الاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار في ظل واقع صحي معقد
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر تنفيذ عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار ونسف منازل في مناطق متفرقة من القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الواقعة شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أثار حالة من التوتر والخوف بين السكان في المنطقة. وفي جنوب القطاع، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ ومنازل شمال شرقي مدينة خان يونس، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة. كما أطلقت آليات الاحتلال العسكرية نيرانها بشكل كثيف تجاه المناطق الشمالية الشرقية من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، دون أن ترد معلومات عن وقوع إصابات. وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، وسط استمرار عمليات القصف والتدمير في عدة مناطق من القطاع. وحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، 930 شهيدًا و2819 مصابًا والانتشال 781. في سياق متصل أكد مدير الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، أن الواقع الصحي في قطاع غزة يمر بمرحلة غاية في التعقيد؛ جراء التدمير الشامل والممنهج الذي ألحقه الاحتلال بالمستشفيات والمرافق الطبية. وقال "أبو عفش" في تصريح صحفي له، إن الاستهداف الإسرائيلي المباشر أسفر عن خسارة المنظومة الطبية لأبرز ركائزها التشغيلية، من مولدات كهربائية، وأجهزة حيوية، وأقسام تخصصية. ولم يقتصر التدمير الإسرائيلي على المشافي الكبرى؛ بل امتد ليشطب شبكات الرعاية الأولية، إذ أفاد "أبو عفش" أن الاحتلال دمّر 12 مركزا صحيا تتبع للإغاثة الطبية بشكل كامل بمحافظتي غزة والشمال. وشدد على أن استهداف المنظومة الطبية هو سياسة إسرائيلية متعمدة لتعديم شروط الحياة والدفع نحو الهجرة القسرية، لافتاً إلى أن هذا المخطط يبرز بوضوح في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون. وانتقد استمرار الاحتلال في حظر دخول المولدات الجديدة، وقطع الغيار، والمعدات المخبرية، رغم تفاهمات وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الطواقم الطبية تحاول إنعاش خدماتها رغم الانعدام شبه التام للإمكانات. ووجه المسؤول الطبي نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية بضرورة ضخ دعم فوري لترميم المنظومة الطبية، بما يضمن تعزيز ثبات المواطنين في أرضهم. وكان مدير الإغاثة الطبية بشمال غزة، محمد أبو عفش، قد صرح الشهر الماضي، بأن الأوضاع الصحية في القطاع بلغت مستوى هو "الأسوأ" منذ بداية الحرب؛  نتيجة العرقلة الإسرائيلية المستمرة لإدخال المساعدات الطبية. وسبق أن أطلقت الإغاثة الطبية، تحذيرات من الانهيار المتسارع لِمَا تبقى من المنظومة الصحية بقطاع غزة، مؤكدة أن الاستهداف الإسرائيلي أخرج غالبة أجهزة التصوير والتشخيص الطبي عن الخدمة. وتعمل مستشفيات غزة حاليا بطاقة تتجاوز 150 % من قدرتها الاستيعابية، في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمستهلكات الطبية، وفق تصريحات سابقة لمدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، محمد أبو سلمية. وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيا أو كليا، بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات. نقص المياه في غزة كشف مدير وحدة التخطيط في بلدية غزة، ماهر سالم، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة المائية والخدماتية التي تعيشها المدينة؛ جراء التدمير الممنهج الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي بالبنية التحتية ومعدات البلدية. وأوضح "سالم"، في تصريح، أن إجمالي ما يصل إلى مدينة غزة يومياً من المياه يُقدّر بنحو 27 ألف متر مكعب فقط. وبيّن أن هذه الكمية الشحيحة تتوزع بين 12 ألف متر مكعب يتم شراؤها من شركة “مكروت” الإسرائيلية، و15 ألف متر مكعب يتم إنتاجها محلياً من الآبار المتبقية. وحذر من أزمة جودة المياه وضياعها، مؤكداً أن نسبة الأملاح في بعض مصادر المياه المحلية مرتفعة جداً، ما يجعلها غير صالحة للاستخدامات المنزلية الأساسية في عدة مناطق من المدينة. وأضاف أن بلدية غزة تواجه معضلة هدر كبيرة، حيث تُفقد كميات هائلة من المياه المستخرجة بسبب الأضرار الواسعة والعميقة التي لحقت بالشبكات الناقلة، في ظل عجز الطواقم الفنية عن تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة؛ نتيجة النقص الحاد في المعدات والمواد الأساسية واستمرار الاستهداف. وعلى صعيد القدرة التشغيلية للبلدية، أعلن "سالم" عن حجم الخسائر الكارثية في قطاع الآليات، مؤكداً أن نحو 80 % من المعدات والسيارات والآليات التابعة لبلدية غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية جراء القصف والاعتداءات الإسرائيلية المباشرة. وشدد على أن هذا الدمار الهائل الذي أصاب الأسطول الخدماتي للبلدية يتسبب في تفاقم أزمة الخدمات الأساسية (المياه، الصرف الصحي، وجمع النفايات) في كافة أحياء المدينة، ويجعل من عمليات الإغاثة والترميم الأولي للمرافق ضرباً من المستحيل. وفي وقت سابق، حذر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من تفاقم أزمة المياه بالقطاع بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن الفجوة بين الاحتياج الفعلي والمتوفر من المياه للمواطنين تجاوزت حاجز الـ 50 %. وبحسب بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، دمر الاحتلال أو ألحق أضراراً بنحو 90 % من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، بما في ذلك محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي. ويؤدي انعدام المياه والصرف الصحي، إلى جانب الظروف المعيشية المزرية من خيام مكتظة ومراكز نزوح مؤقتة إلى تفشي الأمراض، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والإسهال.   حرب تدميرية قالت غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "أونروا"، إن تقريرا دوليا مشتركا صادر عن مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أظهر أن الحرب على قطاع غزة تسببت في تراجع مؤشرات التنمية البشرية بنحو 77 عاماً، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع. وأوضحت أونروا أن العامين الماضيين شهدا تدهوراً حاداً في مستويات المعيشة وسبل كسب الرزق والأمن الغذائي، إلى جانب اتساع الفجوات المرتبطة بالمساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي، ما انعكس بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان. آثار سلبية طويلة الأمد وأشارت إلى أن جميع سكان قطاع غزة باتوا يعانون من آثار سلبية مباشرة وطويلة الأمد على الصحة الجسدية والصحة النفسية والاجتماعية، فضلاً عن تضرر مصادر دخلهم وسبل عيشهم نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها. ولفت التقرير إلى أن المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية، تسهم في الحد من بعض هذه التداعيات الإنسانية. وأكد أن الأونروا تمتلك البنية التحتية والكوادر والخبرات اللازمة لتوسيع نطاق خدماتها ودعمها للمجتمع في قطاع غزة، مشدداً على أن ذلك يتطلب السماح بإدخال المزيد من الإمدادات والمساعدات الإنسانية إلى القطاع. مخططات استيطانية جديدة  في خطوة جديدة تعكس تسارع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، تمضي حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الدفع بمخططات جديدة لتوسيع المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة، عبر طرح آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة للمصادقة.  وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة متواصلة تستهدف تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تحذيرات من تداعياتها على التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية ومستقبل حل الدولتين.  وقالت الهيئة الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدفع بمخططات لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية. وكشفت الهيئة، أن "مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، يعقد جلسة الأربعاء، لمناقشة حزمة جديدة من المخططات الاستيطانية". وتتضمن تلك المخططات الدفع ببناء ما لا يقل عن 2721 وحدة استيطانية جديدة في عدد من مستعمرات الضفة الغربية، إلى جانب مخططات تنظيمية وهيكلية تهدف إلى توسيع نفوذ المستعمرات وتعزيز بنيتها القانونية والتخطيطية. وأوضحت الهيئة أن الوحدات المقترحة تتوزع على عدة مستوطنات في أنحاء الضفة، أبرزها مخطط لبناء 1006 وحدات في مستوطنة "جفعوت" غرب مدينة بيت لحم، والتي يجري تكريسها كمستوطنة مستقلة بعد فصلها عن مستوطنة "ألون شفوت" في  مارس 2025. وأضافت أن 922 وحدة يخطط لها في مستوطنة "هار براخا" جنوب مدينة نابلس، و455 وحدة في مستوطنة "ميفو دوتان" غرب مدينة جنين، و 234 وحدة في مستوطنة "كريات أربع" شرق مدينة الخليل وغيرها. ووفق هيئة مقاومة الجدار، تشمل الجلسة مناقشة عدد من المخططات الخاصة بتعديل حدود البناء وتغيير استخدامات الأراضي وتحديث أنظمة البناء في عدة مستوطنات "بما يعكس استمرار حكومة الاحتلال في استكمال البنية التخطيطية والقانونية للمشروع الاستيطاني بالتوازي مع التوسع العمراني للمستعمرات". واعتبرت أن "هذه المخططات تعكس مضي سلطات الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، من خلال توسيع المستوطنات القائمة واستحداث مراكز استيطانية". وتهدد هذه الخطوة بمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية وتقطيع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية، ويشكل امتداداً لسياسات الضم الزاحف التي تنفذها حكومة الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتفيد معطيات نشرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 30  مارس الماضي، بمناسبة "يوم الأرض" بأن نحو 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية إسرائيلية تنتشر في الضفة الغربية، تتمثل في 192 مستوطنة، و350 بؤرة، منها أكثر من 165 بؤرة بعد أكتوبر 2023، و 59 بؤرة خلال عام 2025 وحده، يقطنها جميعا أكثر من 780 ألف مستوطن.    اقتحامات واعتقالات بالضفة شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية الليلة الماضية وفجر أمس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، تخلله اقتحام عدد من المدن والبلدات والمخيمات، وفرض إجراءات مشددة على المواطنين، إلى جانب عمليات هدم واعتقالات وانتشار عسكري مكثف. وفي جنوب نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتا برفقة جرافات عسكرية، وأجبرت أصحاب المحال التجارية في الحسبة على إخلاء محلاتهم قبل أن تنفذ عمليات هدم طالت عددًا منها، ما خلف دمارًا واسعًا في المنطقة. وحاول التجار إخراج ما أمكنهم من البضائع من المحال المستهدفة قبل بدء عملية الهدم، لكن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز والصوت تجاه الأهالي ومركبة إسعاف بيتا ومنعتهم من الوصول للمنطقة.  وخلفت جرافات الاحتلال دماراً واسعاً في الحسبة وممتلكات التجار، علماً بأنها المرة الثانية التي تتعرض فيها حسبة بيتا لعملية هدم.  كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس، وبلدتي اليامون والزبابدة غرب وجنوب جنين، وداهمت أحد المنازل في اليامون. وفي محافظة الخليل، فرضت قوات الاحتلال حظر تجوال في بلدة بيت أمر وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، كما اقتحمت مخيم العروب واعتقلت الفتى محمد حربي الكدناوي.  وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز خلال اقتحام بلدة بيت عوا جنوب المحافظة، واقتحمت منزل عائلة الشهيد أمجد جواد النتشة في منطقة واد القطع بمدينة الخليل. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي الجيب وبيت عنان شمال غربي القدس المحتلة، ومخيم الأمعري و حي أم الشرايط في مدينة رام الله، فيما أطلقت قنابل الإنارة خلال اقتحام قرية عبوين شمال غرب المدينة.  بالتزامن مع ذلك، نفذ مستوطنون جولات استفزازية في تجمع أبو فزاع قرب قرية الطيبة شرق رام الله. وشهدت الضفة الغربية كذلك تشييع الشهيد عماد هارون اشتية في نابلس، والذي ارتقى متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال، فيما أُعلن عن استشهاد الشاب أمجد جواد النتشة متأثرًا بجراحه بعد إصابته برصاص الاحتلال الليلة الماضية عقب تنفيذه عملية دهس عند مفترق "غوش عتصيون" قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية. الحرب الإسرائيلية على غزة أعادت التنمية سنوات طويلة إلى الوراء