ADVERTISEMENT

الاتحاد الأوروبي يرفض «الخط البرتقالي» في غزة

AL RIYADH
May 15, 2026

بين الركام ووسط دمار واسع خلّفه عدوان الاحتلال الإسرائيلي، تتواصل في قطاع غزة محاولات شقّ الحياة من بين الأنقاض، حيث يعمل الفلسطينيون على إعادة فتح الطرق وإزالة الركام رغم الإمكانات المحدودة والظروف الإنسانية الصعبة. وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تتقدم طواقم البلدية بمساندة السكان في جهود متواصلة لإزالة آثار الدمار وفتح الشوارع المغلقة، في مشهد يعكس إصراراً على استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية. وأوضح نائب رئيس بلدية خان يونس، سائد الترتور، أن المدينة تعرضت لدمار هائل طال نحو 70% من المنازل والشوارع، مخلفاً قرابة 17 مليون طن من الركام، ما يشكّل تحدياً كبيراً أمام جهود الإغاثة وإعادة التأهيل. ورغم شح الإمكانات ومنع الاحتلال إدخال مواد إعادة الإعمار الأساسية، تمكنت البلدية، بالتعاون مع مؤسسات شريكة، من إزالة نحو ربع مليون طن من الركام، في محاولة لفتح الطرق وتسهيل عودة النازحين إلى أحيائهم، وضمان مرور سيارات الإسعاف والدفاع المدني وشاحنات المياه التي تمثل شريان الحياة في القطاع. ومع استمرار الحصار، تلجأ الطواقم إلى إعادة تدوير الركام واستخدامه لرصف الطرق كحلول مؤقتة، في ظل غياب مواد مثل الإسفلت، في مشهد يعكس محاولة صناعة الأمل من قلب المعاناة.   مرضى ينتظرون النجاة..    داخل غرف غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي بغزة، تتجلى واحدة من أقسى صور المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث لم تعد الأجهزة الطبية طوق نجاة للمرضى، بل تحولت هي نفسها إلى ضحية للدمار والإهمال ونقص الإمكانات. يروي شهود عيان مشهداً قاسياً داخل أقسام الكلية الصناعية، إذ يعمل الفنيون تحت ضغط هائل لإصلاح أجهزة متهالكة في اللحظة ذاتها التي يكون فيها المرضى موصولين بها، في سباق مرير مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويؤكد مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة بغزة، مازن العرايشي، أن حياة نحو 700 مريض كلى فلسطيني باتت مهددة، مع اقتراب أقسام غسيل الكلى في مستشفيات رئيسية، بينها مجمع الشفاء الطبي ومستشفى الأقصى ومجمع ناصر الطبي، من التوقف الكامل. ولا تقتصر الأزمة على الأعطال المتكررة، بل تمتد إلى شريان الحياة الأساسي لهذه الأجهزة: محطات تنقية المياه، التي تتطلب مواد وفلاتر خاصة يمنع إدخالها، ما يهدد بتوقفها التام،ويعني ذلك عملياً توقف عمليات غسيل الكلى، في ظل تحذيرات طبية من أن تراكم السموم في أجساد المرضى قد يحول هذا الواقع إلى “حكم إعدام جماعي”. وأمام هذا الانهيار، اضطر الأطباء إلى تقليص ساعات جلسات الغسيل وعددها؛ فبعد أن كانت ثلاث جلسات أسبوعياً تمتد كل منها إلى أربع أو خمس ساعات، باتت تُختصر أحياناً إلى جلستين فقط، لا تتجاوز كل منهما ثلاث ساعات، في إجراء اضطراري يزيد من معاناة المرضى ويهدد حياتهم. في الوقت ذاته، تشير وزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود نحو 30 ألف مريض وجريح داخل مستشفيات القطاع، ينتظرون فرصة للعلاج خارج غزة، وسط عجز شبه كامل في الإمكانات الطبية المحلية. وتتزايد الدعوات من مؤسسات دولية وحقوقية للضغط من أجل فتح المعابر، خاصة معبر رفح، لإنقاذ المرضى قبل فوات الأوان، في ظل استمرار القيود على دخول الإمدادات الطبية الحيوية. وتأتي هذه الكارثة الصحية في سياق حرب مدمرة خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية، فيما لا يزال القطاع الصحي يواجه خطر الانهيار الكامل مع استمرار القيود والتصعيد.   160 حالة سوء تغذية    قال مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي بمدينة غزة، أحمد الفرا، إن القسم يستقبل نحو 160 حالة سوء تغذية أسبوعياً. وأوضح الفرا، في تصريح صحفي له، أن الغذاء المتوفر في قطاع غزة يعتمد بشكل أساسي على المجمدات والمعلبات، مشيراً إلى أن بعضها منتهي الصلاحية. وأضاف أن سوء التغذية مستمر منذ ثلاث سنوات، محذراً من تأثيراته المستقبلية على الأطفال، والتي تشمل تأخر النمو والبلوغ، وقصر القامة، وضعف التحصيل العلمي. وأشار إلى أن الأطفال يدخلون في دائرة خطيرة من مضاعفات سوء التغذية، بما يهدد الأجيال القادمة. ويواجه قطاع غزة أزمة إنسانية ومعيشية، تفاقمت بشكل كبير مع استمرار الحرب والحصار، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية وتراجع الأمن الغذائي لدى السكان. ويعتمد عدد كبير من الأهالي على المساعدات الغذائية المحدودة، في ظل نقص حاد في المواد الطازجة والمتنوعة. كما تعاني المنظومة الصحية من ضغط شديد نتيجة ارتفاع أعداد المرضى ونقص الإمكانات والأدوية، ما يحدّ من قدرتها على التعامل مع تداعيات سوء التغذية، خاصة لدى الأطفال، الذين يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بهذه الظروف. وفي تصريح سابق، قال الفرا، إن سوء التغذية لا يزال يشكّل تهديداً خطيراً للأطفال، إلى جانب انتشار واسع للأمراض المعدية والبيئية. مُحذرًا من استمرار تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة. ويُعاني ما بين 60 إلى 70 % من الأطفال في غزة من فقر الدم، إلى جانب نحو 60 % من النساء الحوامل؛ الذي أكد أن هذه المؤشرات، رغم تحسنها النسبي، لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول صحياً، وفق الفرا. وشدد أن استمرار إغلاق المعابر يهدد بعودة الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة. منوهًا إلى “اختلال خطير” في المنظومة الغذائية داخل القطاع، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية.  الاحتلال يستحدث الخط البرتقالي أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه أي تغيير في السيطرة على الأراضي في قطاع غزة، تعقيبا على استحداث إسرائيل ما يسمى “الخط البرتقالي” في القطاع. وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني، في حديث صحفي، إن الاتحاد يرفض هذه الخطوة التي ترفع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل إلى أكثر من 60 % من قطاع غزة، بدلا من تنفيذ عمليات الانسحاب الإضافية المنصوص عليها في اتفاق السلام. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يجدد التأكيد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى التنفيذ العاجل لخطة السلام في غزة، معربا عن حزنه العميق إزاء استمرار الوضع الإنساني الكارثي في القطاع. كما دعا إسرائيل إلى السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع ودون عوائق، وضمان توزيعها بشكل مستدام. يذكر أن الجيش الإسرائيلي استحدث مؤخرا ما بات يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، الذي يتجاوز “الخط الأصفر” المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.   من جهته أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال وسعت نطاق تمركزها داخل قطاع غزة عبر استحداث ما يسمى بالخط البرتقالي 1، الذي يقتطع نحو 11 بالمئة من مساحة القطاع، ما يرفع مجمل المناطق المقيدة والمحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 64 % من المساحة الكلية. واعتبر المركز في بيان له أمس، أن استحداث الخط البرتقالي يؤشر إلى تصعيد خطير في سياسة تقليص الحيز الجغرافي المتاح للسكان المدنيين، إذ يمتد هذا الخط خارج المناطق المحددة سابقا بالخط الأصفر، ليضيف نطاقاً جديدا من القيود على الحركة والوصول. وتظهر المعطيات أن هذا التوسيع يعمق حالة الاكتظاظ القسري ويدفع السكان إلى التكدس في مساحة لا تتجاوز 36 بالمئة من القطاع، في ظل انعدام الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، بما يعزز من مخاطر انتشار الأمراض ويقوض شروط البقاء الإنساني. واكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع فرض الحصار وسياسة التجويع وتقييد الحركة، يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. وقال:”ان قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال الأيام الماضية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي وإطلاق النار، وارتكبت المزيد من جرائم القتل في سياق نمط متكرر من الهجمات المباشرة التي تطال المدنيين والأعيان المدنية”.   شق طرق استيطانية صادقت حكومة الاحتلال الاسرائيلي على تخصيص ميزانية تتجاوز مليار شيقل (نحو 270 مليون دولار) لتنفيذ مشاريع طرق استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تسارعاً لافتاً في وتيرة التوسع الاستيطاني. وذكرت صحيفة /هآرتس/ العبرية أن هذه المشاريع تهدف إلى ربط المستوطنات القائمة والجديدة، وتعزيز البنية التحتية الخاصة بها، بما يرسخ وجودها على الأرض. وبحسب بيان حكومي، ستُخصص في المرحلة الأولى نحو مليون دولار لإعداد المخططات وأعمال التصميم، على أن تُعرض هذه الخطط للمصادقة النهائية خلال 45 يوماً، فيما سيجري تمويل المشروع من مخصصات إضافية لميزانية وزارة المالية، دون الكشف عن المسارات الدقيقة لهذه الطرق. ويأتي هذا القرار في سياق طفرة استيطانية غير مسبوقة منذ تولي حكومة نتنياهو مهامها أواخر عام 2022، حيث تعتبر الأمم المتحدة المستوطنات “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية وشرقي القدس، في ظل سياسات تُتهم بالسعي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية. ويتزامن ذلك مع تصعيد ميداني متواصل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث كثّف جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة نحو 12 ألفاً، إضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة طالت آلاف الفلسطينيين، وفق بيانات رسمية.   تفاخر بقتل الفلسطينيين    تفاخر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، بقتل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، قائلاً “نحن نقتل كما لم نقتل منذ 1967”. وبحسب صحيفة /هآرتس/ العبرية، اعترف بلوت، في اجتماع مغلق، في الآونة الأخيرة، بأنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يميّز في سياسة “تطبيق القانون”، بين راشقي الحجارة اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لأنّه بحسب قوله، “إطلاق الجنود النار على اليهود له تبعات اجتماعية صعبة”. وتباهى بلوت بأنه “خفّف” تعليمات إطلاق النار ضد الفلسطينيين، وخاصة إطلاق النار على من يعبرون جدار الفصل العنصري. وقال: “مسموح اليوم في منطقة التماس تنفيذ إجراء اعتقال مشتبه به، حتى إطلاق النار نحو الركبة وما دونها، بهدف خلق وعي بوجود حاجز”. وأضاف ساخراً في حديثه عن وجود عدد كبير من المصابين الفلسطينيين في أرجلهم: “هناك اليوم الكثير من النُصُب التذكارية العرجاء في القرى الفلسطينية لأشخاص حاولوا التسلل وتلقّوا إصابة، وهناك ثمن يُدفع”. وزعم بلوت أن جيش الاحتلال يعمل بـ”عدوانية دقيقة” لمنع سيناريو مشابه للسابع من أكتوبر في الضفة. وقال: “ما ميّزتي؟ أنني طوال الوقت أتعامل معهم (الفلسطينيين)، وأحوّل القرى باستمرار إلى ساحات مواجهة”. وأضاف زاعماً: “قتلنا 1500 مخرب خلال ثلاث سنوات. فكيف لا توجد انتفاضة؟ لماذا لا يخرجون إلى الشوارع؟ لماذا الجمهور الفلسطيني غير مبالٍ؟ لماذا لا توجد اضطرابات؟ لأن 96% من بين الـ1500 قتيل هم متورطون في الإرهاب، وفقط 4% غير متورطين”. وبحسب قوله، فإنّ نسبة إصابة غير المتورطين في قيادة المنطقة الوسطى أقل من النسبة في قيادتي الجنوب والشمال، كما ادّعى أن الجيش يحقق في إصابات الفلسطينيين غير الضالعين بأحداث يصنفها أمنية. وزعم بلوت أنّه “من بين الـ1500، 70% كانوا يحملون سلاحاً نارياً. وأيضاً، العرب يفهمون أن من ينهض ليقتلك، بادر لقتله، هي قاعدة في الشرق الأوسط، ولذلك نحن نقتل كما لم نقتل منذ 1967”. وعلى النقيض من ذلك، عندما سُئل عن توثيقات لمستوطنين يلقون صخوراً على مركبات، اعترف بلوت بأنه لا يؤيد إطلاق النار عليهم، رغم أن الخطر هو ذاته. وقال: “لقد أصبنا مثلاً، اثنين من اليهود الملثمين، لا أعرف إن كنت (مخاطباً السائل في الاجتماع) تتذكر الضجة التي أحدثها ذلك”، في إشارة إلى حادثة إطلاق نار نفّذها جندي احتياط وعنصر من حرس الحدود على ملثمين يهود رشقوا حجارة على مركبات إسرائيلية العام الماضي. وأشار أيضاً إلى “فوضوي عمره 15 عاماً، مختل من (مستوطني) بيسان، رشق حجارة عند منتصف الليل على جيب عسكري. القائد الذي أطلق النار وأصابه في كتفه لم يكن يعلم أنهم يهود إلا بعد أن سمع حديثاً بالعبرية. وكانت هناك حادثة أخرى قرب “جفعات اساف”، حيث أطلق عنصر من حرس الحدود النار لدرء خطر، فأصاب أحدهم في عنقه وبالصدفة لم يُقتل اليهودي”. كما ذكر حادثة إضافية أطلق فيها شرطي النار على ناشطي يمين هاجموه برذاذ الفلفل، فأصاب أحدهم بجروح خطيرة. أوضح بلوت أنه يفضّل أن يستخدم الجنود وسائل تفريق المظاهرات وأن ينفّذوا إجراء اعتقال مشتبه به في مثل هذه الحالات. وقال: “نحن نفضّل حلّ ذلك بوسائل أخرى”. وأضاف: “كل حادث من هذا النوع له تبعات اجتماعية صعبة جداً. لست متأكداً أننا بحاجة للوصول إلى هناك، ولا ضرورة للوصول إلى إطلاق النار”. واعترف في السياق “نعم، هناك تمييز معيّن”. وتابع: “لكن يجب التفكير في التبعات، وهناك تبعات تتجاوز الجانب العملي المباشر، أي أن نبدأ الآن بإطلاق النار على كل راشق حجارة إسرائيلي عند مفترق طرق. لست متأكداً أن ذلك (إطلاق النار) سيكون مفيداً، بل أعتقد أنه سيؤدي إلى العكس تماماً”. وقال بلوت: “هل تعرف كم عدد المعتقلين الإداريين العرب حالياً؟ أكثر من أربعة آلاف. ليس لديك اعتقال إداري ضد إسرائيليين، لكن لديك أربعة آلاف معتقل إداري فلسطيني. ابدأ من هناك، وبعد ذلك نتحدث عن تعليمات إطلاق النار. أنا أنتصر (أحقق إنجازات) بما هو متاح لديّ”. النزوح لا يتوقف جنود إسرائيليون يقتحمون أراضي زراعية

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
Latest News Politics Economy & Business Opinion International Sports Entertainment Society Local