انخفاض أرباح البنوك العالمية 170 مليار دولار 2030القطاع المصرفي يشهد أكبر تحول منذ 20 عاماًالذكاء الاصطناعي يفتح مصادر جديدة للإيراداتأصدر مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، الأربعاء، تقريره الثاني ضمن سلسلة تقارير «مستقبل القطاع المالي» للعام 2026، ويؤكد التقرير أن مستقبل القطاع المصرفي لم يعد يعتمد على مكانة المؤسسات المالية أو حجمها، وإنما بات مرهوناً بقدرتها على بناء المرونة المؤسسية والاستجابة الفعالة للاضطرابات والتغيرات المتسارعة.ويتناول التقرير، الذي يحمل عنوان «الوجه المتغير للقطاع المصرفي: بناء المرونة من خلال التغيير» قدرة البنوك العالمية على تكييف نماذجها التشغيلية لمواجهة الاضطرابات، ومواكبة التطورات، والحفاظ على مرونتها في ضوء تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسة من المؤسسات الرقمية الناشئة، وتغير أنماط الطلب العالمي.نمو سريعوبفضل نماذجها القائمة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأصول الخفيفة، ترسي البنوك الرقمية الناشئة معايير جديدة لسرعة تنفيذ العمليات المصرفية وتخصيص الخدمات وكفاءة التكلفة. وبالتوازي مع ذلك، يؤدي النمو السريع لهذه المنصات الرقمية إلى زيادة الضغوط على المؤسسات الراسخة، فيفرض بذلك تحولاً متسارعاً يستلزم من كليهما تسريع جهود الابتكار للحفاظ على القدرة التنافسية. وإذا لم تبادر البنوك التقليدية إلى تغيير نموذجها التشغيلي، فمن المتوقع أن تتراجع أرباح القطاع بمقدار 170 مليار دولار بحلول عام 2030، ما قد يؤدي إلى تراجع أداء العديد من المؤسسات المصرفية إلى مستويات تقل عن الحد الأدنى المطلوب لتغطية تكلفة رأس المال.ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل المسار الأوضح لتجاوز هذه التحديات؛ حيث بات يتطور بشكل سريع حتى أصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية للقطاع المصرفي، وبدأ يُحقق الزيادة المرجوة في الإنتاجية التي يحتاج اليها القطاع بشكل عاجل.منظومة مستقبلية**media[7953349]**وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «في الوقت الذي يشهد فيه القطاع المصرفي العالمي أكبر تحول له منذ حوالي عشرين عاماً، يتعين على المؤسسات المصرفية تبني الابتكار وزيادة مرونتها وقدرتها على التكيف لضمان الازدهار في بيئة مالية سريعة التطور، تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية وتقلبات الأسواق العالمية. ونحن في دبي، وتحديداً في مركز دبي المالي العالمي، ملتزمون بتمكين هذا التحول من خلال منظومة مستقبلية تربط المؤسسات العالمية بفرص النمو الواعدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، مع دعم البنوك لتعزيز جاهزيتها وقدرتها على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة».أهمية جغرافيةيُشير التقرير إلى أن البنوك السبّاقة إلى أخذ زمام المبادرة لن تتمكن فقط من حماية مستويات ربحيتها، بل ستنجح أيضاً في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، والتوسع نحو أسواق ومناطق جغرافية جديدة، والاستفادة من فئات الأصول الناشئة. وبذلك تعزز قدرتها على كسب حصة أكبر من القطاع المالي العالمي.ويساهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدبي - بوصفها نقطة التقاء بين الشرق والغرب - في تمكين القطاع المصرفي من الربط بين الابتكارات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية وتدفقات رأس المال العالمية، عدا عن إتاحة فرصة الوصول إلى الأسواق ذات النمو المرتفع في آسيا والخليج وإفريقيا. ولهذا السبب، تتخذ شركات التكنولوجيا المالية الآسيوية والبنوك الرقمية الأوروبية من دبي مقراً لها.تبني الابتكارتميل البنوك إلى الاستثمار في الدول التي توفر لها بيئة تنظيمية داعمة لتجربة الخدمات الجديدة واختبار دقة النماذج وحوكمتها ضمن بيئات رقابية محكمة، وذلك قبل توسيع نطاق تطبيقها على مستوى المنطقة. وباعتباره أول مركز مالي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي في العالم، يدمج مركز دبي المالي العالمي الذكاء الاصطناعي في العمليات التنظيمية والبنية التحتية للأسواق، ما يُمكّن المؤسسات من بناء اختبار الخدمات المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمهيداً لتطويرها على نطاق أوسع.ويضم المركز 290 بنكاً ومؤسسة مالية، ويشمل ذلك 17 من أفضل 19 مؤسسة مصرفية ذات تأثير عالمي.يكشف التقرير الجديد كذلك أن رواد الأعمال والمكاتب العائلية والنساء باتوا من أبرز العملاء المؤثرين في القطاع المصرفي، إلا أن احتياجاتهم المالية المتطورة ما زالت بحاجة إلى حلول أكثر ملاءمة وتخصصاً. ومن خلال استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في توليد رؤى دقيقة وتقديم استشارات مصممة لتلبية احتياجات كل عميل، ستتمكن البنوك من توفير حلول أكثر تخصيصاً لدعم هذه الفئات بفعالية أكبر، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو وتعزيز مصادر الإيرادات.