الأسهم الآسيوية تقفز بدعم شركات الرقائق وتجدد رهانات الذكاء الاصطناعي

قفزت الأسهم الآسيوية اليوم الخميس بدعم من نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية لشركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوياته خلال عام، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، الأمر الذي عزز الآمال بتخفيف الضغوط التضخمية. وسجلت الأسواق الآسيوية، التي تضم عدداً من كبرى شركات التكنولوجيا، مكاسب قوية بعد إعلان شركة "مايكرون"، عقب إغلاق السوق الأمريكية الأربعاء، أن عملاءها خصصوا نحو 22 مليار دولار لشراء رقائق الذاكرة التابعة لها. كما توقعت شركة "كوالكوم" تحقيق مبيعات تصل إلى 15 مليار دولار من أعمال مراكز البيانات بحلول عام 2029. وارتفعت أسهم مايكرون بنسبة 18 % في تداولات ما قبل الافتتاح، فيما صعدت أسهم كوالكوم بنحو 12 %. وانعكس هذا الزخم على الأسواق الآسيوية، إذ ارتفع مؤشر "نيكاي الياباني" بأكثر من 4 %، فيما قفز مؤشر "كوسبي الكوري الجنوبي" بنسبة 5.5 %. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" الأمريكي، الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى، بنسبة 2.2 %. وكانت الأسواق قد شهدت خلال الأيام الماضية موجة من التقلبات نتيجة مخاوف المستثمرين من تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي بعد سنوات من المكاسب المتواصلة، حيث تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 3.3 % الثلاثاء الماضي. إلا أن استمرار الشركات في تحقيق أرباح قوية قد يدعم مواصلة الارتفاعات الحالية. وقال محللون في بنك "باركليز" في مذكرة صدرت الخميس: "لا تزال الأرباح العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق، رغم أن التقييمات الحالية مرتفعة. ويتوقع المستثمرون استمرار نمو الأرباح بأكثر من 10 % حتى عام 2027، ما يقلص هامش الخطأ أمام الشركات". وفي أوروبا، ارتفع مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 0.44 %، بينما صعد مؤشر قطاع التكنولوجيا الأوروبي بنحو 2 %. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.8 %. وعلى صعيد السلع، واصلت أسعار النفط تراجعها مع استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما خفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات. وتراجع خام "برنت" بنحو 10 % منذ بداية الأسبوع، متخلياً عن المكاسب التي سجلها خلال فترة التوترات الجيوسياسية الأخيرة. وأسهم انخفاض أسعار النفط في تعزيز الطلب على السندات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا، مع توقعات بانحسار الضغوط التضخمية. وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة الخميس، بعد تراجعه بأكثر من 9 نقاط أساس في الجلسة السابقة. كما استقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، رغم انخفاضه بنحو 11 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن توجهات البنك المركزي الأوروبي حيال أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك "سوسيتيه جنرال"، إن السندات طويلة الأجل استفادت من تراجع رهانات المستثمرين على ارتفاع العوائد، لكنه أشار إلى أن هذا الاتجاه قد يتغير إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من المتوقع. ومن المنتظر أن تظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة ارتفاع الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 % خلال مايو، ليصل المعدل السنوي إلى 3.4 %، فيما يُتوقع أن يسجل التضخم العام 0.5 % على أساس شهري و4.1 % على أساس سنوي. وقد تعزز هذه الأرقام التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما دعم الدولار أمام العملات الرئيسية. وبلغ سعر اليورو 1.1367 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته في 13 شهراً، فيما سجل الين الياباني 161.79 ين مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوياته منذ عقود وسط ترقب الأسواق لأي تدخل جديد من السلطات اليابانية لدعم العملة. وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب متأثراً بقوة الدولار، ليهبط إلى 3995 دولاراً للأوقية، مسجلاً أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي.