ردّت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات على عرض شراء إجباري تقدمت به مجموعة «مواني أبوظبي»، مؤكدة أن «الشركة القابضة للنقل البحري والبري لا ترغب في بيع أي أسهم مملوكة لها»، بحسب إفصاح للبورصة، صباح اليوم، بعد يوم من بيان لوزارة النقل أكد على الرفض ذاته، وهو الثاني لذات العرض، خلال ستة أشهر. بحسب هيئة الرقابة المالية، قدمت شركة «بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد»، منذ عشرة أيام، عرض شراء إجباري لرفع حصتها في «الإسكندرية لتداول الحاويات» إلى 90% من الأسهم، عبر الاستحواذ المباشر على 38.7% هي حصة الحكومة المصرية في الشركة، فضلًا عن الاستحواذ غير المباشر على 32% مملوكة لـ«ألفا أوركس ليمتد»، التي تعود ملكيتها، هي والشركة مقدمة العرض، لصندوق أبوظبي السيادي الإماراتي. وقدمت «أبوظبي» عرضها بسعر 27.4 جنيه للسهم، ما يُعادل 52.8 سنت، أي 608 ملايين دولار مقابل الحصة المملوكة للدولة، بزيادة 9% عن عرضها في ديسمبر الماضي، بسعر 22.99 جنيه/ 48.4 سنت للسهم، وبقيمة إجمالية 558 مليون دولار بسعر الصرف وقتها. ولا يعبر السعر الذي ترفضه الحكومة الآن عن القيمة الحقيقية للشركة، حسبما أوضح مصدر مطلع بقطاع المواني واللوجيستيات، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، رغم أنه يزيد بنحو 47% عن السعر الذي باعت به الحكومة 32% من أسهم الشركة، التابعة لـ«مواني أبوظبي» في أبريل 2022. وكانت الشركة الإماراتية قدمت عرضها الأول في ديسمبر الماضي، بعد أقل من شهر من شرائها 19.3% من أسهم «الإسكندرية لتداول الحاويات»، كانت بحوزة الشركة السعودية المصرية للاستثمار، والتي أضيفت إلى 32% من الأسهم مملوكة لـ«ألفا أوريكس ليمتد»، ليرفعا حصة الصندوق السيادي الإماراتي إلى 51.3% من أسهم الشركة. المصدر المطّلع أشار إلى رغبة الحكومة المصرية في ألا تقل نسبة ملكيتها من أسهم الشركة عن 21% حتى يظل للجهاز المركزي للمحاسبات حق الرقابة على الشركة، حتى وإن كانت لاحقة. وتمتلك الحكومة المصرية 42.9% من أسهم الشركة، بواقع 35.3% تملكها الشركة القابضة للنقل البحري والبري، و7.6% لهيئة ميناء الإسكندرية، وذلك بعدما كانت تملك 95% من الأسهم قبل 2022، بواقع 55% لـ«القابضة» و40% لـ«الهيئة». وأثارت صفقة أسهم «السعودية المصرية» حفيظة أطراف عدة حتى داخل الحكومة، نقلًا عن المصدر السابق، لأن الحصة التي باعتها بقيمة 278.6 مليون دولار، كانت اشترتها من الحكومة في 2022، أثناء أزمة دولارية عاصفة، بـ157 مليون دولار، نتيجة تقييم بخس للأصول، «إحنا بيعنا حزمة حصص عشان نسدد مستحقات دولارية خلال 72 ساعة وإلا كنا هنعلن إفلاسنا». يرى المصدر السابق أن الصفقة بين «السعودية» و«أبوظبي» طرحت العديد من الأسئلة حول التقييم العادل للأصول المباعة، لافتًا النظر إلى عمليات تحويل الأرباح التي تتم بشكل سنوي، والتي تمثل ضغوطًا على ميزان المدفوعات. ولم تقتصر عوائد «السعودية» على الفارق بين سعري الشراء والبيع، بل تضمنت نصيبها من الأرباح، التي نمت 194% خلال ثلاث سنوات، تضمنت تحقيق «الإسكندرية لتداول الحاويات» خلال العام الماضي فقط 168 مليون دولار عوائد، و122 مليون دولار أرباحًا. بعيدًا عن أرباح وعوائد الشركة، أشار المصدر إلى سيطرة الإمارات المُتزايدة على قطاع المواني واللوجيستيات في مناطق العين السخنة وسفاجا، وعدة أماكن ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في إطار المواني الشبكية التي تُديرها «مواني أبوظبي»، ما يسمح لها بتثبيط نشاط بعض المواني لصالح أخرى، حسبما تقتضي مصلحتها. وشدّد المصدر على ضرورة الانتباه لهذا النشاط الإماراتي في ظل «تواتر ما يفيد وجود عروض لشراء حصص بشركتي «دمياط» و«بورسعيد» لتداول الحاويات. وتستهدف الحكومة المصرية طرح شركتي «دمياط» و«بورسعيد»، ضمن خطط خفض وجودها في قطاعي النقل، الواردة في وثيقة سياسة ملكية الدولة المعلنة قبل عامين، وهما الشركتان اللتين يتجاوز حجم أعمالهما «الإسكندرية لتداول الحاويات»، بحسب مصدرين مطلعين، أحدهما مسؤول سابق في هيئة قناة السويس.The post الحكومة تجدد رفض بيع أسهم «الإسكندرية لتداول الحاويات» لـ«الإمارات» first appeared on Mada Masr.