تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، ترسيخ موقعها كمركز رئيسي لتدفقات رأس المال العالمية، سواء عبر توسع استثماراتها الخارجية أو استمرار جذب المؤسسات المالية والشركات الدولية إلى أسواقها. في وقتٍ دفعت فيه الحرب الأخيرة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط العديد من المستثمرين العالميين إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً.خلال الأسابيع الأخيرة، برزت أبوظبي ودبي مجدداً كنقطتي ارتكاز رئيسيتين لحركة الاستثمار العابرة للحدود، في مؤشر على ثقة متزايدة بقدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على الاستقرار والنمو رغم الاضطرابات الإقليمية.الطاقة النظيفة والغازوفي واحدة من أبرز الصفقات الخارجية، أعلنت شركة «مبادلة» للاستثمار ضخ 325 مليون دولار في مشروع «هورنسي 3» التابع لشركة «أورستد» البريطانية، والذي يُتوقع أن يصبح أكبر محطة طاقة رياح بحرية منفردة في العالم عند اكتماله قبالة سواحل نورفولك في المملكة المتحدة.يأتي استثمار «مبادلة» ضمن تحالف دولي تقوده صناديق تديرها شركة «أبولو»، ويضم مؤسسات استثمارية كبرى من بريطانيا وكندا، في خطوة تعكس استمرار توجه الصناديق السيادية الإماراتية نحو الأصول العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة.وفي الولايات المتحدة، عززت «مبادلة للطاقة» حضورها في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر المشاركة في مشروع «كومنولث للغاز المسال» في ولاية لويزيانا الأمريكية، ضمن صفقة استثمارية تبلغ قيمتها نحو 9.75 مليار دولار. ويهدف المشروع إلى تطوير منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال بطاقة تصل إلى 9.5 مليون طن متري سنوياً.كما واصلت الشركات الإماراتية التوسع في الأسواق الإقليمية، حيث أعلنت «دراغون أويل» خططاً لاستثمار ملياري دولار في مصر خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، مع تأكيد الشركة استمرار عملياتها في السوق المصرية لأكثر من 25 عاماً مقبلة.وقالت الشركة، إن إنتاجها في مصر تجاوز 65 ألف برميل يومياً، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تستهدف 35 ألف برميل.آفاق نمو قويةفي المقابل، تواصل الإمارات جذب استثمارات ومؤسسات مالية عالمية رغم الأوضاع الجيوسياسية المضطربة.فقد أكدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن عدداً من أكبر شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط العالمية ماضون في خطط التوسع في الشرق الأوسط، مع اعتبار أن تداعيات الحرب الأخيرة ستكون مؤقتة، بينما تبقى آفاق النمو الاقتصادي في الخليج قوية على المدى المتوسط والطويل.وفي هذا السياق، أعلنت شركة «بلاكستون» الأمريكية تنفيذ أحد أوائل استثمارات الملكية الخاصة الكبرى في الإمارات منذ اندلاع الحرب، عبر ضخ 250 مليون دولار في منصة للبنية التحتية للمدفوعات مقرها أبوظبي، في خطوة تعكس استمرار جاذبية الدولة للاستثمارات التكنولوجية والمالية.كما أعلن «أبوظبي العالمي»، أن شركة «مان جروب» البريطانية، إحدى أكبر شركات الاستثمارات البديلة المدرجة في بورصة لندن، والتي تدير أصولاً تتجاوز 228 مليار دولار، تمضي قدماً في تأسيس مقر لعملياتها في أبوظبي.وفي إبريل، أعلنت «باين كابيتال»، الشركة العالمية في مجال الاستثمار الخاص، والتي تدير أصولاً تقدّر بنحو 215 مليار دولار، عن افتتاح مكتبها في أبوظبي العالمي (ADGM)، ليصبح مركزاً إقليمياً يدعم التعاون في جميع أنحاء الشرق الأوسط.وفي 2 إبريل، أعلنت شركة هيل هاوس للاستثمار، إحدى الشركات العالمية في إدارة الأصول البديلة الخاصة، عن افتتاح مكتبها الجديد في أبوظبي العالمي وحصولها على ترخيص من الفئة «3C» صادر عن هيئة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي.وفي 30 إبريل، أعلنت شركة ريبل، المزود لحلول المؤسسات القائمة على تقنية البلوك تشين في مجال التمويل التقليدي والرقمي، عن توسيع نطاق وجودها في الإمارات بافتتاح مقرها الإقليمي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مركز دبي المالي العالمي، ما يخلق القدرة على تنمية فريقها المحلي مع استمرار تسارع الطلب على حلول الدفع والحفظ المنظمة القائمة على تقنية البلوك تشين في جميع أنحاء المنطقة.وفي 5 مايو، أعلنت كابيتال جروب، إحدى أكبر شركات إدارة الاستثمارات النشطة عالمياً، خططها لافتتاح أول مكتب لها في الشرق الأوسط، وتحديداً في أبوظبي العالمي.وفي 13 مايو، أعلنت شركة «بارتنرز كابيتال» بالتعاون مع مجلس أبوظبي للشركات العائلية التابع لغرفة أبوظبي عن افتتاح أحدث مكاتبها في أبوظبي، في خطوة تعكس ثقتها المتنامية بالمكانة الاستثمارية لدولة الإمارات ودورها المتصاعد كمركز عالمي لرؤوس الأموال.وفي 21 مايو، أعلنت مجموعة TMF، المتخصصة في تقديم خدمات إدارة الأصول والخدمات المؤسسية وخدمات الامتثال، عن حصولها على موافقة هيئة دبي للخدمات المالية للعمل كمدير صناديق استثمارية ضمن مركز دبي المالي العالمي. كما ستحصل المجموعة على ترخيص للعمل كمزود خدمات مؤسسية.