قتل 32 شخصاً على الأقل وأصيب المئات جراء زلزال مزدوج الأربعاء هو الأقوى في فنزويلا منذ 1900 دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ، فيما رأى صحفيون من وكالة فرانس برس مباني منهارة ومشاهد ذعر في كراكاس.عشرات القتلى ومئات الجرحى ودمار واسعوأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز في رسالة إلى الأمة في وقت مبكر الخميس «تلقينا في الوقت الحاضر معلومات تفيد عن وقوع 32 قتيلاً... وأكثر من 700 جريح»، مشيرة إلى أنها لا تملك بعد بيانات بشأن ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة، وهي «الأكثر تضرراً».وكانت رودريغيز أعلنت حالة الطوارئ، كما أُغلق مطار العاصمة الذي تعرض لأضرار جسيمة بحسب رودريغيز.**media[7969314]**وقد عاينت وكالة فرانس برس انهيار عشرات المباني أو تعرّضها لأضرار جسيمة في لا غوايرا.وقع الزلزال الأول بقوة 7,2 درجة في الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21,9 كلم، على مسافة حوالى 200 كلم من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7,5 درجة وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته حوالي 20 هزة ارتدادية.وذكرت الهيئة الأمريكية أن «الحدث كان زلزالاً مزدوجاً» وهو «كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة»، مرجحة «أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة وأن تكون الأضرار واسعة النطاق».وذكرت الهيئة أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1900 زلزالاً بقوّة 7,7 درجة قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب في «أضرار كبيرة»في كراكاس، شاهد مصورو وكالة فرانس برس عمليات الإنقاذ تبدأ حول مبان منهارة حيث جرى انتشال أشخاص من تحت الأنقاض.وشاهدت صحفية من فرانس برس مبنى من 22 طابقاً مدمراً بالكامل في حي ألتاميرا. وفي الخارج، كان الناس ينادون بأسماء أقاربهم بينما بعض المتطوعين يتسلقون أكوام الركام وقد ناشد أحدهم مع حلول الظلام قائلاً «نحتاج إلى مصابيح يدوية».مساعدات وإجراءات احترازيةوأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر شبكته «تروث سوشال» أن «الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على تقديم مساعدتها لفنزويلا» مضيفاً «أصدرت تعليمات إلى جميع وكالات حكومتنا لتكون جاهزة للتحرك بسرعة».وأضاف ترامب الذي أعادت بلاده العلاقات الدبلوماسية مع كراكاس بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير خلال عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية، «سنكون إلى جانب أصدقائنا الجدد العظيمين».وفي وقت لاحق الخميس، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة «سترسل فوراً» فرق إنقاذ ومساعدات إلى فنزويلا.**media[7969315]**وكتب روبيو الذي يقوم بجولة خليجية، في منشور على إكس «تقف أمريكا إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة وبإيعاز من الرئيس ترامب، سترسل وزارة الخارجية فوراً فرق بحث وإسعاف وموارد طبية ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا».وأفادت الرئاسة الفنزويلية عن مكالمة هاتفية بين روبيو ورودريغيز التي أشادت بـ«حسّ التضامن مع فنزويلا خلال هذه الفترة العصيبة».وأعلن كل من الاتحاد الأوروبي والهند والصين استعداده لتقديم المساعدة، فيما أعربت دول عدّة في أمريكا اللاتينية عن تضامنها مع كراكاس بالرغم من الاختلافات السياسية. وقالت ألمانيا إنها مستعدة لإرسال ست طائرات عسكرية لمساعدة فنزويلا.وطلب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو من السكان مغادرة منازلهم، مضيفاً أنه تم قطع إمدادات الغاز عن العديد من المباني كإجراء احترازي.وقال «لقد تضررت بعض المنشآت، ولا نريد وقوع أي نوع من الحوادث المتعلقة بالغاز».«الأمر مروع»وفي شوارع لا غوايرا حيث انهارت عشرات المباني أو تعرّضت لأضرار جسيمة، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس، يحاول السكان المنكوبون تدبير أمورهم للعثور على ناجين.وقالت امرأة فقدت ابنتها إثر انهيار مبنى من 12 طابقاً «هناك أحياء تحت الأنقاض ولا أحد يأتي لإسعافهم».وشاهدت المراسلة عدّة أشخاص يبحثون عن ناجين بين الأنقاض في الظلمة وسط انقطاع التيار الكهربائي.وهرع العديد من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية.**media[7969316]**وقالت هايدي روميرو التاجرة البالغة 42 عاماً التي كانت في الطابق العلوي من مركز التسوق حين ضرب الزلزال «كان الأمر لا يُصدق، ولا أعرف حتى كم استمر».وأضافت لوكالة فرانس برس «خرجنا عبر سلالم الطوارئ، هكذا أخرجونا» من المركز الواقع في ألتاميرا.وقالت أوداليس إسكالونا، وهي موظفة بنك تبلغ 54 عاماً في كراكاس، «انفصل الدرج وتصدع الجدار بأكمله، وتساقطت أشياء من السقف. كان الأمر مروعاً».وأُفيد عن انقطاعات في التيار الكهربائي في العاصمة حيث يغطي حطام الزجاج العديد من الشوارع.إغلاق المطاركانت كارمن غيديز (69 عاماً) في غرفة شقيقتها عندما بدأت الأرض تهتز.وروت غيديز التي تسكن في حي من الطبقة المتوسطة على التلال المطلة على العاصمة لوكالة فرانس برس «بدأت أرى النوافذ تهتز، ثم أخذ كل شيء يهتز. علقت أنا وشقيقتي وجارة لنا في مكان واحد، لم يكن باستطاعتنا الخروج».وأعلنت رودريغيز مساء الأربعاء إغلاق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب «أضرار جسيمة في البنية التحتية».وأظهرت صور نشرها النائب ويلمر أزواخي ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي أجزاء من سقف إحدى المحطات وهي تتساقط وأشخاصاً مذعورين يلوذون بالفرار.وشُعِر بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا وتحديداً في العاصمة بوغوتا رغم أنها تبعد مسافة ألف كيلومتر بخط مستقيم.ووفقاً للوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر والكوارث، «لا يوجد خطر حدوث تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي».وحثّت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن جمهورية فنزويلا البوليفارية التابعة للأمم المتحدة السلطات الفنزويلية على إتاحة نفاذ غير مقيد إلى شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام «على الفور» في أعقاب هذه الكارثة.وطالبتها في بيان بأن تسترشد بمبادئ حقوق الإنسان في كلّ نواحي الاستجابة لهذه الفاجعة.