« إسرائيل » تستخدم سياسة “التقطير” في إدخال المساعدات إلى غزة
نسف جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس، منازل ومباني سكنية في مناطق شرقي مدينة غزة وشمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وذلك بعد ساعات من شنه هجمات أسفرت عن استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة نحو 30. وذكرت مصادر محلية أن الاحتلال نفذ 5 عمليات تفجير للمنازل في القطاع حيث دوت انفجارات عنيفة في المناطق الشرقية لمدينة غزة، ناجمة عن عمليات النسف التي نفذها الجيش الإسرائيلي. أما في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، فقد أفاد شهود عيان بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات تفجير ونسف لمنازل ومبانٍ سكنية في مناطق شمال شرقي المدينة. وذكروا أن أعمدة الدخان تصاعدت بكثافة من المناطق المستهدفة، في حين سُمعت أصوات الانفجارات من مسافات بعيدة، مشيرين إلى أن الاحتلال كثف خلال الأيام الماضية عمليات التجريف والإحراق في المناطق التي يسيطر عليها داخل القطاع. وتزامنت عمليات النسف مع إطلاق نار كثيف وقنابل إنارة ودخانية في المناطق المحاذية لمستشفى حمد جنوب شرقي مواصي مدينة رفح جنوبي القطاع.   استيلاء على أراضٍ بالضفة على صعيد آخر، وفي مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية مؤيد شعبان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا يقضي بالاستيلاء على 300 دونم من الأراضي الفلسطينية في منطقة جبل الفريديس، بذريعة “الاستملاك لأغراض عامة وتطوير موقع أثري”. وأكد شعبان أن القرار هو ثالث أمر استملاك تصدره إسرائيل منذ مطلع العام الجاري، محذرا من أنه يندرج ضمن سياسة تهدف إلى “فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية”. ولفت شعبان إلى أن السلطات الإسرائيلية أعلنت في عام 2024 نحو 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، مضيفا أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض، بل يندرج ضمن محاولات إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني. وشدد على أن هذه السياسة الإسرائيلية “من أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، عبر إجراءات أحادية الجانب تخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”. كما أصدر الاحتلال أمرا بالاستيلاء على 42 دونما من أراضي قرية تياسير شرق طوباس بالضفة الغربية، بذريعة “أغراض عسكرية”. ومنتصف فبراير الماضي، صدّقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح لها ببدء الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية واسعة في الضفة الغربية عبر تسجيلها “أملاك دولة” للمرة الأولى منذ عام 1967، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية. يأتي ذلك ضمن تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، مما أسفر عن استشهاد 1168 فلسطينيا، وإصابة 12 ألفا و666، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفا، وتهجير 33 ألفا، وفق معطيات نشرها المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني في 26 مايو الماضي. في السياق ذاته قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على 42 دونماً من أراضي قرية تياسير شرق طوباس، بذريعة الأغراض العسكرية، يشكل "جريمة استيلاء غير قانونية على الأراضي الفلسطينية، وانتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية"، التي تحظر على سلطة الاحتلال الاستيلاء على الأرض، أو تغيير طابعها القانوني والديمغرافي. وأكد فتوح، في بيان صدر أمس، أن ما يسمى بالأغراض العسكرية ليس سوى غطاء لبرنامج استعماري متسارع يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، ضمن سياسة ممنهجة تقوم على الاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستعماري، والتضييق على المواطنين الفلسطينيين، ودفعهم قسراً إلى الرحيل عن أراضيهم. وأضاف، أن حكومة الاحتلال تستغل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والحروب التي تشهدها المنطقة لتسريع مخططاتها الاستعمارية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الدولية، لتصعد من انتهاكاتها اليومية بحق شعبنا الفلسطيني، وأرضه، ومقدساته. ودعا فتوح المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف سياسة الاستيلاء على الأراضي، وضمها، والتوسع الاستعماري، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة التي تقوض فرص السلام، وتكرس نظاما قائما على الاحتلال، والتمييز العنصري.   سياسة "التقطير" الإسرائيلية للمساعدات قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اتباع سياسة "التقطير" في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عبر الإبقاء على إغلاق المعابر والمماطلة في السماح بدخول الاحتياجات الأساسية، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى استمرار حرب الإبادة الجماعية بحق سكان القطاع. وأوضح الثوابتة، في تصريح صحفي أمس، أن الاحتلال يتعامل مع المساعدات الإنسانية بوصفها أداة للضغط والعقاب الجماعي ضد المدنيين، مؤكداً أن ما يجري لا يندرج ضمن اعتبارات أمنية أو لوجستية، بل يمثل قراراً سياسياً وعسكرياً يهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتكريس الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني. وأشار إلى أن الاحتلال ارتكب، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، نحو 3076 خرقاً لقرار وقف إطلاق النار خلال 232 يوماً، ما أدى إلى استشهاد 939 فلسطينياً وإصابة 2889 آخرين، إضافة إلى اعتقال 82 مواطناً، في مؤشر على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية رغم التفاهمات والاتفاقات المعلنة. وأكد أن حجم المساعدات التي سُمح بدخولها إلى القطاع لا يتناسب مع الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، موضحاً أن الاتفاق كان ينص على دخول 139 ألفاً و200 شاحنة مساعدات وبضائع، في حين لم يسمح الاحتلال سوى بدخول 50 ألفاً و636 شاحنة. وبيّن أن نسبة التزام الاحتلال ببنود الاتفاق لم تتجاوز 36 بالمئة، مقابل عجز بلغ 64 بالمئة، ما يعني حرمان سكان قطاع غزة من أكثر من ثلثي احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والمواد التموينية، واصفاً ذلك بأنه "تجويع متعمد" يستهدف المدنيين بشكل مباشر. ولفت إلى أن تداعيات هذه السياسة انعكست بصورة كارثية على حياة السكان، حيث تسبب استمرار الحصار في شلل شبه كامل للحركة التجارية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة. وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح الثوابتة أن عدد المسافرين الذين تمكنوا من مغادرة القطاع للعلاج أو لأسباب إنسانية بلغ 5836 شخصاً فقط، من أصل 17 ألفاً و800 شخص كان من المفترض السماح لهم بالسفر وفق الاتفاقات المبرمة. وأضاف أن نسبة الالتزام في هذا الملف لم تتجاوز 32 بالمئة، مقابل عجز بلغ 68 بالمئة، الأمر الذي حرم آلاف المرضى والجرحى من فرص العلاج خارج القطاع، في ظل النقص الحاد في الإمكانيات الطبية والأدوية. وحذر الثوابتة من أن استمرار منع إدخال كميات كافية من السولار ورفض إدخال قطع غيار المولدات الكهربائية يشكل استهدافاً مباشراً للبنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن هذه السياسة تسببت في توقف عدد من المولدات التي تغذي المستشفيات ومحطات ضخ المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي. وأكد أن هذا الواقع ينذر بتفاقم الأزمات الصحية والبيئية، ويهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والخدمات البلدية في القطاع. كما حذر من اقتراب قطاع غزة من مرحلة المجاعة الشاملة، موضحاً أن مظاهرها بدأت بالظهور في عدد من المحافظات نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات. وقال إن العجز البالغ 64 بالمئة في إدخال الشاحنات والمستلزمات الأساسية يدفع نحو 2.4 مليون فلسطيني نحو مواجهة خطر الجوع والعطش، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذا الواقع في ظل ما وصفه بالعجز عن إلزام الاحتلال باحترام التزاماته القانونية والإنسانية. وتطرق الثوابتة إلى أزمة غاز الطهي، مؤكداً أن الاحتلال يواصل منع إدخال الكميات اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين والمخابز والمستشفيات، ما دفع العديد من الأسر إلى اللجوء لوسائل بدائية للطهي باستخدام الحطب والكرتون، الأمر الذي فاقم المشكلات الصحية والأضرار البيئية. ودعا الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر، إلى جانب المجتمع الدولي، إلى الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية وضغوط حقيقية لإجبار الاحتلال على الالتزام ببنود وقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل دائم. وشدد على ضرورة وقف جميع الخروقات الإسرائيلية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وتسهيل سفر الجرحى والمرضى، وإدخال الوقود والغاز وقطع الغيار اللازمة للمرافق الحيوية، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بانهيار إنساني شامل في قطاع غزة.   هدم في القدس واعتداءات بالضفة هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، امس، منزلين ومنشأة تجارية في بلدة جبع، شمالي مدينة القدس المحتلة. وأفادت محافظة القدس، في تصريح مقتضب، بأن آليات الاحتلال أقدمت صباح أمس على هدم منزل المواطن زياد سلطان؛ والمكوّن من طابقين، وكانت تقطنه أسرتان تضمّان 13 فرداً، إضافة إلى مشغلٍ تجاري، في بلدة جبع. وأوضحت "المحافظة" أن المبنى قائم منذ 11 عاماً، وكانت سلطات الاحتلال قد فرضت على "سلطان" قبل أسبوع غرامة مالية قيمتها 10 آلاف شيقل، قام بدفعها، قبل أن تسلّمه إخطار الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، يوم الأحد الماضي. وتصاعدت عمليات الهدم الإسرائيلية في القدس وضواحيها والضفة الغربية، تحت دواعي وحجج البناء دون ترخيص أو البناء على أراض خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ورصدت محافظة القدس في أبريل الماضي، 33 عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع 17 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و13 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته. كما شهدت الضفة الغربية المحتلة، منذ صباح امس، سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، طالت عددا من القرى والبلدات، وتنوعت بين اقتحامات واعتقالات وهدم منازل ونصب حواجز واعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم. ففي محافظة "سلفيت" شمال الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر نعمان خفش من قرية "مردا" شمال المحافظة، عقب اقتحام منزله وتفتيشه. وتشهد المنطقة اقتحامات متكررة تتخللها عمليات دهم واعتقال بحق الفلسطينيين. وفي "بيت لحم" جنوبا، نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا عند المدخل الرئيسي للريف الغربي في منطقة "الشرفا" قرب "حي الشولي"، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة وأعاق وصول الفلسطينيين إلى أماكن عملهم و الطلبة إلى جامعاتهم. ويأتي ذلك بعد إغلاق مداخل رئيسية وفرعية في قرية "حوسان" مساء أمس بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية. كما اعتقلت قوات الاحتلال في "طولكرم" الطالب الجامعي أحمد  الجلاد، عقب اقتحام منزله وتفتيشه فجرا. وفي سياق متصل، هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية "المنية" جنوب شرق "بيت لحم"، ورشقوها بالحجارة، ما أثار حالة من الهلع والخوف بين السكان، خاصة الأطفال، دون تسجيل إصابات. وتشهد القرية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين خلال الفترة الأخيرة، شملت محاولات دعس ومهاجمة منازل وإصابة عدد من الفلسطينيين والاعتداء على رعاة الأغنام. وفي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال شابا من مخيم عسكر شرق المدينة، بعد اقتحام المخيم وتفتيش عشرات المنازل والعبث بمحتوياتها.  كما اعتدى مستوطنون الليلة الماضية على رئيس مجلس قروي "مجدل بني فاضل" رامي نصار أثناء مروره من طريق أرئيل، ونُقل على إثر ذلك إلى المستشفى. أما في "طوباس"، فقد اقتحمت قوات الاحتلال قرية "تياسير" فجرا بعدة آليات عسكرية، وانتشرت قوات المشاة في عدد من الأحياء، قبل أن تداهم عددا من منازل الفلسطينيين وتفتيشها دون تسجيل اعتقالات. وتعكس هذه الاعتداءات المتزامنة اتساع رقعة التصعيد في الضفة الغربية، واستمرار سياسة الضغط على الفلسطينيين عبر الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل وتكثيف اعتداءات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.