منذ حلت الكارثة في السودان يوم 15 إبريل/ نيسان 2023، بانفجار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، لم تتوقف الجهود الداخلية والعربية والإقليمية والدولية في السعي إلى وقف الحرب وإيجاد تسوية سياسية تحقن الدم السوداني وتضع حداً للكارثة الإنسانية التي تتسع يوماً بعد يوم.من مؤتمرات برلين وباريس وجنيف وجدة والقاهرة إلى بيان «الرباعية» التي تضم دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة ومصر والسعودية الذي يدعو إلى سلام مستدام في السودان، كلها جهود اصطدمت برفض مطلق من جانب سلطة بورتسودان، ما أدى إلى فشل كل المبادرات واتساع حجم الكارثة التي وصلت إلى حد عدم القدرة على الاستجابة إلى تداعياتها، حيث وصل عدد المهجرين إلى أكثر من 14 مليون سوداني، إضافة إلى مجازر طاولت العديد من المناطق وراح ضحيتها الآلاف، والدمار الواسع للبنى التحتية وانهيار الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية بشكل متزايد، ما يدل على أن هذه الحرب باتت تستهدف الإنسان السوداني من دون النظر إلى المخاطر التي تحدق بمستقبل السودان، طالما أن ذلك يحقق النهم على السلطة التي باتت أسيرة طموحات شخصية مريضة لجنرالات خرجت من العباءة «الإخوانية» التي لا يعنيها إلا الحكم والسيطرة ولو كان ذلك على حساب السودانيين ودمائهم وحقهم في الحياة.لقد أسقطت الحرب السودانية كل الأقنعة عن وجوه الطغمة العسكرية المتحكمة في السودان، وانكشفت حقيقة أنهم مجرد أدوات للقتل وارتكاب الجرائم، وأنهم لا يصلحون لأن يكونوا حماة للسودان والسودانيين، أو يستحقون موقعاً في الحكم عندما يسترد السودان عافيته، ويخرج من دوامة الدم والدمار التي يعيشها.إن دولة الإمارات التي عايشت المأساة السودانية، وبذلت كل جهد ممكن للتوصل إلى حل سياسي ينقذ السودان من ربقة هذه الطغمة ويخرجه من قبضة جماعة «الإخوان»، ويعيده إلى الحياة الطبيعية من خلال قيام نظام ديمقراطي وحكومة مدنية، وتقديم كل دعم إنساني للشعب السوداني لتمكينه من تجاوز محنته، لا تزال تقدم كل جهد، وتسعى للوصول إلى هدف إنقاذ السودان.إن الإمارات تدرك تماماً أن الحرب السودانية هي استنزاف لهذا البلد العربي الشقيق، لذلك ترى استحالة أن ينتصر فريق على آخر، وأن لا بديل عن الانتقال المدني للسلطة، وهو ما شدد عليه الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، مؤكداً «أن هذا الخيار أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى، حقناً للدماء، وحفظاً لوحدة السودان، وطياً لصفحة العسكر والميليشيات والإخوان، وفتحاً لباب الدولة المدنية والاستقرار».إن وقف إطلاق النار في السودان بات مطلباً سودانياً ودولياً عاجلاً، لأنه وحده المدخل لوضع حد للمقتلة والانطلاق نحو المعالجة السياسية التي تفضي إلى قيام حكومة مدنية مستقلة وحل شامل يحقق الاستقرار والسلام، وهو ما أكدت عليه بعثة الإمارات في الأمم المتحدة، خلال إحاطة مجلس الأمن يوم أمس الأول بشأن دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، خصوصاً مع المعلومات التي تشير إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة الأبيض.إن ما أعلنه أسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية من أن الهدنة الإنسانية قوبلت بالرفض من جانب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، يكشف الجهة التي ترفض الحل، وتصر على المضي في التخريب والتدمير والقتل، وأخذ السودان رهينة لأطماعها.