أعلنت إسرائيل أمس سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان حيث رفعت علمها بحسب ما أظهر مقطع مصوّر لوكالة فرانس برس، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية منذ أيام واتهام لبنان له بتنفيذ «سياسة الأرض المحروقة». وتزامنا مع ذلك، أصدر الجيش الاسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار في أبريل. وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب في 2 آذار / مارس إلى مقتل 3371 شخصا، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد مقتل جندي بمسيرة أطلقها حزب الله ما يرفع إلى 25 عدد قتلاه منذ بدء الحرب، وهم 24 عسكريا ومتعهد مدني. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن قواته استولت على قلعة الشقيف التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من التقدّم في منطقة النبطية، ما يمنحها قيمة استراتيجية. وقال الوزير على قناته في تلغرام «بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها». ويتمتع هذا الموقع الأثري الذي يعود إلى حقبة الحملات الصليبية كذلك بقيمة رمزية، فقد شكّل قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000. وأظهر مقطع فيديو التقطه مصوّر لوكالة فرانس برس من بلدة القليعة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات، العلم الإسرائيلي وإلى جانبه علم لواء غولاني، أحد ألوية الجيش الإسرائيلي، فيما سمعت في المكان أصوات قصف وتصاعد الدخان من محيط القلعة. وتتمتع القلعة بمستوى حماية معززة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) منذ العام 2024. وكان وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حذّر الجمعة في حديث إلى فرانس برس من أن عددا من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرض «لخطر جدي» جراء الغارات الاسرائيلية، ولا سيما قلعة الشقيف. «سحق» حزب الله وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أعلن أن قواته عبرت نهر الليطاني الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا من الحدود، وأن جزءا كبيرا من جنوب لبنان أصبح منطقة قتال. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان نشره الناطق باسمه على تلغرام أن قواته «وسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية». وقال إنه شنّ «قبل عدة أيام عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، وذلك «في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة». وقال وزير الدفاع الإسرائيلي «نحن مستعدون لسحق حزب الله وإنهاء المهمة: توفير الأمن لسكان الشمال». وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اعتبر أن لبنان يواجه «تصعيدا إسرائيليا خطيرا وغير مسبوق خلال الأيام الأخيرة»، مؤكدا أنه شدد مع رئيس الجمهورية جوزاف عون على «ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع وفعلّي وثابت لإطلاق النار». ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.واتهم سلام الدولة العبرية بأنها «تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي». وأكّد في الوقت نفسه أن «على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمنا ولا استقرارا». ودافع سلام في الوقت نفسه عن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره الطريق «الأقلّ كلفة» على بلاده، وهو ما يعترض عليه حزب الله بشدّة. ومن المقرر أن يعقد لبنان واسرائيل جولة محادثات مباشرة جديدة هي الرابعة بينهما في واشنطن في 2 و3 يونيو، بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.