الأخضر بين نقطة الأوروغواي ودرس إسبانيا

تتواصل أحداث كأس العالم 2026 وسط منافسة قوية بين المنتخبات المشاركة في نسخة شهدت العديد من النتائج المثيره التي أكدت أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء والتاريخ فقط بل بالعطاء داخل المستطيل الأخضر منها ماحصل للبرتغال امام الكونغو وقطر امام سويسرا قبل ان تخسر امام كندا وغيرها، المنتخب السعودي كان حاضراً في هذا المشهد العالمي مقدما صورة مختلفة بين مباراة وأخرى حملت في طياتها الكثير من الرسائل للمستقبل. استهل الأخضر مشواره المونديالي بخطف نقطة ثمينة من منتخب الأوروغواي أحد أبرز المنتخبات العالمية وصاحب التاريخ الكبير في كأس العالم ظهر المنتخب السعودي بصورة مميزة واتسم أداؤه بالانضباط التكتيكي والروح القتالية، ليؤكد أن اللاعب السعودي قادر على مقارعة المنتخبات الكبرى متى ما توفرت له الظروف المناسبة والاستقرار الفني المطلوب. لكن المباراة الثانية أمام إسبانيا كانت مختلفة تماماً حيث تعرض الأخضر لخسارة مؤلمة أمام منتخب يملك خبرة كبيرة وإمكانات فنية عالية، ورغم قسوة النتيجة إلا أن مثل هذه المواجهات تمنح الجهاز الفني واللاعبين دروساً مهمة يجب الاستفادة منها مستقبلاً خصوصاً أن الفوارق بين المنتخبات الكبرى لا تُعالج في فترة قصيرة بل تحتاج إلى عمل طويل الأمد ومشروع واضح المعالم. ومن غير المنطقي أن يتم تقييم المنتخب السعودي بالكامل من خلال مشاركته في كأس العالم فقط، فالمونديال يمثل محطة من محطات البناء في هذا الوقت للاخضر وليس نهاية الطريق الأهم من النتائج هو الاستفادة من هذه التجربة العالمية لتأسيس منتخب أكثر قوة واستقراراً خلال السنوات المقبلة. يمتلك الأخضر العديد من العناصر القادرة على صناعة الفارق كما أن الدوري السعودي يزخر بأسماء واعدة تستحق الفرصة بعد اختيارات السيد دونيس ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على تدوير العناصر وإدخال نجوم جدد بشكل تدريجي، مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للمنتخب، حتى يتم تكوين مجموعة متجانسة تمتلك الخبرة الدولية والحافز للمنافسة على البطولات. كما أن الاستقرار الفني والإداري يعد العامل الأهم في نجاح أي مشروع للمنتخب الوطني، فالمنتخبات الكبرى لا تتغير ملامحها بعد كل بطولة أو نتيجة، بل تبني نفسها على رؤية واضحة واستمرارية في العمل، وهو ما يحتاجه المنتخب السعودي خلال الفترة المقبلة. الهدف الحقيقي اليوم لا يجب أن يكون الحكم على الأخضر من خلال نتائج كأس العالم 2026 بل النظر إلى الاستحقاقات القادمة وفي مقدمتها كأس الخليج العربي، ثم كأس آسيا 2027 التي ستقام على أرض المملكة وبين جماهيرها. هذه البطولة القارية تمثل الهدف الأكبر، وهي تحتاج إلى إعداد مختلف يبدأ من الآن، عبر الاستفادة من دروس المونديال، ومنح الفرصة للعناصر الشابة، وصناعة منتخب قادر على المنافسة على اللقب. لقد أثبتت مواجهة الأوروغواي أن الأخضر يملك الإمكانات، وأكدت مواجهة إسبانيا أن هناك جوانب تحتاج إلى تطوير. وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة الأهم أن المنتخب السعودي يمتلك القدرة على التغيير نحو الأفضل، وأن المستقبل ما زال واعداً إذا ما توفرت له عوامل الاستقرار والتخطيط السليم والاستفادة من المواهب التي يقدمها الدوري السعودي عاماً بعد عام. كأس العالم محطة مهمة في رحلة الأخضر، لكن الهدف الأكبر يبقى بناء منتخب قادر على إسعاد جماهيره في كأس الخليج وكأس آسيا، وإعادة الكرة السعودية إلى منصات التتويج القارية من جديد.