وسع الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وواصل عمليات النسف والتفجير في القرى الجنوبية، والغارات على أهداف في عدد من البلدات، بينما عاد أكثر من 600 ألف نازح الى منازلهم، وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن فصل المسار عن الإيراني–الأمريكي قرار سيادي والتفاوض هو معركة من دون إراقة دماء.وبينما ينتظر لبنان تنفيذ «اتفاق الإطار» والانسحاب من المناطق التجريبية، عادت إسرائيل إلى مسلسل التفجيرات في استكمال ما كانت بدأته في إعادة رسم الشريط الحدودي جغرافياً وديموغرافياً، وشنّت المسيّرات الإسرائيلية غارةً، الجمعة، مستهدفاً مركبةً في بلدة صديقين في قضاء صور ما أدّى إلى وقوع إصابتَين. ونفّذ الجيش تمشيطاً باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، وتفجيراً في بلدة مركبا في قضاء مرجعيون، وتفجيراً ثانياً في كفرتبنيت في قضاء النبطية، وثالثاً في بلدة بيت ياحون.وأعلن الجيش الإسرائيلي «إصابة جندي احتياط بجروح خطرة، الخميس، خلال اشتباك في جنوب لبنان». من جهة أخرى، أكد عون خلال استقباله وفوداً من رابطة جامعات لبنان ونقابة أطباء لبنان والرهبانية المارونية أن «صيغة الإطار لا تشرّع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان بل تنص على تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً الى أن «قرارنا السيادي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني-الأمريكي هو مشكلة البعض الذي اعتاد على أن يكون تحت وصاية تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا». ومن جهته، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن أي مساس بقائد الجيش اللبناني أو محاولة النيل منه ستؤدي إلى خراب البلد وزعزعة استقراره. وشدد على أن الاستقرار الأهلي والسياسي في لبنان يشكل أمانة في عنقه لن يفرط بها مهما كانت الظروف. وأكد تمسكه بموقفه الرافض لاتفاق الإطار، لكنه أوضح أن هذا الإصرار لا يعني بالضرورة تشكيل جبهة سياسية معارضة تهدف إلى إسقاطه.وفي هذا السياق رحب الاتحاد الأوروبي في بيان أمس، «بالاتفاق الإطاري»، الذي يدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»، ما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وأكد الاتحاد الاوروبي من جديد على «ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701»، مذكراً «بأهمية استمرار تواجد الأمم المتحدة في لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل، ويؤكد مجدداً استعداده للمساهمة في هذا الصدد سنة 2027».إلى جانب ذلك، عاد أكثر من 640 ألف نازح، من أصل أكثر من مليون أحصتهم السلطات اللبنانية، إلى منازلهم، وفق أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية، على وقع تراجع وتيرة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير نشرته الخميس، أن «646,107 نازحين عائدين تم الإبلاغ عنهم»، في حين لا يزال نحو 500 ألف شخص نازحين، بناء على بيانات تم جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 حزيران/يونيو.