الشارقة تفتح حواراً حول صورة المرأة في الأدب الإماراتي والبولندي
قدّمت الكاتبة والناقدة الإماراتية د. هند المشموم والكاتبة البولندية غرازينا بليبانيك مقاربات نقدية حيّة حول تحوّلات صورة المرأة في الأدب، بين الماضي والحاضر وأسئلة الهوية والكتابة والتمثيل السردي، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026.وناقشت الجلسة التي جاءت بعنوان «حكايات النساء في الأدب الإماراتي والبولندي»، وأدارتها الدكتورة بلانكا دزوجاي، صورة المرأة بوصفها ذاتاً فاعلة داخل النص الأدبي في كل من دولة الإمارات وبولندا، بعيداً عن اختزالها في دورها الاجتماعي التقليدي أو بوصفها موضوعاً للسرد فقط، متتبعة التحولات الفكرية والجمالية التي رافقت حضورها في التجربتين الأدبيتين.وأكدت د. هند المشموم خلال الجلسة رفضها تصنيف الأدب وفق ثنائية «الكتابة النسوية» و«الكتابة الذكورية»، معتبرة أن الأدب يبقى أدباً في جوهره، وأن القلم لا يُعرَّف بجنس صاحبه بقدر ما يُعرَّف بما يطرحه من أسئلة وما يفتحه من أفق إنساني وجمالي داخل النص.وأشارت إلى أن الكاتبة الإماراتية خاضت تحولات لافتة في موضوعاتها وأساليبها؛ فبعد أن انشغلت في مراحل سابقة بأسئلة الذات ومحاولة التعبير عن حضورها داخل المجتمع، أصبحت اليوم أكثر انفتاحاً على القضايا المعاصرة والهموم المجتمعية الواسعة، من قضايا الهوية والبحث عن الذات إلى القضايا الأسرية والاجتماعية والإنسانية.وقالت إن الأدب الإماراتي اليوم أصبح أكثر اتساعاً وتشعباً، ويعالج موضوعات متعددة تختلف من كاتب إلى آخر، وفق التجربة والرؤية الشخصية، مؤكدة أن الكتابة غالباً ما تكون انعكاساً مباشراً لوعي الكاتب ومشاعره وطريقته في النظر إلى العالم.وتطرقت المشموم إلى صورة المرأة في السرد الإماراتي، موضحة أنها كثيراً ما تظهر داخل النصوص بوصفها الأم أو الزوجة أو الأخت، منطلقة من موقعها داخل البنية الاجتماعية والأسرية، لكنها في الوقت نفسه تحمل حضوراً أوسع وأكثر تعقيداً من هذه الأدوار التقليدية، خاصة مع تطور الكتابة الإماراتية واتساع موضوعاتها.وأضافت أن مفهوم «المرأة القوية» لا ينبغي اختزاله في صورة واحدة، فالقوة لا تعني التمرد بالضرورة، ولا تعني الصدام، بل قد تتمثل في قدرة المرأة على التعبير عن نفسها، وفهم ذاتها، ومعالجة قضاياها الخاصة، وصياغة حضورها الإنساني والفكري داخل المجتمع.من جانبها، رأت غرازينا بليبانيك أن القاسم المشترك الحقيقي بين الكتّاب لا يتمثل في النوع الاجتماعي بقدر ما يتمثل في الأدب نفسه، مشيرة إلى اهتمامها الكبير بالحكايات الإماراتية، لما تكشفه من طرق تفكير وأساليب سرد مختلفة، وما تفتحه من إمكانات للإلهام والتبادل الثقافي.وتحدثت عن تجربتها الشخصية في العيش بين ثقافات ولغات متعددة، معتبرة أن الأدب اليوم بات مساحة لتقاطع التجارب الإنسانية اليومية، أكثر من كونه مساحة للانطلاق من هويات مغلقة أو تصنيفات جاهزة.كما تناولت التحولات التي شهدتها الكتابة النسائية في أوروبا وبولندا، مشيرة إلى أن النساء في الأدب الأوروبي خضن، على مدى أكثر من قرن، رحلة طويلة للبحث عن هوية مستقلة خارج الأدوار التقليدية التي حصرت المرأة سابقاً في صورة الزوجة أو الأم أو الحبيبة، مؤكدة أن الكتابة المعاصرة أصبحت تمنح المرأة مساحة أكبر للحديث عن ذاتها وتجربتها الخاصة ورغباتها وحريتها الفردية بعيداً عن التعريفات المسبقة.