تبدو المجموعة العاشرة في كأس العالم 2026 واحدة من أكثر المجموعات تنوعًا من حيث الهوية الكروية والخلفيات الفنية، إذ تجمع بين بطل العالم الحالي المنتخب الأرجنتيني، ومنتخب جزائري يملك واحدة من أقوى المواهب الفردية في أفريقيا، ومنتخب نمساوي يعيش أفضل مراحله الفنية منذ سنوات طويلة، إضافة إلى الأردن الذي يواصل كتابة فصول غير مسبوقة في تاريخه الكروي بعد وصوله إلى كأس العالم للمرة الأولى، وبين الخبرة التاريخية والطموح الصاعد تبدو المجموعة مفتوحة على سيناريوهات متعددة خصوصًا مع اختلاف أساليب اللعب والخلفيات التكتيكية لكل منتخب. يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة وهو يحمل لقب كأس العالم 2022 بعد واحدة من أعظم النسخ التي قدمها منتخب في العصر الحديث، فبحسب بيانات "الفيفا" حقق المنتخب الأرجنتيني لقبه العالمي الثالث بعد 1978 و1986 بعدما سجل 15 هدفًا في مونديال قطر وخسر مباراة واحدة فقط طوال البطولة من أمام المنتخب السعودي، كما أصبح ليونيل ميسي أول لاعب في التاريخ يساهم تهديفيًا في جميع الأدوار الإقصائية بنسخة واحدة من كأس العالم، ورغم تقدم عدد من نجوم الأرجنتين في العمر فإن المنتخب ما يزال يملك واحدة من أقوى التشكيلات عالميًا من حيث العمق الفني، ففي خط الهجوم يبرز لاوتارو مارتينيز مهاجم إنتر ميلان الإيطالي والذي أنهى موسم 2024-2025 هدافًا للدوري الإيطالي برصيد 24 هدفًا وفق بيانات الدوري الإيطالي وOpta، كما يواصل جوليان ألفاريز مهاجم مانشستر سيتي سابقًا وأتلتيكو مدريد حاليًا حضوره القوي بعدما تجاوز 15 مساهمة تهديفية في مختلف البطولات الأوروبية خلال الموسم الأخير، أما في خط الوسط فيبقى إنزو فيرنانديز لاعب تشيلسي إحدى أهم ركائز المشروع الأرجنتيني الجديد، إلى جانب أليكسيس ماك أليستر لاعب ليفربول الذي لعب دورًا كبيرًا في تتويج فريقه بالدوري الإنجليزي خلال الموسم الأخير، وتشير بيانات Transfermarkt إلى أن القيمة السوقية لمنتخب الأرجنتين قد بلغت 762.5 مليون يورو ما يجعله من بين أعلى المنتخبات قيمة في البطولة. في المقابل يدخل المنتخب الجزائري البطولة وهو يمتلك مزيجًا لافتًا بين الخبرة والمهارة الفردية، ويعيش المنتخب حالة من الاستقرار الفني النسبي مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصًا مع تطور عدد من لاعبيه في الدوريات الأوروبية والخليجية، ويبرز في المقدمة رياض محرز لاعب الأهلي السعودي والذي تجاوز 30 مساهمة تهديفية مع ناديه في مختلف البطولات خلال الموسمين الأخيرين، إضافة إلى كونه أحد أكثر اللاعبين صناعةً للأهداف في تاريخ المنتخب الجزائري، كما يملك المنتخب الجزائري أسماء أخرى بارزة مثل إسماعيل بن ناصر لاعب ميلان الإيطالي سابقًا والمحترف الحالي في صفوف دينامو زغرب الكرواتي، وريان آيت نوري لاعب مانشستر سيتي، فضلًا عن حسام عوار لاعب الاتحاد السعودي الذي عاد للتألق بصورة واضحة بعد انتقاله إلى دوري روشن، وتشير بيانات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF إلى أن الجزائر سجلت أكثر من 2.1 هدف في المباراة الواحدة خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم وهو من أعلى المعدلات الهجومية بين المنتخبات الأفريقية. أما المنتخب النمساوي فيدخل البطولة بهوية مختلفة تمامًا عن الصورة التقليدية السابقة عنه، فمنذ وصول المدرب الألماني رالف رانغنيك تحول المنتخب إلى واحد من أكثر المنتخبات الأوروبية تنظيمًا في الضغط العالي والتحولات السريعة، وبحسب بيانات UEFA حققت النمسا نسبة افتكاك للكرة في الثلث الهجومي تُعد من بين الأعلى في تصفيات أوروبا المؤهلة للبطولة، ويبرز في صفوف المنتخب النمساوي عدد من الأسماء المهمة يتقدمهم دافيد ألابا مدافع ريال مدريد رغم تقدمه في العمر، إضافة إلى مارسيل سابيتزر، وكريستوف باومغارتنر والذي سجل أهدافًا حاسمة في التصفيات الأوروبية، كما يملك المنتخب واحدًا من أعلى معدلات الجري والضغط البدني في أوروبا وفق تقارير UEFA الفنية الخاصة ببطولة يورو 2024. أما الأردن فيخوض البطولة وسط حالة تاريخية غير مسبوقة بعد أن نجح المنتخب في بلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وجاء هذا التأهل بعد الطفرة الكبيرة التي عاشها المنتخب خلال كأس آسيا 2023 حين بلغ المباراة النهائية لأول مرة تاريخيًا، وتشير بيانات الاتحاد الآسيوي إلى أن الأردن كان من أكثر المنتخبات تطورًا على مستوى التصنيف والنتائج خلال آخر عامين، ويقود المشروع الأردني عدد من اللاعبين الذين برزوا بصورة لافتة في آسيا وعلى رأسهم موسى التعمري والذي يُعد أول لاعب أردني يلعب بصورة منتظمة في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى بعد أن لعب لصالح نادي مونبلييه الفرنسي قبل أن ينتقل لنادي ستاد رين المشارك في ليغ 1، كما يبرز يزن النعيمات الذي سجل أهدافًا حاسمة في كأس آسيا والتصفيات المؤهلة للمونديال، ويملك المنتخب كذلك منظومة جماعية قوية ظهرت بوضوح في قدرته على الوصول إلى نهائي كأس آسيا رغم فارق الإمكانيات مع عدد من المنافسين. ومن الناحية الرقمية تبدو الفوارق واضحة داخل المجموعة، فبحسب تصنيف "الفيفا" الأخير قبل البطولة تحتل الأرجنتين مراكز الصدارة عالميًا، بينما تأتي الجزائر ضمن أفضل منتخبات أفريقيا، في حين حققت النمسا تقدمًا ملحوظًا أوروبيًا خلال آخر عامين، أما الأردن فحقق أكبر قفزة تصنيفية في تاريخه الحديث بعد نتائجه القارية الأخيرة. كما تكشف الأرقام عن اختلاف واضح في القيمة السوقية والخبرة الدولية، فمنتخب الأرجنتين يضم لاعبين ينشطون في أكبر أندية أوروبا مثل ريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي وإنتر ميلان، بينما تعتمد الجزائر على مزيج بين أوروبا ودوري روشن السعودي، في حين تملك النمسا مجموعة من اللاعبين الناشطين في الدوري الألماني، أما الأردن فيعتمد بصورة أكبر على الانسجام الجماعي والروح القتالية أكثر من الأسماء العالمية. منتخب الجزائر منتخب النمسا منتخب الأردن