ماذا بقي من التحالف الدولي في سوريا؟يشهد الوضع في شرق سوريا تحولاً جذرياً بعد سلسلة اتفاقات عقدت بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية في دمشق مطلع العام الجاري. ويمر التحالف الدولي ضد داعش، بقيادة الولايات المتحدة، حالياً بمرحلة انسحاب تدريجي كامل من الأراضي السورية. وأكمل انسحابه من آخر قواعده العسكرية، مثل قاعدة "قسرك" في ريف الحسكة، منتصف نيسان/أبريل 2026. وتسلمت القوات السورية النظامية هذه القواعد بشكل كامل، ما يعني نهاية الوجود العسكري الأميركي المباشر الذي استمر لأكثر من عشر سنوات.وقالت مصادر صحافية مقربة من قوات سوريا الديمةقراطية لـ"النهار" إن التحالف أبقى على بعض المستشارين والضباط في شمال شرق سوريا فقط.وانتقلت المسؤولية الرئيسية في مكافحة فلول تنظيم داعش وتأمين المنطقة إلى الحكومة السورية المركزية. وفي السياق ذاته، تجري عملية دمج تدريجي لقوات قسد ضمن الهيكل العسكري السوري الجديد. وأعلن معاون وزير الدفاع السوري للمنطقة الشرقية العميد سيبان حمو، في بداية أيار/مايو 2026، اكتمال دمج أربعة ألوية عسكرية من قسد (ثلاثة في الحسكة والقامشلي والمالكية، ولواء مستقل في عين العرب/كوباني. ويتم هذا الدمج بقيادة مركزية موحدة، مع الحفاظ على بعض الخصوصيات الأمنية المحلية في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل بقاء قوات "الأسايش" لتولي مهام الأمن الداخلي. وقال الصحافي السوري إبراهيم مراد في تصريحات لـ"النهار" إن "الأنباء المتداولة عن عودة التحالف الدولي ضد داعش إلى شمال سوريا لتدريب قوات سوريا الديموقراطية (قسد) لا أساس لها".واشار مراد، وهو صحافي مطلع على دوائر صنع القرار الكردي في سوريا إلى أن "قوات سوريا الديموقراطية تخضع حالياً لعملية اندماج مع السلطات الانتقالية في دمشق، ومن المتوقع انتهاء وجودها ككيان مستقل قريباً".مظلوم عبدي في أربيلفي 26 أيار/مايو الجاري، أجرى القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي، زيارة رسمية لأربيل، شملت لقاءات مع قيادات إقليم كردستان العراق، بينهم نيجيرفان بارزاني، رئيس الإقليم، ومسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم.وأبدى مراد اعتقاده أن زيارة مظلوم عبدي لإقليم كردستان ولقاءه المسؤولين هناك "تندرج في شكل أساسي ضمن إطار مناقشة أوضاع الاكراد في كلٍّ من سوريا والعراق في ظل الظروف الراهنة".وقال: "أعتقد أن الزيارة تأتي أيضاً في سياق تعزيز التعاون بين الجانبين، والذي بدأ يأخذ منحىً أكثر إيجابية منذ بداية العام الجاري". ومن المرجح كذلك أن يكون ملف وحدة الصف الكردي في سوريا من أبرز القضايا التي نوقشت خلال الزيارة، بخاصة أن إقليم كردستان يدعم المجلس الوطني الكردي في سوريا، بحسب مراد.وأفاد بأن عبدي طرح خلال لقاءاته "رؤيته بشأن مستقبل العلاقة بين الأطراف الكردية السورية، واستمع إلى رؤية مسؤولي الإقليم في هذا الخصوص، في ظل وجود جهود متسارعة لتوحيد الصف الكردي والإعلان عن تشكيل هيئة كردية جامعة لمختلف الأطراف الكردية في سوريا".