الأدعم بشخصية الأبطال
أرسل المنتخب القطري لكرة القدم "الأدعم" رسالة شديدة اللهجة إلى جميع منافسيه في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكداً أن حضوره في هذا المحفل العالمي ليس لمجرد المشاركة الهامشية، بل لكتابة التاريخ بشخصية "بطل آسيا"، نجح العنابي في انتزاع نقطة تاريخية ثمينة في مستهل مشواره بالمجموعة الثانية بعد تعادله الإيجابي المثبط لطموحات المنتخب السويسري بنتيجة هدف لمثله، وهو التعادل الذي تزامن مع النتيجة ذاتها لمباراة كندا والبوسنة والهرسك، ليعيد خلط الأوراق تماماً في المجموعة التي تساوت جميع منتخباتها برصيد نقطة واحدة وبذات الفارق من الأهداف، مما يشعل الصراع مبكراً على بطاقات العبور إلى الدور المقبل. دخل الأدعم البطولة بشخصية الواثق ممتصاً صدمة البدايات المونديالية السابقة، ليثبت أمام سويسرا أنه بات يمتلك جينات المواعيد الكبرى، لتصبح الحسابات القطرية تحت قيادة المدرب جولين لوبيتيغي واضحة ومدروسة للغاية، فالمنتخب يترقب الآن مواجهة البوسنة والهرسك في الجولة الختامية بمدينة سياتل، لكن عينه وعقله يتجهان أولاً صوب المواجهة المفصلية القادمة أمام صاحب الأرض والجمهور، المنتخب الكندي، في فانكوفر يوم الثامن عشر من يونيو الجاري. الفوز أو الخروج بنتيجة إيجابية أمام كندا سيفتح أبواب الدور الثاني على مصراعيها، مستفيداً من نظام البطولة الحالي الذي يسمح بتأهل أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث، مما يرفع من سقف الطموحات القطرية لتخطي دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه. خارج القواعد يلعب عاملا الطقس وتوقيت المباريات في هذه النسخة دوراً محورياً قد يقلب الموازين لصالح المنتخبات العربية على حساب نظيراتها الأوروبية، إذ تعاني المنتخبات القادمة من القارة العجوز من تفاوت الساعة البيولوجية الحاد نتيجة فارق التوقيت الشاسع، فضلاً عن الرطوبة العالية ودرجات الحرارة المرتفعة في المدن الأمريكية والكندية خلال فصل الصيف، ناهيك عن اللعب فوق أرضيات بعض الملاعب المغطاة أو ذات العشب الاصطناعي التي تتطلب جهداً عضلياً مضاعفاً. هذه الظروف المناخية واللوجستية القاسية، إلى جانب مسافات السفر الطويلة بين المدن، تمثل بيئة مثالية للاعبي الأدعم المعتادين على الأجواء الحارة والتحضيرات البدنية الشاقة، مما يعطي العرب تفوقاً واضحاً في الشق الثاني من المباريات حين يحل التعب بالإرهاق البدني على اللاعبين الأوروبيين. لا يقتصر الطموح في هذا المونديال الاستثنائي على قطر وحدها؛ إذ تشهد هذه النسخة حضوراً تاريخياً غير مسبوق بوجود ثمانية منتخبات عربية ترفع راية التحدي في المحفل العالمي، فمن المغرب الطامح لتكرار معجزة المربع الذهبي، إلى السعودية والعراق ومصر وتونس والجزائر، وصولاً إلى الأردن هذا الحضور القياسي مدعوم بجاليات عربية مرعبة في أميركا وكندا، يحول المدرجات إلى أرض عربية بامتياز، مما يمنح المقاتلين العرب الحافز والجرأة لتحدي عمالقة اللعبة وإثبات أن الكرة العربية باتت رقماً صعباً لا يمكن تعويضه في خارطة الكرة العالمية. فرحة بوعلام سامر الشاماني - الرياض