الذكاء الاصطناعي خط الدفاع الأول لصد الاحتيال التأميني
يشكّل الاحتيال التأميني أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين في دولة الإمارات، نظراً لتأثيره المباشر في دقة تسعير المخاطر، ورغم الضوابط والإجراءات الذكية، فإن تنوع أساليب الاحتيال من المبالغة في المطالبات والتلاعب بالبيانات إلى البيع المضلل، يفرض على الشركات تطوير أدوات أكثر تقدماً لحماية المتعاملين وضمان استدامة السوق.أكَّد خبراء ووسطاء التأمين لـ«الخليج» أن الاحتيال التأميني يسهم في رفع الأقساط وتشديد شروط الوثائق نتيجة تشويه بيانات الخسائر، في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في رصد الأنماط غير الاعتيادية والاكتشاف المبكر.**media[7934035,7934036,7934039]**وفي هذا السياق، ألزم مصرف الإمارات المركزي شركات التأمين بتطبيق منظومة صارمة لمكافحة الاحتيال.بنية متقدمةأكَّد جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة UIS، أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة أصبحا ركيزة أساسية في كشف الاحتيال التأميني في دولة الإمارات، مع تسارع التحول الرقمي واعتماد التحليلات التنبؤية.وأوضح أن كشف الاحتيال سابقاً كان يعتمد على التدقيق اليدوي البطيء، بينما أصبحت الأنظمة الذكية اليوم قادرة على تحليل بيانات ضخمة وربطها بين المطالبات وسلوك العملاء والسجلات الطبية والفنية.وأشار إلى أن البنية الرقمية المتقدمة والاستثمارات الحكومية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني عززت تبني هذه التقنيات الذكية، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن خسائر الاحتيال التأميني تبلغ 1.5 مليار درهم سنوياً، ما دفع الشركات لزيادة استثماراتها في التحليلات السلوكية وأنظمة الكشف اللحظي.**media[7934037]**وأوضح أن العديد من الشركات تعتمد التدقيق الذكي الذي يصنف المطالبات حسب مستوى المخاطر، ما يسرّع معالجة المطالبات الواضحة ويخضع المشبوهة لمراجعات إضافية.وبيّن أن الاحتيال التأميني يرفع كلفة الوثائق والأقساط على الأفراد والشركات، إذ تضطر الشركات لزيادة الإنفاق على إدارة المخاطر والأنظمة الرقابية.مكافحة الاحتيالقال علي لطفي، المسؤول التنفيذي الأول- صحة في شركة «سلامة للتأمين»: إن تحقيق التوازن بين سرعة تعويض العملاء وتعزيز إجراءات التدقيق في دولة الإمارات يتطلب دمج ضوابط رقابية قوية داخل عملية المطالبات نفسها، وليس التعامل مع مكافحة الاحتيال التأميني كمرحلة منفصلة قد تؤدي إلى إبطاء الإجراءات. وأوضح أن تطوير الإجراءات وتحسين جودة البيانات وتعزيز الحوكمة يمكّن شركات التأمين من تسوية المطالبات المشروعة بسرعة.وبيّن أن الاحتيال التأميني يرفع الكلفة مباشرة عبر المطالبات المبالغ فيها أو غير الصحيحة، وزيادة كُلف الرقابة والتحقيقات، مشيراً إلى أن تشويه بيانات المطالبات يجعل تسعير المخاطر أقل دقة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأقساط وتشديد حدود المنافع.تقييم مبكروأوضح بسام جلميران، مستشار التأمين، أن مكافحة الاحتيال تبدأ من مرحلة الاكتتاب عبر دراسة الخطر وتقييم المؤمن له، ثم تستكمل في إدارة المطالبات من خلال التحقق من الحادث ومدى تطابقه مع شروط الوثيقة.تزوير الوثائقأكَّد مصطفى حسون، المستشار القانوني في شركة أبوظبي الوطنية للتكافل، أن الاحتيال التأميني يشمل البيع المضلل أو الوهمي من موزعين غير مرخصين ومطالبات مبالغ فيها، مشدداً على أنه جريمة جنائية تضر بالمجتمع والاقتصاد الوطني، إذ تنتقل خسائره من شركات التأمين إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأقساط. مبينا أن تأمين الممتلكات والمركبات من أكثر القطاعات تأثراً بمحاولات الاحتيال.