من المقرّر أن تُستأنف المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، بحسب ما أعلن المفاوضون الخميس، وذلك غداة انعقاد جولة مباحثات في الدوحة في إطار المساعي الدبلوماسية الرامية لوضح حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط. وبعد المحادثات التي استضافتها الدوحة، قدّم المفاوضون والوسطاء القطريون والباكستانيون مؤشرات على مواصلة الجهود الدبلوماسية، بعدما تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات خلال نهاية الأسبوع على خلفية السيطرة على مضيق هرمز. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء بـ"اجتماعات جيدة جدا"، بينما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن إنشاء "قناة اتصال". وانخرط الطرفان، منذ منتصف يونيو، في مفاوضات من المقرّر أن تستمر 60 يوما قابلة للتجديد، بموجب مذكرة التفاهم التي أبرماها في 17 يونيو بوساطة باكستانية وقطرية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي. وقالت باكستان إنّ "الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في الدوحة (الأربعاء)، مع إحراز تقدّم إيجابي". وأضافت أنّ الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات "على أن يتم تحديد موعد الاجتماع التالي في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق". وقتل علي خامنئي (86 عاما) في قصف استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران، وسرعان ما انتُخب نجله مجتبى خلفا له. وبدأت مراسم تشييع خامنئي السبت على أن تمتد لستة أيام، وستشمل مناطق مختلفة في إيران. ودعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه. وأعلنت إسلام آباد مشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف في التشييع، بينما توقع المنظمون مشاركة مسؤولين من نحو ثلاثين دولة. قناة اتصال مساء الأربعاء، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" عن كاظم غريب آبادي الذي قاد الوفد الإيراني في مفاوضات الدوحة، أن المشاركين اتفقوا على "إنشاء قناة اتصال بحلول يوم (الخميس)" للإبلاغ عن انتهاكات المذكرة ورصدها. وكانت إيران شددت على أنّها لن تجري مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في قطر، وأكد المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي أن "أي اجتماعات تفاوض مع الولايات المتحدة لن تُعقَد على أي مستوى كان". من جانبه، قال ترمب إنّ نزع السلاح النووي من إيران يسير على نحو جيد. لقد عقدوا اجتماعات جيدة للغاية، وسنرى ما سيحدث"، مضيفا "لقد ضربناهم بقوة شديدة.. ولكننا نتفاهم بشكل جيد جدا". وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات لوكالة فرانس برس مشترطا عدم الكشف عن هويته، إنّ المحادثات الفنية كان الهدف منها "البناء على التقدم المحرز خلال قمة بحيرة لوسيرن" في سويسرا. وأضاف أن المبعوثين الأميركيين غاريد كوشنر وستيف ويتكوف لم يشاركا في المفاوضات، وذلك بعد لقائهما رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الثلاثاء. كذلك، ألتقيا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحسب ما أكد مكتبه الأربعاء. وذكر غريب آبادي أن المناقشات تطرّقت إلى مصير الأصول الإيرانية المجمّدة. وقال "خلال الاجتماعات مع المسؤولين القطريين، بما في ذلك البنك المركزي، جرت مراجعة عدد من القضايا المتعلقة بإنفاق جزء من المبلغ الأولي البالغ ستة مليارات دولار". وأضاف "تم الاتفاق على أنه، استنادا إلى الاحتياجات التي أبلغت بها بلادنا، سيتم شراء السلع المطلوبة وتوفيرها لإيران". مضيق هرمز رغم التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو، تجدّدت التوترات بين الطرفين في نهاية الأسبوع الماضي، مع تبادل لإطلاق النار على خلفية تقييد إيران السيادة حركة العبور في مضيق هرمز. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في نهاية الأسبوع تنفيذ ضربات على عشرة أهداف عسكرية إيرانية بسبب "العدوان الإيراني المستمر على الملاحة التجارية"، فيما أفادت طهران بأنها ردّت بتنفيذ ضربات على قواعد أميركية في الكويت والبحرين اللتين دانتا الاستهداف الإيراني لهما. وتطالب كل من إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات. مع ذلك، فإن معاهدة الأمم الأمم المتحدة لقانون البحار التي لم تصادق عليها طهران، تضمن حرية الملاحة دون عوائق للسفن في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم معارضة الولايات المتحدة، تؤكد إيران أن الوضع في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة والتجارة البحرية، لن يعود الى ما كان قائما قبل الحرب، حين كان المرور مجانيا. كما هددت باستهداف السفن التي تحاول العبور باستخدام مسار غير المصرح به منها. من جهة أخرى، تحتفظ عُمان بموقف غامض، إذ عقدت اجتماعت مع إيران حول المضيق، فيما أعلنت فتح مسار ملاحي بديل وموقت، وهي مبادرة قُدمت باعتبارها جهدا مشتركا مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة.