التقنية وثقة البشر
بين دقة الآلة في رصد الصياغات المشبوهة، وحكمة البشر بتفكيك المواقف المعقدة، تقف ثقة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مناصفةً بين الذكاء الاصطناعي ومدققي الحقائق، فقد كشفت دراسة أمريكية حديثة أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يثقون بأنظمة الذكاء الاصطناعي ومدققي الحقائق من البشر على حد سواء ولكن لأسباب مختلفة، حيث يرى الجمهور نقاط قوة وضعف مميزة في كل منهما دون وجود «فائز» بشكل قاطع.وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا، أن المشاركين يميلون إلى الثقة بالذكاء الاصطناعي في المهام واسعة النطاق مثل تحديد المؤشرات اللغوية التحذيرية والصياغات المشبوهة، بينما يثقون بالبشر في عمليات التحقق الأكثر دقة التي تتطلب جمع الأدلة وتفسير المواقف المعقدة.واعتمدت الدراسة على منصة محاكاة لوسائل التواصل الاجتماعي عُرضت على 291 مشاركاً، تضمنت تصنيف الأخبار بواسطة بشر أو ذكاء اصطناعي بناءً على ثلاثة أنواع من التفسيرات، تشمل التفسير المستند للأدلة المتناقضة، والتفسير المستند للميزات اللغوية، بالإضافة إلى خيار «الصندوق الأسود» الذي يقدم النتيجة النهائية دون أي توضيح للأسباب.وأكدت النتائج أن المستخدمين يرفضون تماماً نظام «الصندوق الأسود»، ويفضلون الحصول على تفسير واضح ومفهوم لكيفية اتخاذ القرار، مما يساعدهم على تقييم ثقتهم بالنظام وبناء رأيهم المستقل.وأوضح القائمون على الدراسة أن المشاركين ينظرون إلى الآلات باعتبارها دقيقة وموضوعية، لكنهم يترددون في الثقة الكاملة بها نظراً لافتقارها إلى الحكم البشري، وهي نظرة تجعل كفة الثقة تتعادل في النهاية بين الطرفين.وخلص الباحثون إلى أن ملاحقة التدفق الهائل للمعلومات المضللة على الإنترنت تتطلب في المستقبل الدمج بين كفاءة الآلة والتدخل البشري، مع ضرورة تصميم أدوات ذكية تشرح للمستخدمين طريقة توصلها للنتائج بدلاً من الاكتفاء بتقديم أحكام نهائية ساكنة.