تأخذ الكاتبة ابتسام الحيان قارئها في كتابها (سلطنة الفكر) إلى مساحة تأملية تعيد النظر في علاقة الإنسان بأفكاره وكيف يمكن للفكرة أن تتحول من خاطر عابر إلى قوة مؤثرة في المزاج والسلوك وتفسير المواقف. فالكتاب لا يقف عند حدود الطرح الوعظي المباشر، بل يلامس جانبًا إنسانيًا يتصل بجودة الحياة النفسية، وقيادة الذات، والاتزان بين العقل والروح. وتنطلق الحيان من رؤية ترى أن الإنسان لا يتعامل مع الأحداث كما تقع فقط بل كما يقرؤها ويفسرها من الداخل لذلك يصبح الفكر سلطة خفية إما أن تمنح صاحبها هدوء ووعي أو تدفعه إلى القلق والتشتت إذا تُركت دون مراجعة وتهذيب. ومن هذا المدخل تدعو الكاتبة إلى مراقبة الأفكار والوعي بالمشاعر والبحث عن المعنى في تفاصيل الحياة اليومية. ويضم الكتاب عددًا من العناوين التي تكشف اشتغال الكاتبة على بناء الإنسان من الداخل، من بينها: العقل أم الروح؟ حديقة العقل راقب أفكارك، اعتني بنفسك جيدًا، سلطة الفكر للمزاج، الوعي الذهني، قانون الوفرة، الإسراف آفة العصر، ثقافة الشكر، عجلة التوازن، وهي عناوين تتحرك بين التأمل النفسي، والبعد الإيماني، والسلوك الاجتماعي. وفي فصل "العقل أم الروح؟" تطرح الحيان سؤالًا يتصل بجوهر السلوك البشري مؤكدة أن التوازن لا يتحقق بانتصار جانب على آخر، بل بتكامل العقل الذي يميز ويحلل، مع الروح التي تمنح الطمأنينة والمعنى. كما تتوقف في فصل "ثقافة الشكر" عند أثر الكلمة الطيبة في العلاقات الإنسانية، معتبرة أن الشكر ليس مجاملة عابرة، بل قيمة وجدانية تسهم في ترميم الألفة، وتخفيف ثقل اليوميات. ويأتي كتاب(سلطنة الفكر ) بلغة هادئة قريبة من القارئ تمزج بين التأمل والتوجيه وتخاطب الإنسان المعاصر الذي يعيش تحت ضغط الأحداث وتسارعها، باحثًا عن مساحة داخلية أكثر صفاء وبين صفحاته تبدُ ليست هيمنة على الحياة بل قدرة واعية على فهم الذات وترتيب الداخل، وصناعة استجابة أكثر نضجًا أمام المواقف المختلفة.