قرار مجلس الوزراء، القاضي بربط تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل بسن 15 عاماً، لاقى ترحيباً كبيراً بين الأهالي. ولا يختلف اثنان على أهميته وجدواه، بهدف حماية الصغار من «الغث» الذي تبثه بعض هذه المواقع لأغراض معروفة، ومنها ما يجهله الأهالي والأطفال على حد سواء، ويتسبب في تسطيح التفكير، وزيادة تشبث الصغار بالمواقع لأغراض تجارية بحتة.الكثير من الأهالي يغلبون على أمرهم حين ينشئون حسابات لأولادهم على هذه المواقع، خاصة أن أجهزة «التابلت» أصبحت الملاذ الوحيد لتمكّن الأهالي من السيطرة على صغارهم والتخلص من فرط طاقتهم خاصة في أيام إجازات المدارس، وعدم وجود ما يشغلهم خلال هذه العطلة الطويلة.الإمارات، عبر العديد من المؤسسات المجتمعية تنشط منذ سنوات في برامج تدريبية صيفية للأطفال لتبديد وحشة وقت الفراغ الذي يعيشونه خاصة مع قلة الأنشطة التي يمكن أن يقضوا فيها نهارهم، فكانت هذه الأجهزة هي ملاذهم الأول لتضييع الوقت، لكن هل يعرف الأهالي حجم تأثيرها في أدمغة الأطفال وأعصابهم.الطفولة في دولة الإمارات محصنة على غير صعيد، فهي تحظى ببيئة تشريعية آمنة، وحقوق مصونة، وقوانين رادعة لكل من تسول له نفسه العبث بها، بيد أن مسألة الطفل في البيت تبقى رهن قدرة الأهالي على إشغال أولادهم بما يفيد، ويحمي صحتهم النفسية. هذه الخطوة التي أعلن عنها أمس، تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ نموذج متقدم لحماية الطفل في الفضاء الرقمي، بما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا، ويوفر للأطفال بيئة رقمية آمنة ومتوازنة، ومناسبة لأعمارهم.للأسف، جريمة إنشاء الأطفال حسابات على منصات التواصل ترتكب أحياناً بأيدي الأسرة التي تزوّر سن الطفل على «إعدادات» إنشاء الحساب حتى يتاح له توفير ما يشغل وقته، لكن هل راقب أحد سلوك أبنائه وتأثرهم بما يشاهدون.القرار الجديد، الذي حدد السن بـ15 عاماً، سيكون ملزماً لمنصات التواصل، بتطبيق آليات فعّالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، مثل الهُوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.والأهم أيضاً في هذا القرار، أنه ألزم منصات التواصل، العاملة في الدولة، أو الموجّهة إلى جمهور داخل الدولة، برصد الحسابات الشخصية للأطفال دون سن الـ15، وتعليقها أو تعطيلها الفوري، لأن حماية الطفل أولوية لا تقبل التأجيل.