وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة، والمقرر توقيعه في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بأنه انتصار دبلوماسي لبلاده. ووفقا لوكالة أنباء "إسنا"، قال بزشكيان: "بناء على ذلك، لا ينبغي لنا أن ندع هذه الفرصة، التي يمكن أن تخرج البلاد من وضعها الحالي، تمر دون استغلال". وأضاف أن مثل هذه الفرص كانت محدودة وقد لا تأتي مرة أخرى. وقد دافع بزشكيان، الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه معتدل، باستمرار عن الحلول الدبلوماسية ودعم فريق التفاوض بقيادة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وقال بزشكيان إنه يأمل في أن يؤدي الاتفاق الإطاري إلى حل العديد من مشاكل البلاد وبدء حقبة جديدة. هذا وبدأت تفاصيل الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب تظهر منذ الثلاثاء، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحا نوويا وتأكيد مسؤول أميركي أنه يسمح لإيران ببيع النفط لدى توقيعه. وتمدد مذكرة التفاهم الموقعة هذا الأسبوع، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بعد، وقف إطلاق النار الهش المعلن في أبريل 60 يوما أخرى للسماح للطرفين بالتفاوض على وقف دائم للصراع. وبموجب الاتفاق، ستنهي الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، في حين ستسمح طهران باستئناف مرور ناقلات النفط وحركة الملاحة البحرية الأخرى عبر مضيق هرمز، وقال ترمب إن الاتفاق ينص بوضوح على أن طهران لن تملك سلاحا نوويا وإن الاتفاق الكامل سيعلن في إطار رسمي خلال بضعة أيام. وقدم ترمب مبررات متغيرة لمهاجمة إيران، لكن يبدو أنه لم يحقق سوى القليل مما سعى إليه، فالنظام الإيراني لا يزال قائم، ولم يتم تفكيك برنامج طهران للصواريخ الباليستية، ولم توقف البلاد دعمها لجماعات مسلحة مناهضة لإسرائيل مثل حزب الله. ويضع الاتفاق ترمب في مرمى انتقادات من داخل حزبه قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في حين قد يواجه قادة إيران احتمال تجدد الاحتجاجات إذا فشلوا في تخفيف الضغوط الاقتصادية بعد الحرب المدمرة. ولم تشارك إسرائيل بشكل مباشر في المفاوضات، ونأت بنفسها عن كل من وقف إطلاق النار في أبريل والاتفاق الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من عدم اليقين بشأن صمود وقف إطلاق النار الجديد. وأثرت الحرب على معظم دول المنطقة وأودت بحياة أكثر من 7000 شخص، معظمهم في إيران ولبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس بعد انضمام جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران إلى القتال. وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن الاتفاق يشمل إسرائيل ولبنان، وهو ما يتعارض مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إن إسرائيل ليست ملزمة به ولن تنسحب من جنوب لبنان. وقال متحدث باسم حزب الله إن الجماعة تعتقد أن إيران لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار ما لم ينته الاحتلال الإسرائيلي في لبنان. وتوعد مقر (خاتم الأنبياء)، القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران، إسرائيل برد قوي إذا لم توقف هجماتها على جنوب لبنان. وعبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، بحسب ما أفاد موقع تتبّع حركة الملاحة البحرية "تانكر تراكرز" الأربعاء قبل يومين من توقيع الاتفاق. وأشار موقع "تانكر تراكرز" الذي يرصد شحنات النفط ومخزوناته إلى انطلاق "أولى صادرات النفط الخام الإيرانية منذ شهرين"، مستندا إلى بيانات تتبّع رقمية دعمتها صور الأقمار الصناعية. من جهتهم رحب قادة مجموعة دول السبع الأربعاء في اجتماعهم بمدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية بالاتفاق، وعبروا عن استعدادهم للمساهمة في تنفيذه. وأضافوا أنهم سيبذلون جهودا لتنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وزيادة مخزونات الطاقة. وذكر مصدر مطلع إن الاتفاق الإطاري يشمل صندوقا خاصا بقيمة 300 مليار دولار مصمم لتحفيز الاستثمار، وتم بالفعل التعهد بأكثر من نصف هذا المبلغ. وأضاف المصدر المطلع على الاتفاق، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأن الخطة لم يتم الإعلان عنها، أن الصندوق مصمم لمنح الجانبين حافزا اقتصاديا لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب. ووردت أنباء من قبل تفيد بوجود الصندوق، لكن المعلن لأول مرة أن أكثر من نصف المبلغ تم التعهد به بالفعل وأنه سيتألف بالكامل من أموال القطاع الخاص. من جانبه قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا إن اليابان تعتزم دعم جهود التعمير في المناطق التي تضررت بسبب الصراع بالشرق الأوسط، وذلك في أعقاب التوصل للاتفاق النهائي لإنهاء القتال. وذكرت وكالة جيجي برس اليابانية للأنباء أن كيهارا قال في مؤتمر صحفي "بعد التوصل لاتفاق نهائي، سنبذل قصارى جهدنا ونقوم بدور لتحقيق السلام والاستقرار والتعمير في جميع منطقة الشرق الأوسط". ورفض كيهارا التعليق على تنفيذ شركات يابانية جزئيا لمشاريع التعمير في إيران ضمن صندوق الـ 300 مليار دولار، قائلا إنه لم يتم بعد نشر مذكرة التفاهم. من جهتها خففت أستراليا امس تحذيراتها المتعلقة بالسفر إلى عدة دول في الشرق الأوسط، مما يسمح للأستراليين بالمرور عبر أكبر مراكز الطيران في الخليج والسفر إليها مع ضمان تغطيتهم بالتأمين. وقالت وزيرة الخارجية بيني وانج إن أستراليا خففت التوصية السابقة "بعدم السفر" بعد التوصل لاتفاق مؤقت.