كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد فيرجينيا للتقنية وجامعة الولاية عن مسار جزيئي غير مكتشف سابقًا يلعب دورًا أساسيًا في تكوين ذكريات الخوف لدى إناث الفئران، في حين لا يبدو أن الذكور يعتمدون على الآلية نفسها.اختلاف بيولوجيأظهرت النتائج أن أدمغة الإناث تستخدم نظامًا جزيئيًا خاصًا لوضع علامات على البروتينات أثناء تكوين ذكريات الخوف. وعندما عطّل الباحثون هذا النظام باستخدام تقنيات تحرير الجينات، تراجعت قدرة إناث الفئران على تذكر التجارب المخيفة بشكل ملحوظ، بينما لم تتأثر الذاكرة لدى الذكور.وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز أهمية التعامل مع الجنس البيولوجي بوصفه عاملًا أساسيًا في أبحاث الدماغ والذاكرة، خصوصًا أن العديد من الدراسات السابقة اعتمدت نماذج لا تميز بين الذكور والإناث في الآليات العصبية.مسار غير مسبوقتركز الاكتشاف على عملية جزيئية تُعرف باسم «K27 polyubiquitination»، وهي آلية تستخدمها الخلايا لوضع علامات على البروتينات وتنظيم وظائفها. ورغم دراسة هذه العملية في أعضاء وأنسجة مختلفة، فإن دورها في الدماغ لم يكن معروفًا من قبل.ورصد العلماء ارتفاعًا واضحًا في هذه العلامات داخل الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن تكوين الذكريات، لدى إناث الفئران بعد تعرضها لتجارب مرتبطة بالخوف، بينما لم تُسجل تغيرات مماثلة لدى الذكور.اختبار الذاكرةاعتمدت الدراسة على 135 فأرًا من الذكور والإناث، خضعت لتجارب ربط بيئة معينة بمؤثرات مزعجة خفيفة. وبعد ذلك قاس الباحثون قدرة الحيوانات على تذكر التجربة من خلال مراقبة استجابتها عند العودة إلى المكان نفسه.وأظهرت النتائج أن تعطيل المسار الجزيئي الجديد داخل الحُصين أدى إلى ضعف واضح في ذاكرة الخوف لدى الإناث، ما يشير إلى أن هذه الآلية ضرورية لتثبيت هذا النوع من الذكريات.صلة بألزهايمركشف الباحثون أيضًا أن بروتينًا واحدًا فقط، يُعرف باسم ACAT1، ارتبط بهذا المسار الجزيئي لدى الإناث. ويُعد هذا البروتين محل اهتمام علمي متزايد بسبب ارتباط اضطراب عمله بمرض ألزهايمر.ورغم أن الدراسة لم تبحث مرض ألزهايمر بصورة مباشرة، فإن النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق للعوامل البيولوجية التي قد تفسر اختلاف بعض الاضطرابات العصبية بين النساء والرجال.