تشهد دولة الإمارات مرحلة اقتصادية متقدمة نحو تسريع التعافي في قطاعات: الصناعة وسلاسل الإمداد والتوريد والتجارة، في ظل الانعكاسات المتوقعة للاتفاق الأمريكي– الإيراني، الذي يُنتظر أن يسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية، وإعادة قدر أكبر من الاستقرار إلى الممرات التجارية الإقليمية والدولية.وقال خبراء وصناعيون واقتصاديون ل«الخليج»: إن هذا التحول سيقود إلى إعادة ضبط كفاءة سلاسل التوريد العالمية، بما ينعكس مباشرة على تسريع وتيرة الإنتاج الصناعي وتحسين حركة التجارة، ويعزز في الوقت نفسه مكانة دولة الإمارات، باعتبارها مركزاً محورياً في منظومة التجارة العالمية وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.وأضافوا أن القطاع الصناعي واللوجستي يُعد الأكثر حساسية واستجابة لأي تحسن في بيئة التجارة الدولية، نظراً لاعتماده المباشر على تدفق المواد الخام والمكونات الوسيطة والخدمات اللوجستية، ومع تراجع التوترات، يُتوقع أن تستعيد سلاسل الإمداد قدراً كبيراً من انسيابيتها وكفاءتها التشغيلية.ويؤكد الخبراء أن دولة الإمارات مرشحة للاستفادة بوتيرة أسرع من غيرها من الأسواق، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة، وموانئها العالمية، ومناطقها الحرة، واعتماد نموذجها الاقتصادي على الربط بين الأسواق الدولية.قفزة نوعية جديدةقال علي عبدالله الشيراوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «لاونج»: تستعد قطاعات الصناعة وسلاسل الإمداد والتوريد والتجارة في دولة الإمارات لقفزة نوعية جديدة على إثر الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ من المتوقع أن ينعكس تراجع التوترات بصورة مباشرة على كفاءة سلاسل التوريد العالمية وتسريع عودة النشاط الصناعي والتجاري إلى زخمه الطبيعي. وأضاف أن القطاع الصناعي يُعد المستفيد الأول من أي تحسن في بيئة التجارة الدولية، نظراً لاعتماده على التدفق السلس للمواد الخام والمكونات الوسيطة والخدمات اللوجستية، موضحاً أن التوترات، خلال الفترة الماضية أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وإطالة فترات التسليم، ما فرض تحديات إضافية على المصنعين والشركات حول العالم.وأشار إلى أن عودة الاستقرار في المنطقة من شأنه أن يعيد مستويات أعلى من الكفاءة والمرونة إلى سلاسل الإمداد في دولة الإمارات، وهو ما يدعم تسريع عمليات الإنتاج والتوزيع، ويمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط والتوسع والاستثمار، إضافة إلى تحفيز الطلب على الخدمات اللوجستية والنقل والتخزين، وهي قطاعات ترتبط بصورة وثيقة بالنشاط الصناعي. متوقعاً أن يكون التأثير في دولة الإمارات أسرع وأكثر وضوحاً مقارنة بالعديد من الأسواق، بفضل مكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.تسريع تعافي الصناعةقال الدكتور عادل بالرميثه، رئيس شركة بالرميثة للصناعات الحديدية: إن الاتفاق، في حال استمراره، سينعكس بصورة مباشرة على تسريع تعافي القطاع الصناعي في دولة الإمارات، باعتباره أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بسلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة العابرة للمنطقة. وأضاف أن حالة عدم اليقين خلال الشهور الماضية فرضت ضغوطاً على القطاع الصناعي العالمي، تمثلت في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة الاعتماد على المخزون الاحتياطي، وإعادة تصميم شبكات التوريد بما يقلل المخاطر بدلاً من تحسين الكفاءة.**media[7952401]**وتابع بالرميثه: إن تحسن كفاءة سلاسل الإمداد في دولة الإمارات، سينعكس بشكل مباشر على أداء المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية، ويعزز دور الدولة كمركز تصنيع وإعادة تصدير إقليمي، مع توقع تسارع قرارات الاستثمار الصناعي وعودة المشاريع المؤجلة إلى التنفيذ بوتيرة أسرع.خالد النابلسي: عامل يعيد ضبط إيقاع الاقتصاد العالمي**media[7952400]**أكد الدكتور المهندس خالد النابلسي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «ألتمت باور سوليوشن»، أن دولة الإمارات تقف في موقع متقدم للاستفادة من الاستقرار الإقليمي، لاسيما بعد الاتفاق، ليس فقط باعتباره تطوراً جيوسياسياً مهدئاً للتوترات، بل كعامل يعيد ضبط إيقاع الاقتصاد العالمي، عبر إعادة الانسيابية إلى الصناعة وسلاسل الإمداد واستقرار حركة التجارة. وقال إن تأثير الاتفاق في دولة الإمارات يتضاعف بحكم طبيعة نموذجها الاقتصادي القائم على الربط بين الأسواق العالمية، إذ إن أي تحسن في تدفقات التجارة الدولية ينعكس مباشرة على كفاءة الموانئ والمناطق الحرة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، ويعزز مكانة الدولة كمركز لتسريع سلاسل الإمداد العالمية.حمزة دويك: الإمارات مركز حيوي لسلاسل الإمداد**media[7952399]**قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «ساكسو بنك»:إن الاتفاق بين أمريكا وإيران يمثل خطوة بالغة الأهمية نحو استقرار سلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تكتسب زخماً كبيراً باعتبارها مركزاً إقليمياً حيوياً للوجستيات والتجارة.وأوضح أن استقرار الأوضاع في منطقة الخليج سينعكس مباشرة على أحجام الشحن، عبر الموانئ الرئيسية مثل جبل علي والفجيرة، في حين يسهم انخفاض تكاليف التأمين والنقل في تخفيف الضغوط على عمليات الاستيراد وإعادة التصدير.وأضاف أن نقطة التحول الأولى تظهر عادة في معنويات السوق والمستثمرين، قبل أن تنعكس على التدفقات الفعلية للسلع.