البرتغال تتسلح بتاريخ رونالدو لنيل اللقب المنتظر
تحمل المجموعة الحادية عشرة في كأس العالم 2026 طابعًا مختلفًا عن كثير من مجموعات البطولة ليس فقط بسبب التنوع الفني الكبير بين منتخباتها بل لأنها قد تكون المسرح الأخير لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم كريستيانو رونالدو الذي يدخل البطولة بعمر يتجاوز 41 عامًا وسط ترقب عالمي لما إذا كان قادرًا على قيادة البرتغال نحو لحظة تاريخية أخيرة قبل إسدال الستار على مسيرته الدولية الأسطورية، وتضم المجموعة كلًا من، البرتغال، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديموقراطية، أوزبكستان. ويبدو أن المنتخب البرتغالي يدخل هذه النسخة وهو يعيش توازنًا معقدًا بين جيل الخبرة وجيل المستقبل، فمن جهة ما يزال رونالدو يمثل القائد والرمز الأبرز للمنتخب، ومن جهة أخرى بدأت البرتغال تعتمد بصورة متزايدة على أسماء شابة مثل جواو نيفيز ورافائيل لياو وغونسالو راموس، إضافة إلى العناصر الأكثر نضجًا مثل برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وروبن دياز، وبحسب بيانات FIFA أصبح رونالدو الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية بأكثر من 130 هدفًا، كما يُعد اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ المنتخبات الوطنية، وتشير بيانات UEFA إلى أنه سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم وهو إنجاز لم يحققه أي لاعب آخر قبله، لكن مونديال 2026 قد يكون مختلفًا؛ فهذه المرة لا يدخل رونالدو البطولة باعتباره النجم الأسرع أو الأكثر حسمًا بدنيًا بل باعتباره قائدًا يحاول تعويض عامل العمر بالخبرة والتمركز والقدرة الذهنية، لكن التحدي الحقيقي للبرتغال لا يتعلق فقط بقدرة رونالدو على التسجيل، بل بقدرة المنتخب على إيجاد التوازن بين اللعب الجماعي وبين الرغبة الطبيعية في منح قائده التاريخي نهاية مثالية، ففي النسخ الماضية تعرض المنتخب البرتغالي أحيانًا لانتقادات بسبب الاعتماد العاطفي المفرط على رونالدو، بينما تبدو البرتغال اليوم أكثر اكتمالًا من ناحية التنوع الفني والعمق التكتيكي، ويظهر ذلك بوضوح من خلال الأرقام فبحسب بيانات UEFA سجل المنتخب البرتغالي أكثر من 30 هدفًا في التصفيات المؤهلة للمونديال وكان من بين أعلى المنتخبات الأوروبية من حيث نسبة الاستحواذ ودقة التمرير وصناعة الفرص، كما امتلك المنتخب واحدًا من أقوى خطوط الوسط في أوروبا بوجود برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وفيتينيا، وهي أسماء تمنح البرتغال قدرة كبيرة على التحكم بإيقاع المباريات. لكن المجموعة نفسها لن تكون سهلة إطلاقًا فالمنتخب الكولومبي يدخل البطولة بوصفه واحدًا من أكثر منتخبات أمريكا الجنوبية تطورًا خلال السنوات الأخيرة، ويقود المشروع الكولومبي لويس دياز الذي أصبح أحد أبرز الأجنحة في العالم بفضل سرعته وقدرته الكبيرة على كسر الخطوط، كما يضم المنتخب أسماء تملك خبرة كبيرة مثل خاميس رودريغيز ودافينسون سانشيز، إلى جانب مواهب هجومية صاعدة، وتشير بيانات اتحاد أمريكا الجنوبية إلى أن كولومبيا كانت من أقل المنتخبات خسارة في التصفيات، كما امتلكت واحدًا من أعلى معدلات التحولات الهجومية السريعة وهو ما يجعل مواجهتها مع البرتغال مواجهة بين مدرستين مختلفتين؛ منتخب يعتمد على السيطرة والاستحواذ وآخر يراهن على السرعة والانفجار في المساحات. أما منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية فيبدو الطرف الأقل صخبًا إعلاميًا لكنه قد يكون الأكثر إزعاجًا داخل الملعب، فالمنتخب الأفريقي تطور بصورة واضحة بدنيًا وتنظيميًا خلال السنوات الأخيرة، وتشير بيانات CAF إلى أنه كان من بين أفضل المنتخبات الأفريقية في معدل الافتكاكات والصراعات الثنائية الناجحة خلال التصفيات، ويملك المنتخب أسماء قادرة على صناعة الفارق في المساحات مثل سيدريك باكامبو وصامويل موتوسامي. في المقابل تدخل أوزبكستان البطولة وهي تحمل حلمًا تاريخيًا يتمثل في إثبات قدرة كرة القدم الآسيوية على إنتاج منتخبات تنافسية خارج القوى التقليدية، فالمنتخب الأوزبكي يُعد من أكثر المنتخبات الآسيوية تطورًا خلال الأعوام الأخيرة خصوصًا على مستوى الانضباط التكتيكي وجودة المواهب الشابة، ويبرز في صفوفه عبد القادر خوسانوف وإلدور شومورودوف وجلال الدين ماشاريبوف، كما تشير بيانات الاتحاد الآسيوي AFC إلى أن أوزبكستان كانت من أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف في التصفيات الآسيوية وهو ما يعكس قوة تنظيمها الدفاعي. ومن الناحية التحليلية، تبدو البرتغال المرشح الأبرز لتصدر المجموعة من حيث جودة الأسماء والخبرة الدولية، لكن الضغوط المحيطة بها ستكون أكبر من أي منتخب آخر داخل المجموعة لأن الأنظار لن تكون موجهة فقط نحو نتائج المنتخب بل نحو النهاية المحتملة لرونالدو نفسه. ففي كرة القدم، تتحول بعض البطولات إلى قصص شخصية بقدر ما هي منافسات جماعية، ويبدو مونديال 2026 بالنسبة لرونالدو أقرب إلى محاولة أخيرة لإغلاق الدائرة بصورة مثالية، اللاعب الذي فاز بكل شيء تقريبًا من دوري الأبطال إلى اليورو والكرة الذهبية يدرك أن كأس العالم تبقى القطعة الوحيدة الناقصة في إرثه التاريخي. منتخب كولمبيا منتخب الكونغو منتخب أوزبكستان.