يخوض المنتخب البرازيلي لكرة القدم اختبارا صعبا أمام منتخب اليابان، مساء اليوم الاثنين، على ملعب "إن آر جي"بمدينة هيوستن الأمريكية، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مواجهة تحمل الكثير من الندية بين متصدر المجموعة الثالثة ووصيف المجموعة السادسة. ويتطلع الفائز من هذه المباراة إلى مواصلة مشواره في البطولة، حيث سيواجه في دور الـ16 المتأهل من لقاء كوت ديفوار والنرويج. ورغم البداية غير المقنعة للمنتخب البرازيلي في دور المجموعات، فإن كتيبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي نجحت في استعادة توازنها سريعا. وافتتح المنتخب البرازيلي مشواره بتعادل مخيب 1-1 أمام المغرب، قبل أن يرد بقوة ويحقق انتصارين متتاليين بثلاثية نظيفة على هايتي واسكتلندا، ليحسم صدارة المجموعة الثالثة متفوقا على المغرب بفارق الأهداف. وشهدت المباراتان الأخيرتان تألقا لافتا للثنائي فينيسيوس جونيور وماتيوس كونيا، اللذين لعبا دورا كبيرا في عودة المنتخب البرازيلي إلى مستواه المعروف، ليؤكد الفريق أنه بدأ يستعيد شخصيته مع اقتراب الأدوار الإقصائية، وهي المرحلة التي اعتاد خلالها الظهور بأفضل صورة. ويطمح المنتخب البرازيلي، المتوج بلقب كأس العالم خمس مرات، إلى مواصلة سجله المميز في البطولة، حيث لم يسبق له أن ودع المنافسات من دور المجموعات منذ نسخة 1982. كما يلوح في الأفق احتمال مواجهة الأرجنتين، حاملة اللقب، في الدور قبل النهائي إذا واصل المنتخبان تقدمهما، لكن الجهاز الفني واللاعبين يركزون حاليا بشكل كامل على تخطي عقبة اليابان. ويدخل منتخب البرازيل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعدما حقق خمسة انتصارات في آخر ست مباريات خاضها، وهو تطور واضح مقارنة بالفترة التي سبقتها، حين اكتفى الفريق بخمسة انتصارات فقط في 12 مباراة. كما نجح المنتخب البرازيلي في الحفاظ على نظافة شباكه في آخر مباراتين، بعدما استقبل أهدافا في كل مباراة من مبارياته الست السابقة. ورغم هذا التحسن الدفاعي، فإن المنتخب البرازيلي يدرك جيدا خطورة منافسه الياباني، خاصة أن آخر مواجهة جمعت المنتخبين انتهت بفوز اليابان بنتيجة 3 - 2 في مباراة ودية أقيمت خلال شهر أكتوبر الماضي. وشهدت تلك المباراة غياب الثنائي جابرييل ماجاليس وماركينيوس عن خط دفاع البرازيل، لينجح المنتخب الياباني في تحقيق أول انتصار له على السيليساو بعد 14 مواجهة بين المنتخبين. ولم يكن ذلك الفوز الإنجاز الوحيد لمنتخب اليابان خلال الفترة الأخيرة، حيث نجح أيضا في تحقيق نتائج مميزة أمام منتخبات كبيرة، بعدما تغلب على إنجلترا وتعادل مع هولندا خلال عام 2026، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المنتخبات القادرة على صناعة المفاجآت في البطولة الحالية. ورغم ذلك، اكتفى المنتخب الياباني بوصافة المجموعة السادسة عقب تعادله 1-1 أمام السويد في الجولة الأخيرة من دور المجموعات. وكان للحارس زيون سوزوكي دور بارز في الحفاظ على تلك النتيجة، بعدما تصدى لعدة فرص محققة، ليضمن لبلاده بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية. واستقبل المنتخب الياباني ثلاثة أهداف فقط خلال آخر 540 دقيقة من اللعب، وهو رقم يعكس الصلابة الدفاعية التي يتمتع بها الفريق بقيادة المدرب هاجيمي مورياسو، لكنه سيكون مطالبا بكسر عقدة تاريخية لازمت المنتخب في كأس العالم. ولم يسبق للمنتخب الياباني الفوز بأي مباراة في الأدوار الإقصائية من المونديال على مستوى الرجال، حيث ودع من دور الـ16 في نسخ 2002 و2010 و2018 و2022، بينما خرج من دور المجموعات في جميع مشاركاته الأخرى منذ نسخة 1998، وهو ما يجعل مباراة البرازيل فرصة تاريخية لتغيير هذا الواقع. وعلى صعيد التشكيل، يواصل المنتخب البرازيلي متابعة حالة جناحه رافينيا، الذي غاب عن مواجهة اسكتلندا بعد تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية خلال لقاء هايتي، ولم يعد حتى الآن إلى التدريبات الجماعية بصورة كاملة، لتبقى مشاركته محل شك حتى اللحظات الأخيرة. وفي حال استمرار غياب رافينيا، فمن المتوقع أن يعتمد أنشيلوتي على التشكيلة نفسها التي حققت الفوز في الجولة الماضية، مع استمرار الموهبة الشابة رايان، لاعب بورنموث، في التشكيل الأساسي إلى جانب المتألق فينيسيوس جونيور. ويعيش فينيسيوس فترة استثنائية، بعدما أصبح واحدا من خمسة لاعبين فقط في تاريخ البرازيل يسجلون في جميع مباريات دور المجموعات بكأس العالم. والمثير أن كل مرة تحقق فيها هذا الإنجاز سابقا انتهت بتتويج البرازيل باللقب، عبر جاييرزينيو في 1970، وروماريو في 1994، والثنائي رونالدو وريفالدو في 2002، وهو ما يمنح جماهير السيليساو المزيد من التفاؤل. أما المنتخب الياباني، فقد تلقى دفعة إيجابية بعدما تبين أن إصابة قلب الدفاع كو إيتاكورا، الذي خرج مبكرا أمام السويد، ليست خطيرة، ما يزيد من فرص مشاركته أمام البرازيل. في المقابل، تبدو فرص تاكيفوسا كوبو في اللحاق بالمباراة ضعيفة للغاية، إذ لا يزال يتدرب بصورة منفردة بسبب إصابة في الركبة، ما يجعل مشاركته في دور الـ32 غير مرجحة. ومن المنتظر أن يحتفظ دايزن مايدا، مهاجم سيلتيك، بمكانه في التشكيل الأساسي بعد تسجيله هدف اليابان أمام السويد، بينما ينتظر أن يعود لاعب الوسط كايشو سانو إلى التشكيلة الأساسية على حساب يوكيناري سوجاوارا، في محاولة لتعزيز القوة البدنية والسيطرة على منطقة وسط الملعب أمام منتخب برازيلي يمتلك جودة هجومية كبيرة. فرحة يابانية هل تتكرر اليوم؟