إخفاق الأخضر في المونديال

أسدل المنتخب السعودي الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 دون أن يحقق الإضافة التي كان ينتظرها الشارع الرياضي لتتكرر مشاهد الخروج المبكر، وتعود معها الأسئلة ذاتها حول أسباب التراجع وما إذا كانت المنظومة الكروية بحاجة إلى مراجعة شاملة في الجوانب الإدارية والفنية، قبل البحث عن حلول، ما كشفته البطولة أن الأخضر لا يعاني من مشكلة واحدة بل من عدة ملفات متراكمة، يأتي في مقدمتها غياب الجودة في بعض المراكز وعلى رأسها مركز رأس الحربة فمنذ سنوات طويلة، والمنتخب يدور في الحلقة نفسها دون أن ينجح في صناعة مهاجم قادر على صناعة الفارق أو حسم المباريات رغم أن هذه الأزمة كانت واضحة للجميع. الغريب أن الاتحاد السعودي لم ينجح خلال السنوات الست الماضية في إعداد مهاجم واعد سواء من خلال اكتشاف المواهب في الفئات السنية أو الاستثمار في المنتخبات الشابة أو حتى تبني مشروع طويل الأمد لتطوير هذا المركز ونتيجة لذلك، أصبح المشجع السعودي يتمنى وجود مهاجم “يبرد الكبد”، ويعيد للأخضر هيبته الهجومية التي افتقدها في السنوات الماضية . وفي المقابل شهدنا خلال كأس العالم عدداً من المنتخبات التي استفادت من سياسة التجنيس بعدما دعمت صفوفها بلاعبين صنعوا الفارق وأسهموا في تحقيق نتائج قوية وتاريخية ولم يعد هذا الأمر مستغرباً في كرة القدم الحديثة فمثلاً منتخبات مثل فرنسا وإسبانيا استعانت بلاعبين من أصول مختلفة أو مجنسين او تبنتهم منذ ان كانوا صغاراً وأصبحت أكثر قدرة على المنافسة ورفع مستوى الجودة داخل المنتخب. السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يدرس الاتحاد السعودي هذا الخيار بجدية؟ الحديث هنا لا يعني المطالبة بتجنيس منتخب كامل أو إغلاق الباب أمام المواهب السعوديةوإنما الاستفادة من التجنيس في المراكز التي تعاني من نقص واضح وتحديداً تلك التي لم تتمكن برامج التطوير من إيجاد حلول لها حتى الآن. فوجود لاعب أو لاعبين يصنعون الفارق قد يمنح المنتخب الإضافة المطلوبة، بالتزامن مع استمرار العمل على تطوير اللاعب السعودي وإعداد جيل جديد قادر على حمل الراية مستقبلاً. كرة القدم تغيرت وأصبحت تعتمد على المرونة في اتخاذ القرارات، ولم يعد التمسك بالأفكار التقليدية كافياً لمنافسة حتى منتخبات بعض الدول حديثة المشاركة العالمية كالرأس الاخضر مع الاحترام والتقدير لهم. وإذا كانت معظم المنتخبات تبحث عن كل وسيلة مشروعة لتعزيز حظوظها في المنافسة فمن الطبيعي أن تدرس السعودية جميع الخيارات المتاحة، بعيداً عن الحساسية أو النظرة التقليدية لمفهوم التجنيس. التجنيس ليس عيباً، لكنه أيضاً ليس الحل السحري. هو مجرد أداة يمكن الاستفادة منها عندما تكون مدروسة، وتخدم مشروعاً فنياً واضحاً، لا أن تكون بديلاً عن صناعة اللاعب السعودي. فالهدف الحقيقي يجب أن يبقى بناء منتخب قوي قادر على المنافسة قارياً وعالمياً، سواء تحقق ذلك عبر تطوير المواهب المحلية أو الاستفادة من التجنيس في حدود الحاجة. اليوم، وبعد إخفاق جديد في كأس العالم، ربما حان الوقت لطرح هذا الملف على طاولة النقاش بجدية، بعيداً عن العاطفة، لأن ما يهم في النهاية هو رؤية الأخضر يعود منافساً، لا مجرد مشارك.