباراة كبيرة".