لم يمر خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026 بهدوء في الصحافة العالمية، ليس لأن «الأخضر» غادر من دور المجموعات فقط، بل لأن سيناريو الوداع جاء في ليلة تحولت خارج السعودية إلى قصة تاريخية للرأس الأخضر، المنتخب الذي خطف بطاقة التأهل في ظهوره المونديالي الأول. وانتهت مباراة السعودية والرأس الأخضر بالتعادل السلبي، بالتزامن مع فوز إسبانيا على أوروغواي 1-0، لتتصدر إسبانيا المجموعة بـ7 نقاط، ويصعد الرأس الأخضر ثانيًا بـ3 نقاط، فيما ودّعت أوروغواي والسعودية البطولة برصيد نقطتين لكل منهما، مع تذيل المنتخب السعودي المجموعة بفارق الأهداف. واختصرت وكالة «رويترز» جانبًا مهمًا من المشهد، بعدما أشارت إلى أن المنتخب السعودي لم ينجح في صناعة الفرص بالشكل الكافي، ونقلت عن جورجيوس دونيس أن فشل الفريق في خلق الفرص الهجومية كان سببًا رئيسًا في نهاية المشوار. صحيفة «The Guardian» البريطانية ذهبت في الاتجاه نفسه، إذ رأت أن المنتخب السعودي، رغم حاجته إلى الفوز، لم يظهر بالحدة الهجومية المطلوبة، وفشل في كسر دفاع الرأس الأخضر، الذي تمسك بالتعادل حتى النهاية، قبل أن يحتفل لاعبوه بالتأهل بعد تأكد خسارة أوروغواي أمام إسبانيا. ولم تنظر الصحيفة إلى المباراة بوصفها تعثرًا سعوديًا فقط، بل كجزء من قصة أوسع لمنتخب الرأس الأخضر، الذي تحول إلى إحدى مفاجآت البطولة، مستفيدًا من صلابته الدفاعية وشخصية لاعبيه في مجموعة ضمت إسبانيا وأوروغواي والسعودية. أما القراءة الإيطالية، فجاءت أكثر قسوة عبر الأرقام، فقد أظهرت إحصاءات المباراة أن الرأس الأخضر وصل إلى 1.52 هدف متوقع، مقابل 0.40 للسعودية فقط، في مؤشر واضح على الفارق في جودة الفرص بين المنتخبين. وهذا الرقم يلخص الكثير من أزمة المنتخب السعودي في ليلة الحسم؛ فالفريق الذي كان يحتاج إلى الفوز لم يصنع ما يكفي للوصول إلى الهدف، بينما بدا منافسه أكثر قدرة على تهديد المرمى، رغم أن التعادل كان يخدمه في حسابات التأهل. في الصحافة الإسبانية، ركزت «AS» على العنوان الأكبر: الرأس الأخضر دخل تاريخ كأس العالم. الصحيفة أبرزت أن التعادل السلبي أمام السعودية منح المنتخب الأفريقي بطاقة العبور إلى دور الـ32 دون أي خسارة في المجموعة، ليضرب موعدًا محتملًا مع الأرجنتين. ومن بين التفاصيل التي توقفت عندها الصحافة الإسبانية، إصابة حسان تمبكتي وخروجه على النقالة خلال الشوط الأول، صحيفة «موندو ديبورتيفو» ذكرت أن المدافع السعودي سقط دون احتكاك، قبل أن يغادر الملعب وسط قلق كبير، ويشارك علي لاجامي بدلًا منه. ورغم اختلاف زوايا التغطية بين صحيفة وأخرى، فإن معظم وسائل الإعلام العالمية التقت عند مشهدين رئيسين: الأول يتعلق بالمنتخب السعودي، الذي دخل المباراة وهو بحاجة إلى الانتصار، لكنه افتقد الفاعلية الهجومية ولم ينجح في صناعة ما يكفي من الفرص لقلب المعادلة، أما المشهد الثاني، فكان بطلُه منتخب الرأس الأخضر، الذي حوّل مشاركته الأولى في كأس العالم إلى قصة نجاح استثنائية.