تراجعت الأسهم الأمريكية، الجمعة عن مستوياتها القياسية التي سجلتها مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج المخاوف العالمية من التضخم، لكن ذلك لم يمنع بعضها من الاحتفاظ بمكاسب أسبوعية تبعث على التفاؤل.انخفضت جميع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة، الجمعة، بشكل حاد، حيث فقد كل منها أكثر من 1%، إذ شكّل ارتفاع عوائد سندات الخزانة القياسية، والذي يعكس ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف بشأن التضخم طويل الأجل، بديلاً جذاباً للأسهم ذات المخاطر العالية.على الرغم من عمليات البيع المكثفة، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسبه الأسبوعية السابعة، على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ انتهاء سلسلة استمرت تسعة أسابيع في ديسمبر 2023. وقد أغلق على 7,408.50 نقطة ليفلت بصعوبة من اللون الأحمر، مضيفاً 0.10% فقط خلال أيام التداول الخمسة.وانخفض مؤشر ناسداك لينهي سلسلة مكاسب استمرت ستة أسابيع، حيث أغلق على 26,225.15 نقطة فاقداً 0.2%. ولم يفلح مؤشر داو جونز الصناعي في الاستمرار في سلسلة مكاسبه الأسبوعية، حيث تراجع بنسبة 0.3% لينهي أيام التداول الخمسة عند 49,526.17 نقطة.وقال كيني بولكاري، كبير استراتيجيي السوق ف ي شركة سلاتستون ويلث في جوبيتر، فلوريدا: «هناك إدراك بأن السوق قد بالغ في تفاؤله. لم يكن يولي اهتماماً كافياً لما تشير إليه بيانات سوق السندات والبيانات الاقتصادية. لقد انجرف وراء زخم التداول الناتج عن الذكاء الاصطناعي».وارتفعت أسعار النفط الخام بعد تصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما أثار الشكوك حول مدى صمود الهدنة الهشة بين البلدين، وخفّض الآمال في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز الحيوي قريباً.وانتهى اجتماع ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بنتائج أقل مما كان متوقعاً، ولم تُقدّم بكين أيّ مساعدة واضحة لحل النزاع الأمريكي الإيراني.وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر على كُلف الاقتراض العالمية، أعلى مستوى له منذ مايو 2025، عندما كانت الأسواق تعاني تداعيات إعلان ترامب «يوم التحرير» للتعريفات الجمركية. كما ارتفعت عوائد السندات العالمية مع تزايد الأدلة على الأضرار الاقتصادية الواسعة النطاق التي خلّفتها الحرب الإيرانية.وصادف الجمعة آخر يوم لجيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو المنصب الذي شغله خلال فترة الجائحة، وفترات التضخم، ودورات رفع وخفض أسعار الفائدة. ويواجه الرئيس الجديد، كيفن وارش، احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، إذا أدت الحرب الإيرانية المطولة إلى تضخم مستمر. ومن بين القطاعات الرئيسية الأحد عشر في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ارتفعت أسهم قطاع الطاقة بنسبة 2.3%. أما القطاعات العشرة المتبقية فقد تراجعت، وكان قطاعا المواد والمرافق الأكثر تضرراً.الأسهم الأوروبية تلازم اللون الأحمرتلاشت عناصر التحفيز التي دعمت الأسهم الأوروبية، حيث يسعى المستثمرون إلى ملاذ من صدمة الطاقة العالمية، ويتجهون نحو الاستثمار في جنون الذكاء الاصطناعي. وكانت الأسهم الأوروبية تشهد ارتفاعاً ملحوظاً قبل حرب الشرق الأوسط، حيث عمد المستثمرون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن الولايات المتحدة، وتوجهوا نحو أسهم المنطقة الأرخص بكثير. لكن هذا الوضع تغير أمام واقع جديد: فالاقتصاد الأوروبي مُعرّض للتضخم واضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع، كما أنه لا يضم تقريباً أياً من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.وقد تراجع أداء مؤشر ستوكس 600 الآن، في غياب العوامل الإيجابية التي كان المستثمرون يراهنون عليها، مثل زيادة الإنفاق على البنية التحتية، والدفاع، والسياسة النقدية المواتية. وعادت الشكوك بعد أن توقفت التدفقات النقدية إلى الصناديق التي تركز على الأسهم الأوروبية تماماً، اعتباراً من أول الأسبوع.وتراجع المؤشر الأبرز في أوروبا 0.95% عند 606.92 نقطة. كما فقد مؤشر داكس الألماني 1.75%.وخسر مؤشر فاينانشل تايمز100 البريطاني0.37% ويغلق عند 10,195.37 نقطة. ونزل مؤشر كاك الفرنسي 1.47% مغلقاً على 7,952.55 نقطة.تذبذب في آسيا والمحيط الهادئتباين أداء الأسواق الآسيوية خلال الأسبوع، في ظل موجة جني أرباح طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.وتراجع مؤشر «نيكاي» الياباني بنسبة 2.08% وأغلق على 61,409.29 نقطة، فيما صعد «توبكس» 0.9%.وفي الصين، أنهت الأسهم الأسبوع على تراجع، وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.25%، وهبط «شنغهاي المركّب» بنسبة 1.07% 4,135.39 وأغلق عند 4,135.39 نقطة. كما خسر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 1.63%. وتعرضت السوق في كوريا الجنوبية لموجة بيع قوية أدت لانزلاق مؤشر «كوسداك» بنسبة 6.45%، خلال الأسبوع، مع ضغوط على أسهم التكنولوجيا، في حين تراجع «كوسبي» 0.06%، وأنهى الأسبوع عند 7,493.18نقطة.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة
ADVERTISEMENT
