استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة.. دعم اقتصادي يعزز التعافي ويجدد الثقة

شكّل تدشين أول شحنة صادرات لبنانية إلى المملكة العربية السعودية من مرفأ بيروت محطة اقتصادية مهمة في مسار العلاقات السعودية - اللبنانية، وتجسيداً عملياً لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في خطوة تعكس استمرار دعم المملكة للبنان وشعبه الشقيق على مختلف المستويات الاقتصادية والتنموية والإنسانية. وجاء الاحتفال بتدشين الشحنة الأولى بحضور كبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، في دلالة واضحة على الأهمية التي توليها الحكومة اللبنانية لهذا الحدث وما يحمله من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني، لاسيما أن السوق السعودية تُعد من أبرز الوجهات التجارية للمنتجات اللبنانية وأكثرها أهمية للمصدرين والمنتجين في مختلف القطاعات. ويُنظر إلى استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة باعتباره خطوة من شأنها دعم النشاط الاقتصادي في لبنان، وتعزيز فرص المنتجين اللبنانيين في الوصول إلى واحدة من أكبر الأسواق في المنطقة، بما يسهم في تحفيز الإنتاج وزيادة حركة التجارة ودعم فرص العمل وتحسين أداء العديد من القطاعات المرتبطة بالتصدير. كما أعاد هذا الحدث الحيوي إلى مرفأ بيروت أجواء النشاط والتفاؤل بعد سنوات من التحديات التي أعقبت الانفجار المأساوي الذي شهده المرفأ عام 2020، حيث يمثل استئناف حركة الصادرات إلى المملكة مؤشراً مهماً على استعادة المرفأ لدوره المحوري بوصفه الشريان التجاري الأهم للبنان وبوابة اقتصاده على الأسواق العالمية، فضلاً عن تعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين بمنظومة العمل والإجراءات المتبعة فيه. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس كذلك نتائج الجهود والإصلاحات التي باشرتها الحكومة اللبنانية خلال الفترة الماضية بهدف تعزيز كفاءة المؤسسات وتحسين البيئة الاقتصادية واستعادة الثقة المحلية والدولية، بما يمهد لمرحلة جديدة من التعافي والنمو. وحظي قرار المملكة باستئناف الصادرات اللبنانية بترحيب واسع من الأوساط السياسية والاقتصادية وقطاع الأعمال في لبنان، حيث اعتُبر رسالة دعم قوية للاقتصاد اللبناني في مرحلة دقيقة، وتأكيداً على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وحرص المملكة على مساندة لبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. ويؤكد هذا التطور استمرار الموقف السعودي الداعم لاستقرار لبنان وسيادته وازدهاره، كما يعكس الثقة بقدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها وتعزيز علاقاتها العربية. وفي الوقت ذاته، تنظر المملكة بتفاؤل إلى مستقبل لبنان في ظل النهج الإصلاحي الذي يتبناه الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة، باعتبار أن مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية ستسهم في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين وإعادة لبنان إلى مكانته الطبيعية في محيطه العربي والدولي. من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال حفل التدشين في مرفأ بيروت في لحظة انطلاق الحاوية: إن لبنان يشهد لحظةً انتظرها طويلاً، وهي انطلاق أولى الحاويات المتجهة إلى مرفأ جدة، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة. وأضاف: ‏أعود بذاكرتي إلى وقفتي في هذا المكان نفسه، في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي. يومها، قلت بصراحة إن لبنان كان قد استُخدم معبراً لتصدير الممنوعات إلى عدد من الدول العربية، وكانت المملكة - للأسف - في طليعتها. وقلت أيضاً إن قدرتنا على ضبط صادراتنا تُشكّل شرطاً أساسياً لرفع الحظر، وإن تركيب أجهزة المسح يعني أن موعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية قد بات قريباً». وتابع سلام: «‏لكننا لم نكتفِ بتركيب أجهزة المسح الحديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، لضبط ما يدخل إلى لبنان وما يخرج منه. فبعد أن كنا قد عيّنا إدارةً جديدة للمرفأ من أهل الخبرة والكفاءة، وبعدها للجمارك، عملنا على تشديد إجراءات ضبط الحدود مع سوريا، وعزّزنا مكافحة التهريب بكل أشكاله». وكرر سلام تأكيده «إننا لن نسمح مطلقاً بعد اليوم أن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم». وأشار سلام إلى أن المملكة العربية السعودية كانت قبل الحظر كبرى أسواق صادراتنا على الإطلاق. واليوم، مع انطلاق هذه الحاوية، نعود إلى تلك الأسواق، وكلّي أمل في ألا نستعيد حجم الصادرات الذي كنا عليه قبل الحظر فقط، بل أن نتعدّاه. وأكد أن عودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلاً، مشيراً إلى أن هذا القرار لا ينعش قطاعاً واحداً فحسب، بل يُحرّك سلسلة اقتصادية كاملة، كما أنه يُسهم في إيجاد فرص عمل، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة. وأضاف: ومن هذا المنبر، وباسم الدولة اللبنانية وباسمي شخصياً، أجدّد كل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على قراره الكريم برفع الحظر عن الصادرات من لبنان. فلبنان يعتز بعمق علاقاته التاريخية مع المملكة العربية السعودية، ويثمن عالياً الدور الذي اضطلعت به قيادتها على مدى عقود في دعم لبنان واستقراره ومؤسساته. وجاءت عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بعد توقف طويل دام خمس سنوات، وأكّد السفير السعودي فهد الدوسري لدى دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه وعدم استخدامه منصّة للإضرار بأشقائه، وذلك في مناسبة انطلاق أول الصادرات اللبنانية باتجاه ميناء جدة بعد قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية. وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد وجّه، في 10 يونيو الماضي، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة. وجاء القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام. وانطلقت، أمس، أول حاوية متجهة إلى مرفأ جدة الإسلامي، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بحضور سلام وعدد من الوزراء والسفير السعودي الجديد في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري.